Advertisement

راكان السعايدة 

أن یقرر جلالة الملك عبدالله الثاني إلغاء زیارة رسمیّة ّ مقرة سلفاً إلى رومانیا؛ فھذا .یعني أننا أمام رسائل سیاسیّة إلى من یعنیھم الأمر والأمر ھنا یتجاوز رومانیا إلى أمیركا وأوروبا و«إسرائیل»، وكذلك العرب .والمسلمین حین ظن الجمیع ّ أن لا ردّ عربیّاً على قرار رئیسة الوزراء الرومانیّة نقل سفارة بلادھا إلى القدس، أتاھم الردّ؛ أردنیاً .ھاشمیاً شجاعاً، ومباغتاً أیضاً، لیقول للجمیع إن الأردن لن یھادن ولن یساوم على القدس والمقدسات فھل وصلت الرسالة..؟ لا ّ شك أن قراراً بھذا الوزن، لا بدَّ وأن یكون دُرس بعمق، وصممت رسائلھ بدقة كبیرة، لأن الرسالة السیاسیّة الملكیّة ..في ثنایاھا أبعاد تعدت رومانیا، وذھبت باتجاھات عدیدة ولمستویات سیاسیة كثیرة في الحقیقة لم یضع الملك في حساباتھ ّ أي تبعات سیاسیّة لإلغاء زیارة رومانیا، مثلما لم یضع في حساباتھ أیضاً، ردات الفعل على مواقفھ القویّة المعلنة من القدس والمقدسات، وھي عدیدة، لأن المسألة برمتھا «مبدأ وثوابت وقیم ملكیّة .«ھاشمیّة، لا تقبل القسمة وغیر ممكنة التجزئة الملك وضع القدس، وثوابت الدولة الأردنیّة، فوق كل المصالح والعلاقات الإقلیمیّة والدولیّة، وتحمل - نتیجة ذلك - ضغوطاً ھائلة، سیاسیّاً واقتصادیّاً وإعلامیّاً، وجابھ، علناً وبصراحة تامة، كل محاولة لثني الأردن عن مواقفھ ومحاولة .تحییده عن ثوابتھ والمعلن عن ھذه الضغوط، أقل بكثیر من الذي یجري في الغرف المغلقة، لكن إرادة الملك الصلبة، المدعومة شعبیا، .وقدرتھ الكبیرة على المواجھة تجعلھ في كل مرة أكثر تمسكاً بقناعاتھ وثوابتھ وقیمھ وأیضاً، تجعل جلالتھ أكثر إصراراً وعزیمة، وأكثر وضوحاً وشفافیة في التحذیر من مخاطر المس بالقدس .والمقدسات، ومخاطر عدم قیام دولة فلسطینیة مستقلة عاصمتھا القدس الشرقیّة مخاطر حقیقیة لا متخیلة، وواقعیة لا افتراضیة، فعندما یتحدث زعامات الكونغرس الأمیركي عن حكمة الملك وبُعد نظره وعمق رؤیتھ حیال أوضاع الشرق الأوسط، یعكسون، عملیاً، إدراكاً عمیقاً لكل كلمة یقولھا، وكل نصیحة یوجھھا لھم وللعالم عن مستقبل المنطقة الوعر إذا لم تحل القضیة الفلسطینیة حلاً عادلاً وشاملاً، وإذا مست القدس راكان السعایدة .

والمقدسات رسالة رومانیا»، محملة بالمعاني والدلالات والإشارات السیاسیّة، رسالة لم تجامل على حساب الثوابت، تصب في» .صالح استقرار المنطقة والعالم، وتجنب الجمیع أكلافاً وتبعات كثیرة وكبیرة إن لم تؤخذ بالاعتبار نعم، إنھ موقف ملكي یذكي في الأردنیین والعرب والمسلمین عزة النفس بمواقف عروبیّة وإسلامیّة أحوج ما نكون .لمثلھا، الآن، وقد تردى حال الأمتین العربیة والإسلامیة

*نقييب الصحفيين