Advertisement

المحامي محمد الصبيحي

في محكمة واحدة غير رئيسية يصدر قاضي التنفيذ 35 قرار حبس يوميا وهذه إحصائية غير معلنة وغير رسمية ولكنها دقيقة. 

وفي كل أسبوع تفخر إدارة التنفيذ القضائي عبر الصحف بالإعلان عن القبض على كذا وكذا من المطلوبين. 
بعض جهات النيابة العامة تمنح الشرطة إذن اقتحام بيوت وتفتيش للبحث عن مطلوبين على ذمم مالية وليس جرائم فيجري ترويع نساء وأطفال ليلا ونهارا.

عدد المطلوبين للتنفيذ القضائي ربما اقترب من حاجز المائتي ألف مطلوب، ولن يتناقص الرقم كثيرا بسبب قانون العفو العام لأن الغالبية العظمى منهم صدرت قرارات حبسهم بموجب قانون التنفيذ وليس قانون العقوبات.

سعة السجون تقارب سعة الفنادق في المملكة وسنكون قريبا أول دولة في العالم تجاوزت سعة سجونها سعة فنادقها، نحن الأوائل فقد سبق لشاعرنا أن قال ( لنا الصدر دون العالمين أو القبر ). وأمام الفشل في تحقيق أي إنجاز يذكر فلنكن الخبر الأول في نشرات الأنباء مثل،

قررمعالي وزير لداخلية استنادا لنص المادة الثالثة من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل أنه وحيث لم يعد ثمة 
مقاعد لسجناء جدد إعلان فندق ( ..... ) مركزا للإصلاح والتأهيل. 

ولا تنسوا أننا في الأردن نضحك على أنفسنا بتسمية السجون مراكز إصلاح وتأهيل فيخيل للأجنبي أنها مراكز تقدم عمل خيريا تأهيليا وتصلح ما أفسد رجال الإدارة،، وعلى فكرة ما في واحد دخل سجن بالأردن وطلع منه مؤهل أوصالح للاستخدام بكفاءة. لكن نحن الأوائل عالميا في فن تغطية المصائب بطبقة سكر زاهية الألوان.

طلب مني أحد المطلوبين إعداد نظام أساسي لجمعية المطلوبين للتنفيذ القضائي وقال إن الدستور يكفل للأردنيين تأسيس الجمعيات وهو يريد تأسيس هذه الجمعية ومن أهدافها: 
أولا: التنسيق مع شرطة التنفيذ القضائي لتسليم من يرغب من أعضاء الجمعية على دفعات حسب الطاقة التشغيلية لرجال الشرطة والطاقة الاستيعابية للسجون. 
ثانيا: تقديم المشورة القانونية لمن يرغب من المطلوبين 
ثالثا: رعاية عائلات من يتم القبض عليه.
رابعا: توفير مخابىء سرية للمطلوبين الراغبين بالتواري عن دوريات التنفيذ القضائي. 

سألته: ماذا سيحدث لو قررت الهيئة العامة تسليما جماعيا للمطلوبين؟؟ ماذا لو قررت اعتصاما أمام إدارة التنفيذ القضائي؟ من أين تأتيك الدولة بسجون لعشرات الآلاف في يوم واحد؟؟
قال القانون يجيز لوزير الداخلية إعلان الفنادق أو المدارس سجونا معتمدة رسميا. 

أنا مقتنع بالفكرة وأدعو المطلوبين وبخاصة على قضايا مالية للبنوك ومؤسسات التمويل والمرابين إلى الإسراع بتأسيس هذه الجمعية ووضع الشرطة والقضاء والدولة أمام معضلة الوقوف موقف المتفرج أمام عشرات الآلاف من الأعضاء المطلوبين يجتمعون في مؤتمرهم الأول تحت بصر المدعي العام والمحافظ ورجال الشرطة والدرك؟؟ نفذوا القانون؟؟ أحضروا كل ما لدى الأمن العام وأمانة عمّان من حافلات لنقل المطلوبين إلى الجويدة والموقر وقفقفا وماركا والرميمين أو اصنعوا لهم مخيما مسيجا كالزعتري.

سارعوا يا رجال التنفيذ القضائي بالقبض على أكبر عدد من المطلوبين لتنفيذ قرارات الحبس أولا بأول فقد اقترب اليوم الذي يكون فيه الشعب الأردني كله مطلوبا للتنفيذ القضائي.