Advertisement

استهلك أردنيون خلال السنوات القليلة الماضية قمحا لا يصلح للبشر: بعضه سام، وبعضه يحتوي أعفان، وبعضه الآخر فيه حشرات حية، حسبما أظهرت وثائق وتأكيدات مختصين لبرنامج “قيد التحقيق” الاستقصائي .

ومن خلال تتبع سلسلة بواخر مخالفة للقواعد الفنية دخلت الأردن، أظهرت كتب رسمية تناقضات في نتائج فحوصات مخبرية لعينات من شحنات قمح من مصادر متعددة، مما سمح بدخول وتفريغ حبوب “مسببة للأمراض” في صوامع العقبة.

دراسة أجريت في جامعة العلوم والتكنولوجيا لعينات من صوامع العقبة أفادت بوجود “متبقيات لمبيدات حشرية عضوية فسفورية في عينات دقيق قمح مستورد تصنف بالخطرة جدا وتتسبب بأمراض عدة”.

سناء قموه، مديرة سابقة لمختبرات الغذاء والدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، أشرفت على الدراسة التي استمرت لمدة عامين، جُمعت خلالها عينات من داخل صوامع العقبة عام 2016. “خلصت الدراسة إلى أن القمح الذي يستورد والذي أُخذ من الصوامع بعد طحنه كان ملوثا بمركبات عضوية فسفورية بحدود تفوق الحدود المسموح بها،” تقول قموه لـ “قيد التحقيق”.

“عادة إذا كانت هذه المبيدات أعلى من الحد المسموح به، تقوم بعملية أكسدة داخل الجسم وتتكون مركبات تسمى الجذور الحرة، وممكن أن تتسبب بأمراض عديدة لدى الإنسان لسميتها العالية”، تضيف قموه.

يستهلك الأردني نحو 90 كيلوغراما من الخبز سنويا، وهو أكثر من ضعف ما يستهلكه الناس في دول غربية.

أمل حداد، أخصائية تغذية علاجية، تقول إن القمح من المصادر الأساسية “التي يجب أن تتوفر للفرد بطريقة سليمة ومناسبة وعالية المواصفات،” وتبين أن “دول الشرق الأوسط تستخدم الخبز بشكل كبير”.

خلل في نسب الرطوبة …

بينما كان الأردن يتنظر في عام 2011 قدوم باخرة “إليانا” حاملة قمحا من الولايات المتحدة، استندت وزارة الصناعة والتجارة إلى نتائج فحوصات بلد المنشأ، حيث أخفقت الشحنة في فحص البروتين و”دراي غلوتين”.

القمح المفيد لصحة الإنسان “يجب أن يكون عاليا بالغلوتين والبروتين اللذان يساعدان في المحافظة على قوام وصحة الجهاز الهضمي،” توضح مجد الخطيب، وهي أخصائية تغذية.

وتنصح الخطيب بتناول مواد غنية بالغلوتين والبروتين، للمساعدة “في تشكيل الصحة العامة للأمعاء الدقيقة والغليظة، والجهاز الهضمي بشكل عام”.

أحمد الروسان، مفتش سابق في وحدة الرقابة على مخزونات وزارة الصناعة والتجارة، يقول إن الوزارة “تقوم بطرح عطاء، وبعدما يرسو العطاء على إحدى الشركات المتقدمة، يتم تشكيل لجنة للسفر إلى بلد منشأ الشحنة المنوي شرائها،” مضيفا أن الوزارة “تكون متعاقدة سلفا مع شركة للمعاينة على إتمام جميع الفحوصات المذكورة في الاتفاقية وفي دعوة العطاء.” اتفاقيات البيع والشراء تسمح بقبول شحنات رسبت دفعات جزيئية منها في الفحوصات، شريطة ألا يتجاوز ذلك معدلات محددة.

“الباخرة إليانا، مستوردة من الولايات المتحدة، كانت راسبة في فحص البروتين والدراي غلوتين، وهو فحص يستوجب رفضها، إلا أنه تم إجازة قبولها في الأردن مقابل (دفع) غرامات … تقدر بمليون دولار،” وفق الروسان.

