Advertisement

نقيب الاطباء الدكتور علي العبوس:

بادئاً رحم الله والديّ الذين شاركوني لحظة نيلي ثقة الزملاء ثم فقدتهم خلال فترة النقابة.

والشكر لأهلي الذين تحملوا معي.

والشكر لمن احظى بثقتهم من الزملاء.

ترشحت للنقابة بعد فترة وجيزة من خدمتي في القوات المسلحة وقد تعلمت منها مبادئ في الإدارة والقيادة وان الأولوية للإنجاز لا لدغدغة العواطف.

وانا اتكلم هنا بمعنى عمل الفريق والنقيب رمز لعمل مؤسسي.

افتتحنا عملنا في النقابة ونحن نعلم انّ هناك مشاكل مالية، ولكن لم نكن على إطلاع على الوثائق والدراسات الاكتوارية التي كانت حبيسة ادراج النقابة والتي تحذر من انهيار صندوق التقاعد اعتباراً من 2016 السنة التي بدأنا بها العمل، وأن الرواتب تكفي لأشهر فقط! لكن استطعنا بحمد الله وبكل الوسائل القانونية والفرص المتاحة لتمديد حياة الصندوق ما يقارب السنتين على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة للوطن والتي اثرت بشكل مباشر على المشاريع الاستثمارية للصندوق وعلى موارد المستشفيات ومبلغ التحصيل المتوقع!

في السنة الثالثة والاخيرة وصلت الأمور الى أوجها!! وكان لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة وترتيب جديد  للاولويات لإنقاذ الصندوق بل وانقاذ النقابة من مصير محتوم يهدد بالانهيار!!!

 وهنا وبالتحديد في صيف هذا العام بدأ الاختلاف في تحديد الأولوية والعمل بمقتضاها هل هي إنقاذ الصندوق بل والنقابة وتأمين الرواتب للزملاء المتقاعدين والارامل والايتام؟

فكان اجتهادنا يشاركني فيه بعض الزملاء أن المصلحة العليا هي التركيز على اتخاذ كل السبل المشروعة والقانونية لتامين الرواتب وأن نبتعد ولو مؤقتاً عن كل ما يتعارض مع تنفيذ ذلك من نشاط قد يكون فيه دغدغة العواطف ولا رجاء فيه لتحقيق مصلحة حقيقية خصوصاً عندما يكون ثمنه حياة الصندوق وارزاق الناس.

وأول هذه الإجراءات هي عودة الزملاء لبيتهم ونقابتهم وخصوصاً أننا وصلنا لمعادلة خطيرة ان عدد المسددين لا يزيد عن عدد المتقاعدين في حين أننا بحاجة إلى 16 مسدد لدفع راتب زميل واحد!!! 

وفي هذه النقطة بالذات نحتاج الى تعاون القطاعات الصحية المختلفة من وزارة الصحة والخدمات الطبية والجامعات. وتوصلنا إلى صيغةٍ استطعنا بحمد الله تأمين راتب شهرين وكانت هذه بداية الفرج بعد انقطاع 4 أشهر عن دفع الرواتب ليليها نجاح إجراءات أخرى مكنتنا من الاستمرار بدفع الرواتب شهريا حتى الآن.

وهذا الاختلاف في الاجتهاد بدل ان يدفع الى الاعتراف بصحة إجراءاتنا دفع البعض إلى شن حربٍ إعلامية تهدف إلى تعتيم كل إنجاز وتضخيم كل مشكلة بشكل مبالغ فيه إلى ابعد الحدود! وعلى الرغم من ذلك لم تمنعنا هذه التصرفات من الاستمرار في تحصيل الإنجازات.

ففي الوقت الذي اصر فيه البعض على الاعتصام على الرغم من تقديرنا للمطالب إلا أنّ الحكمة والأمانة تقتضي الانتهاء من المحادثات الصعبة مع الحكومة ورئيس الوزراء بأسرع وافضل النتائج وعدم إعطاء مبرر لتقويضها؛ وبالفعل وبفضل الله الذي الهمنا الحكمة والصبر نجحنا بإحراز إنجاز تاريخي قَلّ نظيره  بعد أن بقي في الأدراج لمدة ربع قرن؛ ألا وهو نظام صندوق التعاون الذي من المفترض أن يرفد صندوق التقاعد ب 10% من أصل 300 مليون دينار  أي 30 مليون دينار سنوياً، ويعيد الحقوق للطبيب والمريض على حد سواء عبر تنظيم العلاقة مع شركات التأمين.

فهل من المعقول أن أتنازل عن ذلك لأي نشاط غير مضمون النتائج ولا يصل الى حجم هذا الإنجاز؟؟

بل وفي نفس الوقت تمخض عن هذه المحادثات مع رئيس الوزراء إقرار زيادة الحوافز 30% لأطباء وزارة الصحة.

