Advertisement

عمر عياصرة

بعد الاشارات الرسمية التي تحدثت عن احتمال مشاركتنا في ورشة البحرين، بتنا نتعرض يوميا لأسئلة مكثفة شعبية عنوانها: هل تغير موقف الاردن؟ هل ما جرى مجرد ضغوط ام انها صفقة تلوح في افق ما تحت الطاولة؟
يحق للناس ان تقلق، ويزداد قلقها مع الاخبار القادمة من فلسطين، التي تتحدث عن تظاهرات واضرابات قادمة شعبية ورسمية لرفض مؤتمر البحرين.
وهنا يأتي السؤال: هل سقطت استراتيجية «اللي بصير على الفلسطينيين بيصير علينا» وهل تراجع منطق «نقبل ما يقبله الفلسطينيون».
من هنا تعاظمت اسئلة الناس وهواجسها وخشيتها، وسبق لي ان حذرت من ان «لاءات الملك الثلاث» ستتعرض لتصدع نسبي نتيجة الذهاب للبحرين، وانه يلزم خطة ما لترميم ذلك.
«اسرائيل اليوم» تلك الصحيفة كانت اكثر قسوة في طرح اشكالاتها، فقد قالت ان القصر يتعرض لضغوطات واغراءات شديدة من اجل تقديم تنازل عن الوصاية لصالح السعوديين.
واضافت ان الضغوط تأتينا من الولايات المتحدة الامريكية، وان عنوانها اقتسام الوصاية مع الرياض، مع بقاء السيادة لدولة الكيان الصهيوني.
ولعلي اقول اننا نتعرض لضغوط، تلك حقيقة، واننا نلاعبها بالعقل والخوف معا، واستبعد منطق الصفقة، ولا اشك اننا لا زلنا على موقفنا المتمسك برفض المساس بأمننا وهويتنا.
اما الذهاب للبحرين ان تم الامر، ومع رفضي القاطع للمشاركة، واعتبره متناقضا وخطيرا، الا انني اضعه في سياق درء الصدام مع الحلفاء (تقليص الخسائر) مع انني اعتبره ايضا غير كاف ومرتبكاً.
اخاف من حجج البعض القليل، المسوقة للمشاركة تحت عنوان الفائدة الاقتصادية، الا يدرك هؤلاء ان الهويات لا تباع بالاموال، وان الاوطان في مصالحها العليا تكون عابرة للتسعير والتسليع.
في المنامة سيكون ثمة مزاد تسليعي وتسعيري لفلسطين ولحق العودة وللقدس، والحذر كل الحذر من ان ندخل في هيصته، فستسقط كل اللاءات اذا ما تقدمنا بمطالب او مشاريع، وهنا الفارق السحري بين الصفقة وبين الضغوط.
الناس قلقة، الاردنيون قبل الفلسطينيين، والاسئلة تائهة، والاعذار تتلاشى، لكن ما نتمناه ان يكون القادم واضحا بعيد عن العموميات، وان نتشاركه جميعا بالغرم والمغنم.