وترى قموه في ذلك “مخالفة واضحة”، وتتساءل: “كيف تم السماح بتعبئة الباخرة وإرسالها إلى الأردن، وهي مخالفة في بلد المنشأ؟” عند وصول “إليانا”، اعترض التاجر الفائز بعطاء القمح على نتيجة فحص العينات بحجة أنه لم يجر في مختبر معتمد ولا بطريقة متفق عليها.

أعيد الفحص في هيوستن، ونجحت العينات. اللجنة المشرفة على الفحص ذكرت أن “خللا في نسبة الرطوبة” قد يكون السبب في رسوب العينات في الفحص الأول.

لكن بكل الأحوال، لم يرفض قمح “إليانا”، بل وجد طريقا معبدا نحو صوامع الأردن. هاني الضمور، أستاذ تغذية وتصنيع غذائي في جامعة البلقاء التطبيقية، يقول إن فحص العينات يكرر مرتين، إضافة إلى وجود عينة مرجعية، ويضيف: “لدينا السيطرة والخبرة في العمل المخبري”. أما عايد عمرو، أستاذ تغذية وتصنيع غذائي في الجامعة الأردنية فيشرح: “سواء كانت الرطوبة 0.1 أو 0.01 أو 0.02 زيادة لا يعني شيء لأنه أصلا تم التعبير عنها على أساس رطوبة ثابت.

هذه ليست مشكلة، وإنما مشكلة حساب فقط”.

وحول اعتراض التاجر على نتيجة الفحص، يقول الروسان إن ذلك “غير منطقي لأن الطريقة التي تم بها الفحص هي المعتمدة في دعوة العطاء وفي الاتفاقية، إلا أن الوزارة استجابت لهذا الاعتراض وأخذت عينات من الباخرة في ميناء العقبة”.

“تم شحن العينات برفقة لجنة تشكلت للإشراف على فحصها مرة أخرى في الولايات المتحدة الأميركية، حيث نجحت جميع هذه العينات، باستثناء عينة واحدة كانت غرامتها ألفا أو ألفي دولار فقط”، يضيف الروسان.

صبغة حمراء …

في بولندا، رست باخرة “ذا سالونيك” على ضفاف بحر البلطيق محملة ب 50 ألف طن من القمح بقيمة تفوق 10.8 ملايين دينار، وفي هذا الوقت من فبراير 2015 كان الأردنيون على موعد مع العاصفة الثلجية “جنى”.

تهافت الناس على المخابز، مستهلكين 65 مليون رغيف، وهي نصف كمية الخبز التي استهلكوها قبل شهر واحد فقط خلال العاصفة الثلجية “هدى”.

شقّت باخرة “ذا سالونيك” طريقها نحو ميناء العقبة بعد أن اجتازت فحوصات بلد المنشأ كافة. وعند وصولها إلى الأردن، فُرغت الشحنة قبل ظهور نتائج الفحص، في مخالفة عقّدت قضية الباخرة لاحقا.

الفحص الأول في مختبرات المؤسسة العامة للغذاء والدواء أشار إلى أن الباخرة “مخالفة للقاعدة الفنية لاحتوائها على حبات قمح مصبوغة”. أعيد الفحص بعد اعتراض التاجر، لكن قرار المؤسسة كان جازما بعدم الموافقة.

“عندما وصلت الباخرة إلى ميناء العقبة تبين وجود حبوب مصبوغة باللون الأحمر. عندها تم فحصها … لأكثر من مرة وتم تثبيت أنها مصبوغة بالحبوب الحمراء،” يقول الروسان.

ويؤكد الضمور أن وجود صبغة “يعني أن هناك تلاعبا أو غشا معينا … لا تحتاج الحبوب نهائيا إلى أي نوع من الصبغة”.

اتفاقية البيع والشراء ملزمة لكل أطرافها، إلا أن التاجر رفض إعادة الشحنة أو إتلافها خلافا لمطالبة الوزارة، مما استدعى أن تطالب الشركة بإعادة قيمة حمولة الباخرة.

