Advertisement

عبرت نخبٌ أردنية ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم القاطع لأي فعالية أو احتفال يمكن أن يمس منظومة قيم المجتمع وأخلاقه تحت أي عنوانٍ وبأي مسمّى كان، مطالبين الدولة بالقيام بمسؤولياتها والوقوف بوجه كل ما يؤثر على متانة الجبهة الداخلية والقيم العليا للدولة الأردنية؛ حتى لا تغرق “سفينة الوطن”.

كما عبروا عن رفضهم للازدواجية التي تمارسها الإدارة العامة في الدولة عبر منع فعاليات تخدم الوطن ورسالته وما يتعرض له من ضغوط ومؤامرات، والسماح في الوقت ذاته بإقامة فعاليات تهدد أخلاق المجتمع وقيمه وتوجهات وتمهد لتمرير الصفقات المشبوهة التي يستهدفنا بها أعداء الوطن.

وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن السماح لمثل هذه الفعاليات وتسهيل قيامها باعتبارهم يتبنّون سياسة ممنهجة لم تقف عند فعالية بعينها؛ بل هي مستمرة في محاولات اختراق المجتمع الأردني وقيمه وأخلاقه رغم كل الرفض المجتمعي والسخط الشعبي القائم ضد مثل هذه الفعاليات.

النائب الوحش: سياسة ممنهجة لتشجيع الرذيلة

انتقد النائب عن كتلة الإصلاح النيابية الدكتور موسى الوحش الممارسات المفصومة في إدارة الدولة عبر منع مهرجانات مثل “لبيك يا أقصى” و”مهرجان محاربة الرذيلة”، وفي الوقت نفسه السماح لحفل “رغوة الشاطئ، معتبرًا ذلك سياسة ممنهجة لتشجيع “الرذيلة”.

وقال النائب الوحش في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”: “يبدو أن هناك تشجيعًا لـ “الرذيلة” وكل شيء فيه منفعة للوطن يكون التضييق عليه وكأن هناك سياسية ممنهجة، لكن من هم الذين يقفون وراء هذا الفعل، ويبدوا أن هناك تعاونًا من المسؤولين مع هذه الفئات”.

وعبر النائب الوحش عن استهجانه لمنع مهرجان “لبيك يا أقصى” في حي نزال، ومهرجان محاربة الرذيلة الذي كان تحت رعاية وزير الأوقاف، ثم السماح بحفلات مشبوهة تستهدف منظومة أخلاق المجتمع وقيمه مثل حفل الرغوة المزمع عقده في أحد فنادق العقبة.

وأضاف أن هناك مفارقات عجيبة وغريبة تجعل الإنسان في حيرة حول هذه السياسة الممنهجة التي تدور في البلد ومن الذي يخطط للوطن، “لم نعد نعلم من الذي يخطط للوطن؟”، على حد تعبيره.

وأكد الوحش أن من يخطط للوطن يجب أن يلتزم بأمور واضحة للعيان ولا يختلف عليها اثنان من أن الوطن ضد ضياع الأقصى وأن الوطن ضد صفقة القرن وأن الوطن مع الحفاظ على منظومة أخلاق المجتمع وقيمه ومنع اختراقها، وعدم السماح بما يعاكس ذلك.

وعبر النائب عن كتلة الإصلاح عن استهجانه لقيام بعض المسؤولين في الإدارة العامة بما يعزز وتسهيل كل ما يخالف القيم العليا للوطن، وما يوطئ لصفقة القرن والتوطئة لها وما يؤدي للمساس وتماسك الجبهة الداخلية.

وقال الوحش: أعتقد أن مثل هذه الأفعال لا تخدم إلا العدو الصهيوني وأعداء الوطن، لأن فيها تضييعًا لشباب الأمّة ومحاولة إبعادها عن قيمها الأصيلة التي تربينا عليها في هذا الوطن.

وعبر عن إدانته واستنكاره لازدواجية وانفصام القرار في الدولة عبر منع مهرجان محاربة الرذيلة ومهرجان لبيك يا أقصى في الوقت الذي يسمح فيه بحفل ومهرجان “رغوة الشاطئ”، الذي يتناقض مع قيمنا وأخلاقنا وتوجهاتنا وديننا في الأردن.

