Advertisement

خالد الزبيدي

تظهر مؤشرات بورصة عمان تراجعا حقيقيا في اداء الاقتصاد بالرغم من ارتفاع متوسط ارباح الشركات المدرجة اسهمها للتداول في السوق بنسبة 41% خلال العام الماضي، وخلال الاسبوعين الماضيين بثت شركات ريادية من بنوك وشركات التعدين الامل في نفوس حملة الاسهم، الا ان اداء بورصة عمان يخالف ذلك فالمؤشر العام للاسعار ( المرجح) واصل الانخفاض وبلغ 1790.78 نقطة وكسر هبوطا الحاجز النفسي لـ 1800 نقطة نهاية الاسبوع الماضي، وتجاوزت الاسهم الخاسرة الاسهم الرابحة، في تعاملات متدنية بلغت 4.1 مليون دينار، وجرى التداول على اسهم 83 شركة اي اقل من نصف الشركات المدرجة في السوق.
يقال ان البورصة تقدم صورة حقيقية لواقع الاقتصاد والمجتمع والحالة النفسية، وهذا يتوافق مع مؤشرات بورصة عمان، فالشركات الرابحة محدودة وان كانت الارباح عالية، وان اكثر من نصف هذه الربحية تذهب خارج دورة الاقتصاد الوطني. وعلى سبيل المثال اكبر القطاعات ربحية هي المصارف المملوك اكثر من نصف اسهمها لمستثمرين غير اردنيين، وكذلك شركات التعدين والاتصالات، اي ان الارباح المتحققة تحول للمستثمرين خارج الدورة المالية المحلية، ولا تنعكس بشكل ملموس على المواطنين.
تصريحات كثيرة ومؤتمرات صحفية تناولت تباطؤ البورصة ومعاناة المستثمرين وشركات الوساطة، والشركات المتعثرة، وبرغم التشخيص منذ سنوات الا ان المستثمرين والمراقبين ينتظرون اي تحرك إيجابي لإقالة عثرة سوق الاوراق المالية، فقرارات السياسات المالية والنقدية تعمل في غير صالح سوق الاسهم، فالضرائب والرسوم تضعف الاقبال على التداول في الاسهم، وفي نفس الاتجاه فان ارتفاع هياكل اسعار الفائدة المصرفية يدفع المستثمرين والمدخرين للاحتفاظ بأموالهم لدى البنوك التي تقدم لهم عوائد افضل من ارباح (خسائر) التداول في الاسهم، ومع غياب منتجات اخرى عن السوق منها السندات والصكوك وصناديق الاستثمار المشترك كلها تعمل ضد انتعاش سوق الاسهم.
البعض يبرر ذلك بما حصل في العام 2008 ( الازمة المالية العالمية وتداعياتها ) ثم ما سمي بـ «الربيع العربي»، وتأثر الاقتصاد الاردني بما حصل في دول الاقليم، وهذا التشخيص صحيح الى حد ما نظريا، لكن السؤال الذي يقفز الى الذهن ..ماذا فعلنا لحماية سوق الاسهم الذي يشغل معظم مدخرات الاردنيين، فاسواق الاوراق المالية العالمية والاقليمية عانت كثيرا من الازمة المالية العالمية والديون السيادية التي ارهقت الاقتصاد الامريكي ومنطقة اليورو، الا ان احد عشر عاما كانت كفيلة لتجاوز هذه الازمات ..وول ستريت اكبر بورصة في نيويورك تضاعفت اسهمها مرتين تقريبا، ومنطقة اليورو بدأت تتعافى بدءا من اليونان والبرتغال وإيطاليا..هذه الدروس مهمة للخروج من الازمات المتلاحقة التي لا تقف عند حد، واعتقد ان سببها إخفاق الادارة اولا واخيرا .