Advertisement
عمر عياصرة
تجتهد الحكومة في تطمين الناس في شهر رمضان، وتعمل على استمالتهم ليكونوا اكثر هدوءا، فالاجراءات المعلنة حتى الآن تؤكد حجم القلق وحجم الرغبة بعدم ارتكاب الاخطاء.
الحكومة طلبت من البنوك تأجيل دفع اقساط شهر رمضان وجدولته دون فوائد، واعلنت ان تدفق الماء متواصل دون انقطاع، كذلك لن يتم حجب التيار الكهربائي عن اي اردني غير مسدد في الشهر الكريم.
ما تقوم به الحكومة مشروع ومقبول، ولا اعتبره كما يرى البعض انه نوع من التحايل، لكنه بتقديري سطحي ومرحلي، ولا يعبر عن حل دائم ينسجم مع منطق النهضة.
دعونا نعود للخوف من رمضان، ولعل اجود ما كتب في احتمالات خروج الاردنيين للشارع في رمضان كان على يد الكاتب اسامة الرنتيسي الذي استبعد الاحتمال وقدم المبررات.
من الاسباب التي تجعل احتمالات «رابع رمضان» ضئيلة عدم وجود سبب مباشر قاصم لظهر البعير يشبه قانون ضريبة حكومة الملقي.
وايضا النقابات اليوم غائبة، ولا تريد الاشتباك، فمن ينسى ان شرارة رابع رمضان مهندسته التكوينية «الطبقة الوسطى واهالي عمان» دشنته اعتراضات النقابات المهنية على قانون الضريبة.
من جهة اهم لا تبدو الحركة الاسلامية جاهزة او راغبة بتقديم المساندة لرابع جديد، فبعد اللقاء مع الملك، وحجم الحفاوة، لا اعتقد ان الحركة ستجازف بتبديد رصيد انتظرته منذ سنوات ولا زالت تنتظر نتائجه.
ايضا، هناك سبب وجيه ومنطقي قد يحول دون خروج الناس للرابع، وهو سقف الرابع الحالي الذي لا تطيقه الاحزاب او النقابات او الحركة الاسلامية.
والاهم ان «طبقة وسطى» في عمان لا يمكنها الوقوف في مكان واحد مع هكذا سقف، مع اعتبارات اخرى سمعناها من كثيرين عن بنية الحراك الحالي ومحتوى خطابه.
الظرف الوطني دقيق جدا، ولا زلت ارجح ان رمضاننا القادم سيمر دون ضجيج، لكن مع ذلك ستظل مفاعيل الغضب موجودة، ونحتاج الى ما هو اعمق من تأجيل قرض او فتح سوق شعبي.