أمّا بالنسبة لقانون المساءلة الطبية الذي بدأ بمشروع سيء فوجئنا به أنه انهى كل مراحله التشريعية قبل وصولنا للنقابة وقد وصل بالفعل الى مجلس النواب وما هي إلا أيام ويقَر. وحولنا هذه الأيام إلى عام كامل قبل مناقشته بفضل الجهود المباركة والجماعية المبذولة من الزملاء ونقباء النقابات وأعضاء اللجنة الصحية في مجلسي النواب والأعيان. وتم تعديله بل تغيّيره تغيراً جذرياً وأصبح قانوناً من 39 مادة تحمي الطبيب والمريض بدل 11 مادة مليئة بالألغام! ويحق لنا ان نتحدى كل من يأتي بأي مادة أقرت بالقانون كانت محل انتقاد من قبل الزملاء في الهيئة العامة!!!

فشركات الـتأمين ألغيت واستبدلت بصندوق تكافلي غير ربحي تابع للمجلس الصحي العالي تشارك النقابات بالإشراف عليه.

ووضعت لجنة فنية وسيطية بين المشتكي والمحكمة تكون بمثابة محكمة فنية طبيّه تفلتر معظم القضايا فنياً من قبل اطباء وخبراء في مجال الطب.

وهناك سقف زمني للبت في القضايا من قبل هذه اللجنة هو 3 أشهر لحماية اوقات المتخاصمين وسمعتهم.

وهناك سقف للتعويض لا يزيد عن 50 ألف دينار.

وهناك اعتبار للبيئة الطبية عند التفريق بين الخطأ من المضاعفة مع تعريف كل منهما.

وزدنا على ذلك أنّ المؤسسة التي يعمل بها مقدم الخدمة هي من تدفع الأقساط.

وضمّنا مواداً في نظام الصندوق تهدف الى  المحافظة على الزملاء منتسبين لنقابتهم حماية لهم أمام القانون وضمان استمرار كيان النقابة مظلة ورمزاً وبيتاً لهم.

أمّا ما جرى في الأشهر الأخيرة من إنجازات تاريخية وفي زمن قياسي لم يشفع كل ذلك للاعتراف به ولو إعلامياً!

فاستطعنا بحمد الله تمكين الزملاء حملة الشهادات من الخارج والذين كانوا على مقاعد الدراسة قبل 13-12-2001  من إمكانية معادلة شهاداتهم وهو مطلب مضى عليه أكثر من 18 سنة.

واستطعنا أخذ موافقة وزير الصحة لإعطاء مسمى ترجمة ل(board eligible)   والمعمول به في امريكا إنصافاً لهم وحماية لهم أمام قانون المساءلة الطبية حيث أنهم قانونياً مسماهم الوظيفي طبيب عام مع أنهم يمارسون عملهم كاختصاصيين داخل وزارة الصحة.

وكذلك تم تعديل نظام التراخيص فألغيت منه كل المتطلبات التعجيزية وشرط احضار موافقة من الامانة أو البلدية.

وفي مجال لائحة الأجور تم مناقشة الموضوع مع وزير الصحة للوصول الى لائحة اجور تنصف الطبيب ولا تظلم المريض وتأخذ الحق من شركات التأمين.

وعلى صعيد المجلس الطبي تم استحداث تخصصات فرعية تمنح البورد وتغني الزملاء عن السفر لخارج الوطن وهذا الإنجاز يسجل لكل اعضاء المجلس الطبي ودورا فاعلاً للنقباء. كما تم فتح بنك للأسئلة في الجمعية الملكية بإشراف المجلس الطبي.

واما ما يخص الاطباء الذين يعملون بغير اجر فقد اقر رئيس الوزراء بحقهم بأخذ راتب، والمعاملة التي تشمل 200 طبيب هي الآن في صندوق التشغيل في وزارة العمل.

واما ما يخص عقود العمل فقد وصل التفاهم الى تعديل بندين ولكن لم يرضينا ذلك وسنتابع لإحقاق الحق.

وفي الوقت الضائع وبالتحديد الثلاثاء الماضي  نتيجة للإصرار على ضرورة الغاء الالزامية في الاعتمادية نجحنا نحن  نقباء النقابات الصحية في تبني المجلس الصحي العالي وبتأييد من رئيس المجلس واجماع اعضائه على رفع مذكرة من المجلس الى رئاسة الوزراء لإلغاء الالزامية في نظام الاعتمادية وبناء عليه الغاء حق الاغلاق للمؤسسات الصحية التي اعطيت بغير حق لشركات الاعتمادية، ووفر ذلك كمثال مبلغ 2000 دينار وجب على كل عيادة دفعها كل 3 سنوات لشركات الاعتمادية!

في الختام من يريد تحقيق الإنجاز فعليه بالصبر على الأذى.

ولقد أخلصت وسأبقى اواصل بإذن الله لما يرضيه عنا جميعاً.

والله من وراء القصد.