Advertisement

 أ.د. عدنان الجادري

تؤكد كل الأديان التي تحمل رسالات السماء ولاسيما الدين الأسلامي الحنيف على الأخلاق في اطارها العام باعتبارها قيمة اجتماعية تميز الأنسان عن باقي المخلوقات على الكرة الأرضية . إذ تعد الأخلاق إحدى الركائز الأساسية للأسلام , ومبدءاً رئيسياً من مبا دئه , ويظهر ذلك بوضوح بالنصوص التي وردت في القرآن الكريم , إذ يناشد الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد ( ص ) بقوله " وأنك لعلى خلق عظيم " وكذلك " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "

    وكذلك باتت الأخلاق تشكل معياراً رئيساً للحكم  على تقدم الأمم وتطورها على الصعيد الدولي وكما قال الشاعر احمد شوقي :

     وأنما الأمم الأخلاق ما بقيت       فأن ذهبت اخلاقهم ذهبوا

وعلى الصعيد الأنساني يرتبط اداء الفرد بمدى ما يحمله من خلق حسن يزاوج افعاله من صدق ونكران ذات وأمانة وأخلاص في العمل وغيرها....من الأفعال السامية . وان الأخلاق هي انعكاس لطبع الأنسان ولها دور مهم في صدور الأفعال والسلوكيات بعيداً عن التدقيق والتمحص والتفكير ، وتعد بمثابة مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس وفي ضوئها يحسن الفعل من نظرة الإنسان أو يقبح . ولهذا كان النهج الناجح في إصلاح الناس وتقويم سلوكياتهم هو أن يبدأ المصلحون بإصلاح أنفسهم وتزكيتها وغرس معاني الأخلاق الجيدة فيها .

وليس هناك ادنى شك إن الأخلاق تسمو بالعلم والعلم يرتقي بحسن الخلق , ولهذا فان الخلق والعلم صنوان مترابطان وغير منفصلين عن بعضهما , وكل منهما يكمل الآخر للتعبير عن الشخصية الأنسانية الحقيقية والمثالية في عصرنا الحاضر . وعليه باتت الأخلاق والعلم ركيزتين اساسيتين لبناء وتقدم المجتمعات الأنسانية , إذ لا يمكن للمجتمعات المعاصرة من ارساء قواعد قدرتها الأقتصادية والتنموية والحضارية بعيداً عن العلم وتطبيقاته الحيوية في مجمل انشطة وفعاليات المجتمع , وليس هناك من اختلاف بان العلم من الأسس التي اسهمت في بناء حضارة الأنسان وتقدمه , ومساعدته في توفير ظروف حياة كريمة ومعيشية سهلة بفضل التطور التقني والتكنولوجي في شتى مجالات الحياة , وهذه بمجملها تدفع باتجاه تنمية الأخلاق السليمة في تعاملات الأنسان الخاصة والعامة . فكلاهما اي العلم والأخلاق من الضرورات للتطور والتقدم , لإن العلم يسهم في النمو الأخلاقي للفرد , وبناء الشخصية السوية المبنية على اسس اخلاقية سامية , وتوجه الأخلاق العلم والعالم نحو العمل العلمي الخلاق والنافع للانسانية من جهة اخرى.

مرَ عقدين من الزمن على انطلاقة جامعة عمان العربية التي كانت بداية تأسيسها جامعة للدراسات العليا تمنح درجتي الدكتوراة والماجستير فقط , وسرعان ما توسعت في نهجها حتى بدأت ومنذ عام 2009 تستحدث برامج البكالوريوس في شتى التخصصات العلمية والأنسانية لتكتمل بنيتها العلمية  في دروب العلم والمعرفة وأثبتت من خلالها انها من الجامعات المتقدمة والمتميزه , وتسعى إدارة الجامعة فيها إلى خلق بيئة علمية واجتماعية وأخلاقية مميزه لكي يكون خريجيها بمستوى علمي واكاديمي مرموق ينافس خريجي الجامعات المتميزة على الصعيد الوطني والأقليمي والعالمي .

اضافة الى ارساء دعائم بنية اخلاقية مهنية لهيئة التدريس فيها وبشكل يتسق مع تطور بنيتها التحتية، وهذه البنية الاخلاقية تهدف الى ارساء القيم الأخلاقية البناءة والمستمدة من القيم السماوية ومساراتها الوضعية وقد شرعت لذلك  ميثاقاً اخلاقياً لضبط السلوكيات المهنية لاعضاء هيئة التدريس  ليكون بمثابة مرجعية لضبط سير العمل بالجامعة، وهذا الميثاق يتضمن مجموعة القيم العليا التي تسعى الجامعة الى ترسيخها في سلوكيات الأداء المهني لأعضاء هيئة التدريس والالتزام بها أثناء ممارسة العمل. ولا تنحصر نصوص هذا الميثاق على الجانب االفني في اداء عضو هيئة التدريس لوظائفه الثلاث المتمثلة بالتدريس وتقديم المعرفة والبحث العلمي وخدمة المجنمع وإنما اساسه اخلاقي يتناول الضمير والوجدان فضلاً عن العقل .

