Advertisement

علي سعادة

لم تزحف مسيرات المتعطلين عن العمل القادمة من المحافظات نحو مقر رئيس الوزراء القابع في الدوار الرابع، بل هي من قررت الذهاب لديوان الملك، والطلب منه تأمين الوظائف لها.
لن اخوض في جدلية الولاية العامة، فالقصة باتت منتهكة المعاني والتوظيف، ولكن الامر يجعلنا نتنبه اكثر الى مسألة العمق الذي بلغته مفهوم دولة الريعية في مجتمعنا واقتصادنا.
من هنا يمكن فهم ظهور العيسوي «رئيس الديوان الملكي» في المشهد وغياب رئيس الحكومة، عمر الرزاز، فقواعد الدعم في المحافظات، لا زالت تؤمن بالريعية ولا تعبأ بتنظيرات ساكن الرابع.
ما جرى امام الديوان الملكي، يثبت ان خلع رداء الريعية خطر، لا يمكن المغامرة به هكذا كقفزة في الهواء الطلق، فبعض شرعية الحكم لا زالت مرتبطة بتلك العلاقة، وتفكيكها يحتاج الى هدوء وخطة استبدال مقنعة.
قبل الحديث عن موت الريعية، لابد من بدائل ومرحلة انتقالية، ولابد من سياسات تجعل الناس غير مضطرين للسير على الاقدام من المحافظات الى قصر الملك مطالبين بمطالب تنموية.
دولة الانتاج يجب ان تسبق انتهاء الريعية، الانتهاء من تشوهات العلاقة بين مخرجات التعليم والسوق، ايضا، يجب ان تسبق دفن الريعية.
هذا، ناهيك عن ضرورة تأهيل القطاع الخاص، وتشريعات العمل، لتناسب تلك المرحلة التي تفكر فيها الدولة، فالقفز في الهواء ليس محمودا هنا، واخطاره الامنية تفوق الاقتصادي والاجتماعي منه.
سهل ان ينظّرَ الدكتور عمر الرزاز عن موضوع اقتصاد الانتاج، والاسهل ان يبرز مساوئ الريعية، لكن الاخطر ان لا يدرك ان الانتاجية يجب ان تسبق الانتهاء من الريعية والا حدثت الكارثة بأم عينها.
يا عقلاء الدولة، ويا ايها الطارئون على فهمها، عليكم ان تدركوا ان الشرعيات في بلدي اعمق مما نرى، فمسيرات المتعطلين وما جرى في عنجرة، يثبتان ان الامر ليس مجرد لعب بالمصطلحات.
الدولة لا يمكنها البقاء على ذات السياسات، لابد من اجراء تغيير محسوب في نهجها الاقتصادي، تغيير مدروس يفهم معنى الانتقال من الريعية الى الانتاج بدون خلل امني.
ما يجري، للاسف عمل بالقطعة، وما يقوم به العيسوي تسكيني لا يكفي، اما الرزاز فأظنه تائه في تنظيراته ولا زال اسير عدم فهم حقيقية الاردنيين وعقودهم مع الدولة.