وأعاد النائب الوحش التأكيد والتحذير في الوقت نفسه من أن هناك شيئًا خفيًا يدبر لهذا الوطن ونتمنى أن تكشف الجهات التي تقف خلف هذا الأمر، حتى ينجوا الوطن وتنجوا السفينة التي يحاول إغراقها هؤلاء.

وقال إن الرسالة واضحة يجب أن تبقى السياسات العامة منسجمة مع قيمنا وأخلاقنا وثوابتنا الوطنية التي تعزز وتمتن الجبهة الداخلية وتؤدي إلى قوة وتحصين المجتمع من الاختراق.

وعبر الوحش عن أمله في أن تتوقف مثل هذه الأفعال المشينة والتي سبقها فعاليات مؤمنون بلا حدود وسبقها مهرجان انبطاح وغير ذلك، فهذه المهرجانات وهذه الأفعال وراءها تخطيط ممنهج.

ووجه الوحش رسالة إلى صاحب القرار مطالبا بأن ينظر إلى رأي الناس ومواقع التواصل الاجتماعي وكم هناك من السخط والاستياء الشديد من هذا الفعل المشين الذي يطلعون به على المجتمع بين فينة وأخرى.

وأكد أن كتلة الإصلاح ستقوم باستجواب الحكومة حول هذه المخالفات، مشددًا على أن الكتلة تدين وتستنكر مثل هذه الأفعال، وتطالب بمحاسبة المسؤولين في الموافقة على تنفيذها.

الإعلامي غرايبة: هل هناك نية لاختراق المجتمع الأردني؟

من جهته أكد الإعلامي حسام غرايبة أن إقامة فعاليات مثل “رغوة الشاطئ” تفتح تساؤلات مهمة أمام الرأي العام وهل هناك نية لمن يقفون خلفها باختراق قيم المجتمع الأردني؟

وقال غرايبة في برنامجه الصباحي “صوتك حر” الذي يبث على إذاعة حسنى: إلى أين يتجه المجتمع، متسائلا عن منع وزارة الداخلية لمؤتمر “مكافحة الرذيلة” على اعتبار وجود مشكلة في عنوانه، إذ تمّ التدقيق عليه بشدة، مضيفًا أن جدول أعمال مؤتمر مكافحة الرذيلة كان يحتوي على مهرجان جن، ومهرجان قلق ومهرجان البيجامة، ولو صبروا قليلًا لأضافوا لجدول أعمالهم: “رغوة الشاطئ”.

وتابع غرايبة حديثه بالقول: مهرجان رغوة أعلن عنه مجموعة من الشباب وقيمة التذكرة 25 دينارًا ويتوفر فقط 200 تذكرة، وهو عدد محدود جدًا، حفلة راقصة من الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة 12:30، وأكد القائمون على الفعالية أن من يتهمونهم بالنية المسبقة لإحضار النبيذ مخطئون، وكل ما كانوا سيقومون به فقط “رش الرغوة على الحاضرين”

وتابع الإعلامي غرايبة حديثه بالقول: أتساءل ما القصة؟ وماذا يحدث في البلد؟ هل مجموعة الشباب الأردنيين يقلدون ما يجري في أنحاء العالم، هذا العالم مجنون، وهذا مهرجان قديم حصل في عدد من بلدان العالم، مضيفا أن هناك حالة هستيرية في العالم، هل هي جديدة أم أنها جديدة علينا فقط، أم أن المجتمعات تمر بطفرات في أزمنة معينة للخروج عن منظومة الأخلاق التي تربط الناس.

وتساءل غرايبة: هل هنالك رغبة اليوم لدى بعض الشباب في العالم الخروج عن كل شيء، عن إيذاء المجتمع، وبالنسبة للأردن هذا المهرجان من نظمه ما هدفهم؟ وماذا يريدون؟ أنا لا أملك معلومات، على حد تعبيره.