وتجدر الاشارة بانه ليس المقصود بهذا الميثاق تقييد حرية الفكر الأكاديمي في التقييم والتوصل إلى الاحكام الأخلاقية المناسبة , بل انه إطار مرجعي يهدف الى ارساء المبادئ والقواعد التي يجب اتباعها في سلوك المهنة ، وليصبح بمثابة موجه لتفعيل القدرة على إصدار الأحكام الأخلاقية عند مواجهة المواقف المختلفة في العمل الجامعي.

وتأسيساً على ذلك بمكن ان نستشف الأطر والضوابط الاخلاقية التي ارستها جامعة عمان العربية لضبط واحكام السلوك المهني لهيئتها التدريسية في الآتي :

-   أن يتسم بحسن الأمانة العلمية في تعامله مع الطلبة والعاملين والاخلاص في العمل والصدق مع النفس قولاً وفعلاً.

- ان يلتزم بكل ما تناط به من مهام في اطارواجباته المهنية (التدريسية والتدريبية والبحثية والاشرافية والخدمية وغيرها ...) وبروحية ومعنوية عالية يؤطرها الأخلاص والحماس والتفاني في العمل.

- أن يبتعد عن الذات ويتجرد عن الأنا في التعامل مع امور العمل وان يضع المصلحة العامة للجامعة فوق كل اعتبار شخصي.

-  ان يرسخ قيم الأخلاق الجامعية الرصينة في سلوكه وعلاقاته مع طلبته والآخرين وان تستند على الاحترام المتبادل ومبادىء الود والمحبة.

-  ان يحترم ويلتزم برأي الأغلبية في اتخاذ القرارات المهنية وعدم الانفراد بأرائه الشخصية وفي اطار القوانين والتعليمات والأعراف المعمول بها في الجامعة.

-  ان يتقبل الرأى الآخر باحترام وبروحية ايجابية عالية ، وعدم اللجوء عند حدوث خلافات إلى جهات خارجية. اي المعالجة تبدأ اولاً بالقسم ثم الكلية ثم الجامعة للفصل في اي  خلافات ذات صلة بمهام الجامعة .

-  ان يكون قدوة ونموذجاً حسناً يقتدي به فى جميع سلوكياته وتصرفاته وتعاملاته سواء أكان بالنسبة لطلبته وللعاملين معه.

- ان يلتزم بمنطق العدالة في سلوكه وتعاملاته المهنية كونه مربىاً وباحثاً وقاضىاً في آن واحد.

- ان يؤمن بان العلم لا ينتمي لأي جنسية اوديانة معينة وان انتماءه انساني ولعموم البشرية على الكرة الأرضية.

- ان يمتلك رؤية علمية شخصية بأن الترقي الأكاديمي باعلى مستوياته لا يبعده عن استمراريته في ادائه للوصول الى العالمية وتحقيق الريادة والتميز.

- ان يكون على اطلاع ومعرفة كاملة بالقوانين واللوائح والتعليمات المقرة والمعتمدة في الجامعة ودون اي تأويل او اجتهاد شخصي.

- ان يكون له حضور في الأوساط العلمية والأكاديمية وحتى الإعلامية, وان يتابع بشكل مستمر لما يقدم في المؤتمرات والندوات والملتقيات المحلية والاقليمية والعالمية من نتاجات علمية ومعرفية.

- أن يفعل نشاطاته البحثية بانواعها الأساسية والتطبيقية والأجرائية سواء بالعمل مع طلاب الدراسات العليا او زملائه الأكاديميين بروح الفريق الواحد ليستفيد منها المجتمع.

- ان لا يضع نفسه فوق الطلبة بل يكون معهم وقريباً منهم ويوجه عقولهم وتفكيرهم لكل المستجدات العلمية والمعرفية.

-ان يبتعد عن العنصرية والقبلية والأثنية في أداء وظائفه المهنية والمجتمعية وأن يتحلى بالاعتدال والوسطية في سلوكه المهني.

- ان يوفر الفرص والبيئات المناسبة لطلابه للتعلم وان يجعلهم شركاء في المعلومة والحصول عليها وايصالها.

- ان يستقصي في طلبته مواطن الابداع لغرض تعزيزها وتنميتها. وان لا يجعل منهم متلقين للمعلومات فحسب وانما تفعيل دورهم ومشاركتهم بالعملية التعليمية التعلمية .

-  ان يجيد اساليب البحث عن المعلومة، وتحليلها وانتقادها، وتوظيفها في مهامه التعليمية والبحثية.

- أ ن يكون متفتح الذهن ويحمل عقليه متفاعلة قابلة للتغيير وقبول الجديد في المعرفة والعلم وأن يكون منفتحاً مع طلابه ليشاركوه التجديد والتطوير.

- ان يهتم بالنشر العلمي لبحوثه بوصفها وظيفة من وظائفه الأكاديمية ورافداً من روافد توسيع المعرفة العلمية لخدمة حركة العلم والمجتمع.

- ان يكون اميناًوصادقاً في فهم مادته العلمية ومحتواها وتقديمها بشكل فاعل ومؤثر.

وعليه فأن هذه الأطر والضوابط الأخلاقية التي يجدر ان يتحلى بها عضو هيئة التدريس ينبغي احترامها والألتزام بها لأنها نابعة من الدور الذي يؤديه من وظائف انسانية لطلبته ومجتمعه , ولأنها تؤدي رسالة رفيعة الشأن وعالية المنزلة في تأثيرها على حاضر الأمم ومستقبلها .

عضو هيئة التدريس / كلية العلوم التربوية والنفسية

جامعة عمان العربية