Advertisement

عمر عياصرة

دعوة واشنطن لمؤتمر البحرين التفريطي لا يخرج عن كونه تعبيرا واضحا عن مأزق عميق تعيشه خطة الولايات المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والمسماة «صفقة القرن».
كوشنير، قال سابقا، بأن اعلان الصفقة سيكون بعد العيد، فإذا بالموضوع ينحصر بورشة اقتصادية في البحرين عنوانها تسعير التنازلات الفلسطينية وتسليع الحق الفلسطيني.
الفلسطينيون اذكياء يعلمون ان استراتيجتهم الاهم وخيارهم الاوحد يكمن في عدم توفير الشريك المناسب للصفقة، فبدون موافقة اصحاب القضية لن تعلن الصفقة وستولد ميتة.
من هنا، وخدمة لموقفهم، سارعت السلطة الفلسطينية بإعلان عدم حضورها لورشة البحرين، وتتالت رفض المؤتمر وادانته من كل القوى الفلسطينية المؤثرة.
الاردن حتى اللحظة لم يعلن موقفه، وبتقديري انه محرج، لكن الانسجام مع الذات، ومع لاءات الملك الثلاث، تستدعي الاعتذار عن الحضور للبحرين، مما يجعل الورشة منكشفة وفاشلة.
اذا قاطع الفلسطينيون والأردنيون المؤتمر التفريطي في البحرين، سيظهر سؤال: من سيتفاوض ويقبل بالنيابة عن «الاردن وفلسطين» وعندها ستكون الخطة برسم الفشل والاندحار؟
اتمنى ان لا يشابه صانع السياسة الخارجية الاردنية مؤتمر البحرين بمؤتمر وارسو، فالفوارق واضحة، والحضور في المنامة مؤذ وغير مبرر، وسيظهرنا بمظهر «ذي الوجهين».
هذه المرة علينا ان نساند الفلسطينيين في موقفهم بشكل مباشر ومشابه، ومع تفهمي لضرورة عدم غيابنا عن الطاولة، واننا والفلسطينيون قد نكمل بعضنا البعض حين نلعب دور الحاضر وهم دور الغائب.
الا اننا في هذه المناسبة، اي ورشة البحرين التفريطية، علينا ان نغيب، ونقاطع جنبا الى جنب مع الفلسطينيين، فورشة البحرين ستسعّر التنازلات، وستدشن بداية الصفقة المشؤومة.
مرة اخرى، وللمرة المليون، غياب الشريك الفلسطيني عن «خطة التنازلات» الامريكية هو خيار الفلسطينيين الوحيد، فليغيبوا ولنشجعهم على الغياب، ولنكن معهم في الغياب.