وأضاف، أول ما قرأت الإعلان ووجود 200 تذكرة ، شعرت إن الهدف منه مالي وبزنس، لكن النوادي الليلية مفتوحة وفنادق الخمس نجوم تفعل ذلك، لماذا الذهاب إلى أماكن مفتوحة والشواطئ العامة، فهل هناك نية لاختراق المجتمع وخصوصيته؟

ووجه سؤالا للقائمين على الفعالية: هل تعتقدون أن هناك أناس كثيرة لا تستطيع الذهاب لفنادق الخمس نجوم وأنتم من باب الشفقة عليهم تريدون تأمين هذه الفرصة لهم اللي لا يستطيعون تحصيلها بأثمان غالية؟

وتابع تساؤلاته قائلا: لماذا الدولة تمنع 20 شخص من الاجتماع لمناقشة قضية سياسية مثل قانون الانتخاب؟

وقال غرايبة: ما الذي يحدث في البلد؟ ثم يأتيك شخص يقول إذا سمحت للمحافظ بمنع مثل هذه الفعالية لا تغضب إن تم منع فعالية للقدس؟ مش معقول تمنع مهرجان للقدس وتقول نحن منعنا مهرجان بيجامة من قبل؟

وشدد على أن هناك منعًا ينسجم مع قيم المجتمع وأخلاقه وهناك منعًا لا يمكن أن تجد له أي تبريرًا، متسائلا: كيف تنظم المجتمعات والإدارة علاقتها مع بعضها البعض، بالعربي الفصيح أنا لا أعلم، لكنها قضية مطروحة للنقاش، “أسعد الله صباحكم بالرغوة وبدون رغوة”، على حد تعبيره.

رفض خدش الحياء والاعتداء على مشاعر الناس

من جهته قال الكاتب إبراهيم القيسي في مقالته بصحيفة الدستور: أمس قرأت خبرا عن حفل «رغوة»، يتخفى تحتها المحتفلون ويستمتعون، وإذ نتمنى للجميع السعادة التي يبحثون عنها، فإننا في الوقت نفسه نطالبهم أن لا يسقطوا في الخطأ، ويؤذوا الآخرين، فالذي يود أن يقيم حفله الخاص يجب أن يبتعد عن الحياة العامة فإنه سيتعرض للنقد الشديد، حين يخدش حياء عاما أو يعتدي على مشاعر الناس، ومهما وضع حوله من غبار أو بخار أو ضباب أو رغوة، فلن ينفعه، لأن من اقتحم اللجج اتُّهم

وأضاف القيسي أن كل المشاكل التي نقرأ عنها في الرأي العام وتثير الناس، يمكن اعتبارها «غطيطة» أو ضباب، يتعكر بها الرأي العام قليلا لكنه سرعان ما يصفى، وتصبح الرؤية حادّة والمنظر أكثر وضوحا، سيما وأن فراسة الأردني موجودة، وفي عينه نظرة خارقة تتجلى فيها فراسة الأردني المؤمن، التي قيل عنها «اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»..فاتقوا فراسة المواطن الأردني تراه «مقلِّع» وجميع أسنانه تساقطت منذ زمن، لكنه حكيم حليم.

الحكومة تراقب.. والقائمون على الحفل: عروض ترفيهية فقط

وفي الوقت الذي أكد فيه محافظ العقبة حجازي عساف، أن حفل رغوة الشاطئ سيخضع للرقابة وأنه لن يسمح بأي خروج عن العادات والتقاليد أو الإساءة لسمعة الأردن.

أكدت إدارة الفندق القائم على حفل رغوة الشاطئ أن الحفل سيكون لنزلاء الفندق فقط ولمن يرغب مقابل تذاكر

ونوهت إلى أن الحفل سيتضمن عشاءً، ودي جي، ووضع رغوة في المسابح التابعة للفندق فقط.

ومن الجدير بالذكر أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا هذا الحفل، على اعتبار أنه “حفل مشبوه”، مذكرين بأن الحفلات التي تحمل الاسم ذاته في أمريكا والدول الغربية هي حفلات للتعري وممارسة الأفعال الشاذة تحت شعار “الترفيه والسعادة”.البوصلة