Advertisement

وهي تبكيه بحرقة، لحظة إبلاغها بارتقاء روحه إلى بارئها، كانت والدة الطفل كنان ترثيه بعبارات تنم عن وجعها على رحيله، وهي تقول: "يا حرقه، قلبي عليك يا أمي. رح اشتاقلك يا طير من طيور الجنة. سريرك فاضي يا قلب أمك وأبوك وجدك. ريحته معطرة بريحة المسك”.

ورددت أمه، وهي تحتضن جثمانه الطاهر، "استودعك الله يا قطعة مني. حسبي الله ونعم الوكيل على من انتزع منك كليتك، وخلى أيامك كلها تعب وسهر، ارتاح يمه من عذاب بشر ما في بقلهم رحمة بس بدهم مصاري. أنت ارتحت وأنا بلش العذاب عندي. إخوانك في عجلون يمه بنتظروا عودتك تلعب معهم وتضحك في وجهم مثل ما كنت قبل العمليه شو احكيلهم !!”.

وكنان طفل نزع طبيب كليته السليمة "لأسباب طبية”، بالإضافة إلى الكلية الثانية التي كانت متضررة، في حالة تدور حولها شبهات أخطاء طبية.وتوفي الطفل في مستشفى الأمير حمزة بعد ظهر اليوم.

وكان كنان نقل إلى المستشفى قبل عشرين يوماً إثر تدهور حالته الصحية، حيث أدخل إلى العناية المركزة وبقي فيها حتى فارق الحياة.

العفو العام شمل الطبيب الذي نزع كليتي المرحوم كنان

مفاجأة جديدة في قضية وفاة الطفل المرحوم كنان الذي انتزع طبيب كليتيه وجعله يعيش على أجهزة الكلى الاصطناعية لمدة 11 ساعة متواصلة يومياً، قبل أن ينتقل إلى جوار ربه، اليوم الثلاثاء، إذ تبين أن ما قام به الطبيب شمله العفو العام الأخير. 

 

وسعى ذوو الرضيع كنان طوال هذه المدة، إلى ملاحقة طبيب يتهمونه بـ”ارتكاب خطأ طبي” تسبب بانتزاع كلية الرضيع المرحوم السليمة، بالإضافة إلى الثانية التي كانت متضررة، وأدخل إلى مستشفى خاص لغايات استئصالها جراحيا، لكن ما حصل "لم يكن متوقعا، ولا مفهوما (حتى الآن)”، إذ انتزع الطبيب كليتيه.

 

لكن قرار المدعي العام، الذي نظر في الشكوى، اعتبر في تكييفه القانوني للشكوى، أن ما جرى هو "التسبب بعاهة دائمة” وهي من الأمور المشمولة بالعفو العام.

 

وبحسب قرار المدعي، فإنه "بالتدقيق في ملف القضية التحقيقية، وعلى ضوء البيانات المستمعة والخطية (…) اعتبار االمدعو (….) مشتكيا وشاهدا للحق العام على أن الطبيب (….) ومستشفى (…) مشتكى عليهما بجنحة التسبب بإحداث عاهة دائمه بالاشتراك وفقا لاحكام الماده 344 من قانون العقوبات الاردني”.

 

وأضاف القرار "على ضوء قانون العفو العام رقم 5 لسنة 2019 المنشور في الجريدة الرسمية فإن "ارتكاب الجرم بسبب العملية التي أجريت للطفل كنان بتاريخ 10-4-2018 أي مشموله بالعفو العام”، عملا باحكام المادة 130 /أ من قانون أصول المحاكمات الجنائية وقانون العفو العام رقم 5 سيتم "اسقاط دعوة الحق العام عن المشتكيان عليهما لشمولهما بالعفو العام”.

وفيما يلي قصة الطفل كنان كاملة 

"لا أحد يتخيل أن يبقى رضيع على أجهزة الكلى الاصطناعية لمدة 11 ساعة متواصلة يوميا، يتقلب كالجمر من الألم وسط أنين متواصل، هذه الأنات تمنعني من أن ترف عيني خوفا من سبات قد يفقدني طفلي بأي لحظة”، بحرقة شديدة تعبر أم كنان "العجلونية” عن معاناة رضيعها بعد أن فقد كليتيه لأسباب طبية.