فُرغت الباخرة كاملة في صوامع الشركة العامة للصوامع والحبوب في العقبة، بحسب الروسان، الذي ذكر أنه كان على الوزارة أن تتقدم بدعوى لدى المحكمة وتلزم المتعهد بأن يتحمل مسؤولية الإرجاع أو الإتلاف.

وسط تعنت التاجر، قررت الوزارة بيع حمولة الباخرة من أجل تصديرها من خلال طرح عطاء على شركات، مستندة على معلومة أن القمح مادة سريعة التلف، وهي معلومة تؤكد دراسات عدم دقتها، كما أن تعليمات نقل وتخزين المواد الغذائية لسنة 2011 لا تصنف القمح ضمن المواد الغذائية القابلة للتلف.

“مادة القمح ليست مادة قابلة للتلف السريع، وتتحمل مدد تخزين طويلة جدا” بحسب الروسان. بيعت “سالونيك” بنصف ثمنها، فيما بقي في ذمة الشركة الموردة أكثر من 5.3 ملايين دينار.

صادرت الحكومة الكفالات أمام المتعهد الذي رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة. بيعت الشحنة بمبلغ 150 دولار لكل طن، مع أن سعر الشراء من بولندا بلغ حوالي 292 دولار للطن، حسب الروسان. ماهر حسين، مختص في قانون التأمين والنقل البحري، يقول إن الأمر تضمن “أخطاء كبيرة وغير مبررة ولا يجوز أن ترتكب”.

الأخطر في ملف “سالونيك”، حسب الفريق الذي أجرى التحقيق، أن التاجر الذي ترافع ضد الوزارة ولم يلتزم بمواصفات القمح وشروط البيع له سجل علاقات مع الحكومة فيه الكثير من القضايا والمحاكم والمخالفات.

أعفان …

أشارت فحوص مخبرية لشحنة قمح أخرى من رومانيا في نهاية عام 2015 إلى أن عنبر 4 منها يحتوي على أرقام مرتفعة من الأعفان، لكنها ضمن حدود مسموح بها.





وفور وصول القمح على متن الباخرة “سريبريم ابارنا”، أكدت نتائج فحص أولي لمختبرات ابن حيان، المعتمد من المؤسسة العامة للغذاء والدواء، رسوب عنبر رقم ٤ في الفحص، لاحتوائه على عدد كلي من الأعفان، أعلى من الحد المسموح به.

“أحد عنابر محتويات هذه الباخرة من القمح عندما تم الفحص عليه للمرة الأولى في مختبرات ابن حيان تبين بأنه يوجد عد كلي للأعفان يفوق الحد المسموح به في القاعدة الفنية،” تقول قموه.

ضرر الأعفان المباشر في القمح إذا تناوله الإنسان، وفق أخصائية التغذية حداد، يؤثر على المدى القصير والبعيد، “لأنه يدخل في كل المنتوجات والصناعات الغذائية”. التاجر المستورد للشحنة قدّم اعتراضا، فأعيد الفحص ونجحت عينات عنبر 4.

قموه كشفت بعد اطلاعها على نتائج الفحوصات، بأنه “لم يتم مطابقة العد الكلي المسموح به مع الفحص الثاني … المواصفة تشترط بأنه في الفحص الثاني لها معايير مختلفة، وبالتالي تبين صلاحيتها للاستهلاك البشري”.

القاعدة الفنية الأردنية تنص أنه في حالة إعادة فحص العد الجرثومي (الأعفان) لمادة القمح يجب أن يكون عدد العينات 5، وألا يتجاوز العد الجرثومي فيها 100 وحدة جرثومية لكل غرام، حسب الروسان. عند إعادة فحص الشحنة التي حملتها “سريبريم ابارنا” بلغ العد الجرثومي “أكثر من 100 (وحدة جرثومية لكل غرام) … كان بالآلاف”، يقول الروسان، الذي يضيف أن الرقم تجاوز 4 آلاف وحدة جرثومية.

ويشرح أن “الباخرة عوملت على أساس أن العينة هي عينة مركبة واعتبروا أن الحد الأعلى المسموح فيه هو 80 ألف وحدة جرثومية. سُمح بتفريغ محتوى عنبر 4، في حين لم تأخذ أي جهة بعين الاعتبار وثائق تشير صراحة إلى وجود رائحة غير مألوفة تفوح من عنبر 4، الذي تم تفريغه فعلا في الصوامع.

