Advertisement

فارس الحباشنة

الوزير الاسبق عمر ملحس نشر على توتير تغريدة يشكو بها من «مطعم سياحي» على الدوار الرابع، ويسرد في التغريدة بعضا من تفاصيل الصخب والازعاج الذي يثري به المطعم مرامي المنطقة ، ويقلق حال سكانها. 
وبعيدا عن النص الحرفي لتغريدة الوزير . ومن واسع بريد الشكوى، فهناك عمانيون كثر يشاركون الوزير ملحس شكواه من الحال والمحال، ونكد العيش، وقصر الحيلة أمام جبروت مطعم ومنشأة سياحية، فسبحان الله!
 والسؤال المتكرر ليس بحثا عن معجزة، ولا صناعة لقدر ومستحيل، انما إقامة عدل وتطبيق للقانون، واحترام لحقوق الاخرين بالعيش الهادئ والآمن والكريم، من أبسط حقوق المواطنة النوم الهادئ، وراحة الاذنين.
شكوى قديمة، ومن اعوام سمعنا وعودا من وزارتي الداخلية والسياحة بوضع ضوابط لازمة ومنظمة لتشغيل المنشآت السياحية، وللتخلص من الفوضى والعشوائية، وعدم احترام المجال العام مكانيا وزمانيا. 
وكما يبدو ان الأمر ما عاد شكوى إنما استغاثة وطلب عون. وكثيرون من حال الوزير، ويضمون صوتهم اليه، ولربما أنهم لم يغردوا، ولكن شكواهم انتقلت من مكتب الى مكتب ودرج الى آخر في وزارتي الداخلية والسياحة.
مواطنون هجروا مساكنهم، وآخرون باعوها بأثمان بخسة. والسبب أنه على مقربة من منشأة سياحية. ومن الحكايا يقول مواطن في شارع عبدالله غوشة: سكنت في بيتي قبل عقدين، وكان أقرب منشأة تجارية سوبر ماركت، ولكن بعد أعوام قليلة اجتاحت المنطقة مطاعم ونوادٍ ليلية بشكل غريب ولافت. 
مظاهر الفوضى التي تخلفها المنشآت السياحية كل ليلة لا تكاد تنقطع حتى ساعات الصباح اطلاق عيارات نارية تشحيط وتكسير ومشاجرات وغيرها من المظاهر اللامنقطعة لجنون ليلي يصيب عمان . 
مجانين الليل يبطشون براحة المدينة وهدوئها، وناسين أن حولهم أطفالا نائمين في بيوت ينتظرون طلوع الضوء للذهاب الى المدرسة، وينسون بيوتا يقطنها أناس، شاء القدر ليكون في جوارهم في الحي أو الشارع نادٍ ليلي، وينسون صلاة الفجر، وينسون أن أولئك القاطنين ببيوتهم من عمال وموظفين يخلدون ليلا في راحة حتى يستفيقوا صباحا للذهاب الى اماكن عملهم.
شكاوى المواطنين تكشف عورة الامن الاجتماعي، عندما تفقد شكوى المواطن قيمتها، وعندما يصاب الانسان بالهستيريا من الازعاج وعدم القدرة على الرقود بأمان وسلام وهدوء في بيته. أشبه بالهستيريا هي المسيطرة، ولا يعرف أحد لمصلحة من يسمح لهذا الداء بان يستوطن في جسد المجتمع، وحتى لا يقام للعدل طريق في تطبيق القانون بصرامة وصواب ورشد.