تلتقط أم كنان أنفاسها من جديد، لتشرح لـ”الغد” لحظة سماع أطباء مستشفيات حكومية وخاصة بأن طفلها الذي لم يكمل العامين قد يفارق الحياه بأي لحظة، ولن ينقذه سوى عملية زراعة كلية من متبرع قريب له تجرى في الخارج.

"بوزنه البالغ 8 كيلوغرامات وعمره 20 شهرا، ولديه ضغط دم”، من الصعب إجراء عملية زراعة كلية له في الأردن. مثل تلك العمليات أجريت وبشكل "محدود” في أميركا ودول أوروبية (اليونان) وتركيا، وعربية منها السعودية والكويت، حسب ما أكده عضو الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء الدكتور أحمد أبو حجلة.

وأضاف أبو حجلة، استشاري طب الأطفال، لـ”الغد”: أثناء مشاركتي في مؤتمرات إقليمية ومتابعتي لمؤتمرات أوروبية، فإن عملية زراعة الكلى لطفل بهذا العمر ستؤمن له حياة أفضل من حياته على الجهاز الاصطناعي.

"حق طفلي بالعلاج من سيكفله بعد أن فقد كليته بين ليلة وضحاها في إحدى المستشفيات الخاصة”، حسب قول والد كنان لـ”الغد”، مضيفا "أي بارقة أمل بعلاج طفلي سنتمسك بها لعل الحياه تعود له وتعود لنا، وعلاج في الخارج بتكاليفه المالية يفوق إمكانياتنا”.

يخير الأطباء أهالي الأطفال المصابين بالفشل الكلوي لنوعية الأجهزة المستخدمة في الغسيل الاصطناعي، إما بواسطة وصلة شريانية أو محاليل خاصة، عن طريق البطن (الغسيل البروتوني المنزلي) الذي يتطلب عناية فائقة خشية إصابتهم بالتهابات ومضاعفات شديدة فضلا عن توفير محاليل مجانية باستمرار، بحسب مدير وحدة الكلية الاصطناعية في مستشفى الأمير حمزة الدكتور خالد زايد.

وتعود أسباب الفشل الكلوي بين الأطفال، وفق زايد، إلى التهاب الكبيبات الكلوية والتهاب متكرر في المسالك البولية، والارتداد البولي، وإصابتهم بالمثانة العصبية وانقباضها العضلي.

وفي الوقت نفسه، يؤكد زايد أن الحل الأفضل لإنهاء معاناة هؤلاء الأطفال في صغرهم زراعة عضو كلية طبيعية من حي قريب أو متبرع متوفى ويجلس أطفال مع الأجهزة بمعدل 60 ساعة شهريا أثناء عملية الغسيل بمعدل من 4-5 ساعات متواصلة موزعة على 3 أيام أسبوعيا. فيضيع من وقتهم الطفولي حوالي (720) ساعة سنويا فيما يقضي أطفال الغسيل البطن (البريتوني) المنزلي أضعاف ذلك، كما هو حال الرضيع كنان.

وأن إنهاء معاناتهم بزراعة كلية طبيعية من متبرع قريب من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وإن إدراج برنامج تبادل الكلى بين العائلات الأردنية هو أفضل حل، في حال وافقت عليه وزارة الصحة، بعد أن يتم وضع تشريع جديد وضوابط بين المتبرعين والمتبرع لهم. وهذه الحلول لجأت إليها الدول وزاد عدد المنتفعين منه، وفق أبو حجلة.

لكن، فإن ثقافة التبرع بالأعضاء في مجتمعنا الأردني ما زالت "محدودة” وبحاجة إلى مزيد من التوعية والتثقيف لتشجيع الأسر لإنقاذ حياة مرضاهم، حسب أبو حجلة، كما أن عدم التطابق بالأنسجة بين المتبرع والمصاب، إحدى العقبات التي تقف حائلا أمام الاختصاصيين لاتخاذ قرار الزراعة وشرائها من الداخل أو الخارج محظور قانونيا وطبيا.

"كانت كلية كنان اليمنى تعمل وتبول بشكل طبيعي وتقارير الأطباء تثبت ذلك، لكن إجراءات طبية أفقدته إياها، في حين كانت كليته اليسرى معطلة أساسا، فيما تتمسك والدته، التي تفوض أمرها إلى ربها، بأي درب تسلكه للخارج لعله يحتفل بعيد ميلاده في شهر آب المقبل، وهو يلعب مع اشقائه الثلاثة بلا جهاز اصطناعي.الغد