حشرات حية …

بالانتقال إلى روسيا، وعلى الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأسود، أقفلت جميع عنابر الباخرة “غلوري امستردام” بإحكام بعد أن امتلأت بالشعير.

وصلت الباخرة ميناء العقبة محملة بأطنان من شعير تتغلغل فيه حشرات حية. في نهاية أغسطس 2016، أجرت لجنة رسمية فحصا ظاهريا أكد خلو الشعير المحمل على متن الباخرة من الإصابة الحشرية الحية، مما يعني عدم وجود أي مانع للتفريغ والتحميل المباشر من العنابر كافة. لكن بعد يوم واحد، أشارت مذكرة داخلية في صوامع القمح إلى وجود إصابة حشرية حية في العنبر 4 من عينة أخذت يوم الخميس 13 أكتوبر.

حسوني محيلان، مدير عام الشركة العامة الأردنية للصوامع والتموين، يقول إنه لا يوجد مشكلة في إصابة الشعير أو القمح، لكن إذا أصبحت هناك حبوب منخورة بنسبة تتجاوز 3%، فذلك يؤثر على جودة الغذاء.

“طالما تم اكتشاف حشرات حية في شحنة يجب إعادتها إلى المياه الإقليمية ومن ثم تبخيرها والتأكد من عدم وجود أي حشرات حية فيها،” بحسب الضمور. لكن قموه تقول إن الطريقة الوحيدة للتخلص من الحشرات في الحبوب هي التبخير باستخدام مبيدات حشرية فسفورية عضوية.

نتائج فحص مختبر الصوامع التي أجريت على مدى أسبوع بيّنت أن العنبر 4 ليس الوحيد الذي يعاني من الإصابة، إذ ظهرت حشرات بكثافة في العنابر 1، 3، 6 و7. بعد إفراغ نصف حمولة الباخرة، أرسلت الصوامع في نهاية أكتوبر كتابا إلى وزارة الصناعة والتجارة فيه اعتراف بإصابة العنابر كافة بـ “إصابة حشرية حية بالغة”.

بناء على ذلك، أخرجت الباخرة إلى البحر من أجل تعقيمها، وطلبت الصوامع تشكيل لجنة لتعقيم نصف الحمولة التي تم تفريغها داخل الصوامع.

صدر كشف رابع أكد أن عنبر 1 فيه حشرات ويتم تعقيمه ولا مانع من تفريغ العنابر الأخرى. أفرغت الباخرة داخل الصوامع بعد عمليات تعقيم، في وقت أشارت فيه تقارير داخلية إلى ظهور حشرات ناضجة.

يقول محيلان إنه عندما تعقم الحبوب تصبح الحشرات بلا وزن، وتطير عندما ينصب القمح مع تيار هوائي، لكنه يضيف إن التخوف من الحشرات يتعلق بكم أكلت من القمح. “قموه تبين أنه “بعد التبخير في عرض البحر، كشفت اللجنة الأولى على الشحنة ووجدت أنه بالرغم من التبخير كانت الشحنة تحتوي على حشرات حية وكان يجب في هذه الحالة رفضها وإتلاف كامل محتويات الإرسالية”.

إصابة حشرية …

في 28 سبتمبر 2016، قالت مؤسسة الغذاء والدواء إن باخرة “امبريال” يمكنها تفريغ حمولتها في الصوامع بعدما أكدت الفحوصات مطابقتها للقواعد الفنية.

بعد مرور أسبوعين على عملية التفريغ، أشارت كتب إلى أن العنبر 4 فيه إصابة حشرية حية، ثم اكتشفت في 10 أكتوبر إصابة مماثلة في العنبر 6، ولاحقا العنبر 2. الصوامع أبلغت وزارة الصناعة والتجارة بتلك الإصابات، فجاء رد يحمل اتهامات لإدارة الصوامع.

وقالت الوزارة في كتابها الصادر بداية يناير 2017 إلى إدارة الصوامع إن تقارير اللجنة في الكشف الحسي تؤكد سلامة الباخرة.

