Advertisement

سميح المعايطة

معادلات العلاقه بين الأردنيين ومؤسسه الحكم فيها تفاصيل كثيره تخصنا في الاردن ،وهي تفاصيل تكون في غايه التعقيد السياسي والوطني لكن مظاهرها أحيانا تكون بسيطه وربما غير هامه لمن لا يعرفها ،فالاردني يفهم معنى ان يلبس الملك الشماغ او حتى اللباس العربي في اي زياره ،ويفهم معنى ان يتحدث الملك وهو بين العسكر او يلبس اللباس العسكري ،ويدرك معنى بعض المصطلحات والعبارات حين يتم استخدامها ،ويدرك الرساله المطلوبه ،وهي لغه مشتركه بين الأردنيين ومؤسسه الحكم منذ ان كانت الدوله الاردنيه ،ومازالت حتى اليوم وستبقى بغض النظر عمن يفهمها او لا يريدها ،فهي جزء من ميثاق العلاقه غير المكتوب وعنوان من عناوين الدوله باعتبارها مملكه اردنيه هاشميه ،وكل كلمه من اسم الدوله له دلالاته ومكانه في هويه الدوله وعقول الأردنيين .
وعبر العقود كان أهل النجاح ممن هم حول الملك مدركين لهذه المعادلات ،وكانوا يعلمون ان ديوان الملك ليس مؤسسه اداريه وأن كانت لها تفاصيل اداريه لكنها تفاصيل في إدارتها الداخليه ،فالملك وعبر عقود الدوله ليس حاكما فحسب او يتم تعريفه بأنه رأس السلطات وأن كان هذا صحيحا دستوريا ،لكن الملك هو المرجع والرمز ،ولم يكن الأردنييون يجدون تعبيرا عن فهمهم الحقيقي للملك ومكانته إلا باعتباره الملاذ الأخير للدوله من احداث صعبه او من حكومه أضاعت بوصلتها او من مجالس نواب فقدت القدره على الاستمرار او حتى من مصيبه فرديه او حريق لبيت أردني او مريض لا يجد علاجا ،وكلها تعبيرات عن مكانه تفوق مصطلحات السياسه او الدستور ،ودائما كان على من حول الملك ان يدركوا تلك المكانه للملك وديوان الملك ودور من حول الملك .
وحين يلجأ أردني لديوان الملك طلبا لحل مشكله او عون فإنه كمن يلجأ لأبيه او أمه ،لا يشعر بالخجل ،وكان على من يديرون هذا الأمر ان يدركوا أن ديوان الملك ليس وزاره تنميه اجتماعيه او جمعيه خيريه،بل هو الملاذ في نظر الأردنيين ،وهو أقرب إلى مفاهيمها البدويه التي لا تجد مكانا للسلبيه ، فالملك هو من يطمئن الأردني بتدخله في اي مشكله مهما كانت دوليه او عربيه او محليه ،وهو الذي عندما يسمع الأردنييون صوته يشعرون بالأمان مهما كانت الصعوبات ،وهذا إرث عبر تاريخ الدوله ،فإذا قيل في اي قضيه شائكه ان الملك سيلقي خطابا شعر الأردنييون ان الأمور وصلت بر الأمان .
ديوان الملك له جوانب تخصه في ادارته الداخليه كمؤسسه اداريه ،وله دور سياسي في اداره شؤن الدوله مع الحكومه والعالم ،لكن دوره الأهم هو مع الأردنيين في ان يبقى عنوانا من عناوين التواصل ،ولا أتحدث هنا عن تواصل بين مسؤولين وموظفين والناس يتم إجراء إحصاءات لعدد اللقاءات حتى لو كانت دون نتائج ملموسة للناس والمناطق والقضايا ،لكنني أتحدث عن تواصل يعمق العلاقه الخاصه ويكون مناسبا لكل مرحله وظرف ،فعندما تكون الظروف خارجيه يكون مضمون التواصل مختلفا عندما تضيق الامور في الداخل يكون التواصل وادواته وخطابه مختلفا ،وعلى اصحاب هذا الدور ان يدركوا أنهم يمارسون دورا سياسيا و وطنيا ،وأنهم يحافظون على معادلة أردنيه في العلاقه بين الأردني ومؤسسه الحكم ،علاقه خاصه ،كان فيها الملك ومازال رمزا لكل الأردنيين ، علاقه تجعل الأردني يحب ان يرى الملك كل يوم على شاشه التلفزيون ويحاول قراءه تفاصيل وجهه وهل هو مرتاح ام لا ،علاقه تحتاج من كل من يتولى المسؤليه ان يدركها ويحافظ عليها ،ومهما كانت اهميه مواقع التواصل في نظر البعض فإن الاقتراب من الأردنيين في تفاصيل حياتهم أهم بكثير من أمور أخرى ، ومن يعرف الأردنيين يعرف ان تفاصيل معادله علاقتهم مع مؤسسه الحكم تدار بالبساطة و الصدق والتقدير واحترام قيمهم وليس بشكليات قادمه عبر البحار ،ولهذا نجح الهاشميون بأن يكونوا عنوانا للحكمه ،قريبين من الناس ،وواجب كل مسؤل ان يتعلم تلك المعادلة ويمارسها.