Advertisement

عمر عياصرة

أفهم من قرار مجلس امانة عمان الكبرى إقالة مدير المدينة بأنهم يعترفون بالمسؤولية عن نتائج سيول عمان الاخيرة ولا يعترضون على تقرير اللجنة المحايدة التي حمّلت التقصير للامانة وادارتها.
اذًا الامانة «لحست كلامها» السابق الذي قالت فيه إنها لا تتحمل المسؤولية، وان كمية الامطار التي هطلت فاقت قدراتها، فالتقصير في الطاقة الاستيعابية وليس في ادارة شبكات التصريف.
العودة عن الخطأ فضيلة، وعدم الاشتباك السلبي من جهة الامانة مع تقرير اللجنة المحايدة يبدو عاقلا، لكننا نريد ان نفهم لماذا قرر مجلس الامانة اختزال الازمة بالرجل الثاني «مدير المدينة» وكيف قرر ذلك.
ولعلنا نسأل ونطالب بأن يكون التقرير اكثر تفصيلا في تحديد المسؤوليات، فالقصة ليست كبش فداء، وليست دفاعا عن مدير المدينة، لكن ما نرغب فيه المزيد من العمل المؤسسي الذي يدشن الرقابة والمسؤولية بأحسن صورها.
الحكومة الآن امام تقرير يحمّل امانة عمان الكبرى اسباب التقصير، كما انها تشهد اعترافا من مجلس الامانة بذلك، وهنا يأتي سؤال: كيف ستتصرف الحكومة؟
هل ستكتفي حكومة الرزاز بإقالة المهندس عمر اللوزي مدير المدينة، ام انها ستقتنع بضرورة توسيع بيكار الاقالة ليشمل الرجل الاول في الامانة؟
ثم بعد التقرير والاعترافات الضمنية، كيف سيتم التعامل مع تجار وسط المدينة المتضررين، المنكوبين جراء السيول؟ هل سيتم تعويضهم؟ هل ستتحلى الامانة والحكومة بروح المسؤولية تجاه التجار ام انها ستغض الطرف؟
انا شخصيا ارى ان ما جرى لا يكفي، واعتبره اختزالا وإضرارا بمؤسسة كبيرة كأمانة عمان الكبرى، فمع التقرير والاعتراف يجب ان تكون الاجراءات اكبر واعمق واكثر فائدة.
الامانة مؤسسة محترمة، ولا ننكر دورها وأداءها وصعوبة مسؤولياتها، لكن ما جرى وتداعياته يمكن اعتباره فرصة واستثناء لتأسيس عملية مراقبة وتقييم ومحاسبة تحتاجها البلد اكثر من اي وقت مضى، فهل سنفعل؟