الوزارة اعترفت في الكتاب ذاته بوجود “إصابة حشرية حية” ظهرت في 2 ديسمبر 2016 أثناء عملية الشحن، وقالت إن هذه الإصابة إما أأنها انتقلت من الصوامع إلى حمولة الباخرة، أو انها نتجت عن ضعف في عمليات التعقيم الوقائي.

الوزارة طالبت الصوامع بتوخي الدقة في إعداد المذكرات لأن ذلك “يعيق سير العمل ويضر بالمصلحة العامة”، إضافة إلى ضرورة تنظيف الخلايا وتعقيمها قبل التخزين وإجراء عمليات الرش بالمبيد الحشري حسب الحاجة.

حبوب تالفة بالحرارة …

باخرة “اليكس” القادمة من رومانيا أدخلت إلى ميناء العقبة لتفرغ حمولتها في الصوامع باستثناء العنبر 3، إذ أفادت نتائج مختبرات المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن هذا العنبر يحوي حبوب قمح تالفة بالحرارة فوق الحد المسموح به، بينما تحتوي باقي العنابر على حبوب صالحة للاستهلاك البشري.

“الحبوب التالفة بالحرارة يكون قد تغير مظهرها الخارجي وتحورت خصائصها الوظيفية وأصبحت ذات جودة وقيمة غذائية متدنية”، وأضافت أن “هذه مخالفة يجب رفض الإرسالية على ضوئها،” وفق قموه. في أبريل 2017 صدر كتاب عن إدارة الغذاء في العقبة يجيز اصطفاف الباخرة وتفريغها بالصوامع أو تحميلها مباشرة، باستثناء ذلك العنبر الذي يتوجب التحفظ عليه.

بعد أقل من 24 ساعة، صدر كتاب آخر من نفس الجهة يفيد أن العنبر 3 صالح للاستهلاك البشري وغير مخالف، ولا مانع من تفريغه، وذكر الكتاب أن التغيير السريع جاء استنادا إلى الرأي الفني.

“تم التخليص عليها دون حتى الفحص للعينة المحرزة أو أخذ عينات موسعة من كامل الإرسالية لفحصها في مختبرات المؤسسة العامة للغذاء والدواء … المخالفة أنه تم التخليص على حبوب تعتبر تالفة،” بحسب قموه.

فطر سام …

في منتصف عام 2017، وبينما كان الأردنيون يودعون شهر رمضان الذي يستهلكون فيه نحو 100 مليون رغيف خبز، كان ميناء العقبة يستقبل باخرة تحمل في أحد عنابرها قمحا ساما وخطرا.

العنبر 5 في باخرة “فلاغ غانغوز” القادمة من الولايات المتحدة يخالف القاعدة الفنية نظرا لوجود نسبة حبوب متضررة بالفيوزاريوم، وهو آفة تصيب رأس الحبوب.

“تبين من نتيجة الفحص أن العنبر رقم 5 … وجود نسبة 0.09% من الحبوب المصابة بفطر الفيوزاريوم،” وفق قموه التي تشرح أن القاعدة الفنية الأردنية تشترط ألا تزيد النسبة عن 0.05%، وتشترط مواصفة أيزو الدولية ألا تتجاوز النسبة 0.03%.

بعد ذلك قُدم طلب لدى لجنة الاعتراضات، وكما ورد في كتاب من وزارة الصناعة والتجارة، جاءت توصية بإعادة الفحص لبيان نسبة الحبوب المتضررة بهذا الفطر السام.

الاعتراض على الفحص الأول قُبل فعلا رغم أن تعليمات النظر في الاعتراضات على إجراءات رقابة الغذاء الصادرة في الجريدة الرسمية كانت واضحة تماما. في الفحص الثاني بات العنبر 5 سليما وخاليا من الفيوزاريوم، وتم تفريغه في الصوامع ولاحقا، كما غيره، إلى أمعاء الأردنيين.

