Advertisement

رمضان الرواشدة

كنا، مجموعة من الإعلاميين والفنانين العرب، في ضيافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الرئاسة في المقاطعة برام االله الاسبوع الماضي.

استمعنا من الرئيس عباس عن حجم المعاناة الفلسطينية وحجم الاشتباك اليومي والنضال مع المحتل الاسرائيلي وخاصة المرحلة الماضية مع الاجراءات التهويدية الاسرائيلية في اعقاب قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب نقل السفارة الاميركية الى القدس واعتبار القدس عاصمة لاسرائيل. وهو الامر الذي رفضته القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

أهم ما سمعناه من الرئيس عباس هو الصمود الفلسطيني والصبر على الأحوال مهما تفاقمت الأمور. هناك مسألتان مهمتان سمعناهما من القيادة الفلسطينية والمسؤولين الفلسطينيين الذين التقيناهم في رام االله ونابلس والقدس والخليل: الاولى أهمية الصمود الفلسطيني في وجه كل المخططات الاسرائيلية وانه لا مكان للفلسطينيين غير فلسطين حتى لو حدثت مجازر.

وذكرونا بالمجازر الاسرائيلية ايام الانتفاضة الثانية وابرزها مجزرة مخيم جنين والانباء التي تحدثت ايامها عن هجرة مئات الالاف من الفلسطينيين الا ان ذلك لم يحصل وبقي الفلسطينيون صامدين في ارضهم. الثانية شوق كبير لدى الفلسطينيين لزيارة العرب والمسلمين الى القدس وفلسطين لان ذلك يشد من عزيمتهم ويحبط المخطط الاسرائيلي الرامي الى عزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي والاسلامي.

المسألة خلافية بدأت بفتوى الشيخ يوسف القرضاوي التي حرم فيها زيارة القدس تحت الاحتلال رغم ان النبي محمد صلى االله عليه وسلم دعا الى شد الرحال الى الاقصى وهو تحت الاحتلال البيزنطي. والشيخ القرضاوي نفسه زار غزة واحتصل من حكومة «حماس» على جواز سفر هو من مخرجات اتفاقية اوسلو.

هناك مئات العلماء المسلمين الذين خالفوا القرضاوي ودعوا الى زيارة فلسطين وشد الرحال الى القدس تضامنا مع اهلنا الفلسطينيين هناك. ويقول الرئيس عباس مؤيداً ذلك «إن زيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان الإسرائيلي». الفلسطينيون الذين التقيناهم في القدس ونابلس والخليل ورام االله متطلعون لزيارة اشقائهم العرب والمسلمين اليهم وكم كانت فرحتهم كبيرة بزيارتنا لهم وهو ما شاهدناه في هذه المدن من حفاوة الاستقبال والضيافة والسلام علينا في الشوارع بعدما شاهدونا على تلفزيون فلسطين والرئيس عباس يكرمنا بأوسمة رفيعة الشأن.

ذهبنا الى لنشد من أزر اشقائنا ونزيدهم صموداً ووجدنا أننا نحن من نحتاج إلى ذلك فلديهم جرعة كبيرة من الأمل والصمود أكبر مما توقعنا. الفلسطينيون يحتاجونكم أيها العرب والمسلمون، لا تخذلوهم هذه المرة، مثلما خذلتموهم مرات سابقة.

الفلسطينيون يستحقون الحياة الكريمة لأنهم حقيقة "شعب الجبارين"