 المواصفات ترد
قال مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء هايل عبيدات، الأربعاء، إنه ليس من مسؤولية المؤسسة أخذ عينات من الصوامع أو الإشراف على الصوامع، وذلك رداّ على التحقيق الاستقصائي الذي بثته قناة المملكة الأربعاء بعنوان القمح – خفايا الصوامع.
وأضاف لبرنامج صوت المملكة على قناة المملكة الذي أعطى مؤسسة مؤسسة الغذاء والدواء حق الرد على ما ورد في تحقيق استقصائي أجرته المملكة لبرنامج قيد التحقيق بعنوان "القمح… خفايا الصوامع”، أن هناك كشف حسي يقوم به شخص أو مجموعة أشخاص وفق النظر بالعين المجردة أو المجهر عبر لجنة محددة من جهات.
حول منحة القمح الأميركية، قال عبيدات إن وفداً رسمياً استقبل الباخرة وأخذ عينات مباشرة وقام بعمل إجراءات مخبرية مباشرة، وأعطيت أولوية للفحوصات الأولية والتأكيدية.
وأوضح أن الكشف الأولي الحسي يكون من ظهر الباخرة، التي تكون في عرض البحر، عبر فريق مختص وفيه كلاشيه توقع عليه كل الجهات، مبدياً اعتراضه على هذا الكلاشيه قائلاً أنه "قد يوقعك بمشكلات”. وأضاف عبيدات أنه بعد الكشف الأولي يُسمح للباخرة بالاصطفاف، حيث تمنى أن يكون التحقيق أكثر مهنية والموضوعية، قائلاً إن به اجتزاء للحقيقة، ويجب أن تطرح الحقيقة كاملة.
وأضاف عبيدات أنه بعد الكشف الأولي يُسمح للباخرة بالاصطفاف، حيث تمنى أن يكون التحقيق أكثر مهنية والموضوعية، قائلاً إن به اجتزاء للحقيقة، ويجب أن تطرح الحقيقة كاملة. وقالت سناء قموه، مديرة سابقة للمختبرات في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، إن "الاختبارات لا تسمح بوجود أي شائبة أو حشرة على الباخرة والفحص الفني ولا يجوز على متن الباخرة أن تكون المحتويات مصابة بالحشرات”. وأضافت أن "الكشف الظاهري يشترط عدم وجود أي ملوث على ظهر الباخرة، وأن تقوم اللجنة الكشف عنها ظاهريا وتأخذ منها عينات للتأكد”، موضحةً أن "الحبوب تكون مصابة من الحقل”.
"التعقيم من خلال التبخير يكون مرة واحدة على متن الباخرة، عبر فحص المنتج بالمبيدات الحشرية، وتكرار استخدام هذه المبيدات يضاعف المشكلة”، أضافت قموه. وأوضحت قموه أن "القاعدة الفنية الأردنية تشترط فحص الحبوب المنخورة، وهو ما لا تقوم به الغذاء والدواء، ولا يمكن الحكم على الإرساليات بإصابتها من عدمه، وكان لا بد من الفحص”، متسائلة: "لماذا لا يتم فحص المبيدات الحشرية؟”.
وقال عبيدات إن "القاعدة الفنية لم تذكر فحص مبيدات أو متبقيات في الحبوب ونفحص القمح فقط إذا طُلب منا فحص متبقيات أو مبيدات، مشيراً إلى أنه "لا بد من الالتزام بالفحوصات المخبرية الموجودة بالقاعدة الفنية”.
عبيدات قال إن المواصفة الفنية لا تتحدث عن فحص المبيدات في القمح، وإنما في الخضروات والفواكه، والمواصفات والمقاييس هي من تعدل القاعدة الفنية، وأنا لم أطلب التعديل. وقال "لا أعتقد انها وردت ملوثة، وقد تكون تأثرت خلال التخزين، لكن أن ترد ملوثة خارج حدود المواصفة مستحيل”، مضيفاً "هناك نوع من المبيدات إذا بتعرض المادة الغذائية الموجودة فيه للهواء أو الشمس بتطير”. وحول الحديث عن وجود فطر وسموم في شحنة وصلت في عام 2017،
قالت سناء "هناك تعليمات لإعادة الفحص تشترط مبررات موجبة لذلك، لكن هناك بند يقول أنه يمكنه إعادة الفحص إذا كانت تحتوي سموم الفطريات”، موضحةً أن "الفيوزاريوم فطر سام، والتي تبين أنها تتجاوز الحد المسموح، والأثر التراكمي لها مسرطن، وكان يجب عدم إعادة الفحص”. 
الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال برماوي قال إن الوزارة والجهات الرقابية "حريصة على سلامة القمح المستورد للأردن، موضحاً أن الوزارة "ستقف على كافة تفاصيل ما جاء في التحقيق الاستقصائي الذي بثته القناة”. "عندما تصل كميات قمح إلى ميناء العقبة تخضع لفحوصات مخبرية من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء، وبالتالي الوزارة لا تسمح بدخول أي كميات قمح على الإطلاق ما لم تحصل على إجازة من المؤسسة”، أضاف البرماوي. وأوضح أن المؤسسة العامة للغذاء والدواء "هي بموجب القانون وبحكم الاختصاص، الجهة المناط بها لتحديد صلاحية كميات القمح لدى وصولها إلى ميناء العقبة، وبالتالي، أؤكّد أنه لا يتم السماح بأي كميات قمح إلى المملكة ما لم تجتاز الفحوصات الفنية وتحصل على الموافقات اللازمة من قبل المؤسسة”.
وأشار برماوي إلى أن "هناك عمليات فنية لتعقيم القمح تقوم بها جهات مختصة لضمان عدم وجود أية شوائب أو حشرات أو مخلفات عضوية فيها بعد إدخالها”. "مادة القمح حيوية وعرضة خلال التخزين أن تتعرض لحشرات في كل دول العالم لكن يتم معالجته بطرق فنية سليمة للتعامل مع الحشرات من خلال التعقيم، وبعد تفريغ الشحنان قد تتعرض للحشرات، ويتم التعامل معها بأسس فنية يضمن سلامة القمح، لكن في المحصلة لا تصل أي كميات إلى المطحنة إلا أن تكون سليمة تماما وخالية من الحشرات”، أضاف برماوي.
عبيدات، قال إنه "يتم بدء التفريغ وهي عملية ميكانيكية وفق آلية وقواعد فنية ملتزمين بها، بحيث تقسم الحمولة لستة أقسام ونأخذ عينة مركبة، ونصف العينة تفحص، والأخرى يتم التحرز عليها”. وأضاف أنه "في الباخرة البولندية كان القمح مصبوغ، نحن نخاف من الصبغة، ولم يسمح لها بالتفريغ من المؤسسة العامة للغذاء والدواء”، موضحاً أنه "عندما طلبت شركة الصوامع ووزارة الصناعة والتجارة تفريغها في صومعة خاصة، واذا تبين أنها مصبوغة اتفقنا على إعادة تصديرها، وصدر قرار بإعادة تصديرها إلى بلد المنشأ بعدما تبين انها مصبوغة”. وحول مسألة الباخرة البولندية التي تم إدخال شحنتها إلى صوامع العقبة ليصار لاحقا الى اعادة تصديرها، قال برماوي إن "التقارير الأولية أجازت إدخال هذه الشحنة وتم تفريغها في صوامع العقبة لكن التقارير النهائية الصادرة عن المؤسسة العامة للغذاء والدواء أفادت بعدم مطابقتها للقواعد الفنية وليس عدم صلاحيتها للاستهلاك”.
ليس بالضرورة أن الشحنة، البالغ حجمها 50 ألف طن، اذا كانت مخالفة للقواعد أنها غير صالحة للاستهلاك، تم الطلب من المورد بإعادة تحميل الشحنة وإعادة تصديرها، والوزارة عززت موقفها، قامت بطرح الشحنة للبيع محليا وتم بيعها وتصديرها لبلد مجاور وكشف التحقيق عن بواخر قمح دخلت الأردن مخالفة للقواعد الفنية منذ عام 2011 حتى 2017.
ورصد الفيلم الذي يُعرض ضمن برنامج قيد التحقيق كيفية دخول شِحنات من القمح تحتوي على فطريات واعفانَ وحشرات حية.