Advertisement

كتب - ناصر الشريدة

بعد ان استسلمت ارواح اخوة نذير الاربعة الى بارئها راضية مرضية وهم في ريعان الشباب من مرض «التليف الكيسي الرئوي »، جاء الدور على نذير ابن الـ ٢٤ ربيعا ليصارع ذات المرض النادر الذي احتار الاطباء بعلاجه اردنيا.

وخطف الموت والد الشاب نذير بعد صراع مع مرض السرطان، تاركا فلذة كبده العشريني في احضان امه «خنساء اليوم» بين الامل والبكاء تناجي ربها.

وسطر المريض نذير عمر ذيابات بكلمات حزينة تجاه امه ودمعة الامل باالله ترافقه «رح احزن على امي الي كان نفسي اطيب واعيش عشان اشوف الفرحة بعيونها ولو لمره واحدة، من لما وعيت على الدنيا والحزن معبي قلبها والدمعة ما نشفت من عيونها، ما بتلحق تنسى ابن الا وآخر يصارع الموت».

واشغلت قصة المرض النادر الذي اصاب ابن الكورة منذ طفولته الرأي العام، بعد وفاة 4 من أشقائه بذات المرض، وسط حيرة الجهات الصحية في تحمل كلفة علاجه خارج الاردن والمقدرة بـ 300 ألف دينار، ما نتج عنه تشكيل لجنة شبابية من بلدة الاشرفية تشرف على تنفيذ حملة تبرع تغطي رحلة العلاج.

وقال اياد ذيابات شقيق نذير، ان كلفة العلاج تقررها الفحوصات والعملية، وان املنا باالله وباهل الخير والعزوة كبير في جمع المبلغ قريبا، بعد ان وصلنا الى طريق مسدود في الحصول على تقرير طبي رسمي يشخص حالة نذير لعلاجه خارج الاردن.

وأكد رئيس اللجنة الشبابية لحملة «كلنا نذير»، صدام بني سلامة، ان حملة التبرع بالمال التي نفذت بالاشرفية وجوارها حققت في يوم واحد (28130 (دينارا و(300 (دولار، وجاءت استكمالا لحملات نفذت عبر اثير اذاعة محلية و"السوشيال ميديا» حققت نحو (18 (الف دينار، وستتواصل لاحقا لجمع المزيد من الاموال اللازمة لترتيب معالجة نذير خارج الاردن، بعد ان قدرت الجهة الطبية التي سوف تستقبله كلفة علاجه بـ ٣٠٠ الف دينار.

وتنهمر دموع ام نذير بين حسرة الالم على فلذة الكبد، وفرحة المشهد الذي رأته من اهالي بلدة الاشرفية «مسقط رأس نذير» وخارجها، حين فزعوا لابنها المريض الراقد على سرير الشفاء بمستشفى الامير حمزة بعمان، متبرعين بما جادت به انفسهم لتغطية كلفة العلاج من اجل انقاذ روح بشرية، بقيت لاعوام عديدة تناجي رحمة ربها بين جدران منزلها باكية وشاكية ومبتهلة، ففرت الى العباد والبلاد تستنجد مساعدتهم.

وقال نذير:«الراقد على سرير الشفاء، ان فزعة اهل النخوة والهمة من الاردنيين رفعت معنوياته التي لامست السماء، وايقن ان النفس والروح كلها بأمر خالقها رغم موقف وزارة الصحة المؤلم، على حد وصفه.

وأكد رئيس اللجنة الشبابية بني سلامة، انه في غضون ايام معدودات سيتم حصر كل المبالغ التي جمعت، والبدء باجراءات ترتيب نفقات رحلة علاج نذير.

ووفقا للجنة الشبابية وداعمين، ان حملة جمع التبرعات النقدية التي شهدتها بلدة الاشرفية، سجلت سابقة جديدة في التكافل الاسري لم تعرفها اي قرية اردنية في تحمل علاج احد ابنائها عوضا عن وزارة او حكومة واجبها مساعدة المرضى مهما بلغت الكلفة المادية.

وبلهجة عفوية من على سريره بمستشفى الامير حمزة، خط نذير عمر ذيابات وصيته بعد ان توافد المحبون لزيارته، حيث قال بلغة عامية «لمى طلعوا بقول لاخوي اياد وكان واقف قبالي على شباك مطل على مساحة كبيرة من عمان، شو مجبرهم وليش متعبين حالهم وجايين كل هالمسافة يزوروا واحد ما سبق وعرفوه ولا عرفهم؟ جاوبني اخوي جواب قشعر بدني واالله، وقال شايف عمان كلها خيوه بمبانيها ومسؤوليها ومتنفذيها كلها ما قدرت تحملك، وحملوك اهلك هؤلاء همه اهلنا، والميت خيوه بشيله أهله».

وأضاف «واالله يا اهلي وعزوتي اني بعد وقفتكوا معي بطلت افكر بالموت ومش خايف منه، لاني عارف اذا االله كاتب تنتهي رحلتي بالحياه بكير، أنه رح انحمل على أكتاف اهلي وعزوتي أبناء قريتي الاوفياء، ويمكن اشعر بالحزن أنه رح يحضني تراب الوطن اللي رغم صغر سني إلا أني حبيته لاني ببساطة ما عرفت وطن غيره، صح ما حن علي وانا على أرضه وتحت سماه، ولكني متيقن أن الله راحمي وسيحنن عليّ تراب الارض وتحت ثراه».

وتابع «بعرف انهم عاملين حملة تبرعات عشاني وهذا الشي رفع معنوياتي واالله كثير واحيا عندي الامل، والامل باالله عمره ما انقطع، مع اني كنت رافض الفكرة، رفضتها لاني مواطن اردني مثل ما علي واجبات تجاه الوطن، لي حقوق كمواطن وكانسان واجب الدولة تعالجني على نفقتها، وخاصة أنه سبقني الى هذا الابتلاء اربعة من اخواني.

وختم نذير وصيته لاهله، إن لم يكتب لي الشفاء، فأي مبلغ تم التبرع فيه لعلاجي فاني أوقفه الله باسم «صندوق نذير للعمل الإنساني» وتحت إشراف لجنة من اهل بلدتنا الكرام وكلكم واالله كرام، نعم الكرام، لانكم اهل قريتي هبيتوا برجالكم ونسائكم وشبابكم للوقوف معي ومع امي واخواني بمحنتنا، وكل لواء الكورة اهل وعزوه واالله، اللهم اني قد بلغت، اللهم فاشهد».

وحسب رئيس اللجنة الشبابية، بني سلامة، ان اللجنة التي تنسق وتتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني ومتبرعين تسعى في غضون ايام معدودات الى جمع مبلغ ١٢٠ الف دينار كحد ادنى من اجل ترتيب سفر واقامة المريض نذير بالمستشفى الذي تم التواصل معه لمعالجته، مؤكدا ان الجميع يعمل لاعادة الامل والفرحة لنذير واهله.

وحسب بيان اصدرته وزارة الصحة في وقت سابق، حول الشاب نذير الذيابات ولقاء افراد من اسرته وزير الصحة الدكتور سعد جابر، أن الوزارة تود ان تؤكد حرصها على رعاية المواطنين وتوفير احتياجاتهم الصحية في القطاعات المختلفة داخل المملكة وخارجها اذا ما اقتضت الحالة المرضية ذلك.

وذكر البيان أن الدكتور جابر، اوضح لشقيق المريض، ان صرف العلاج لحالة المريض ليست مسألة بيد الوزير بل ان ذلك من اختصاص لجنة مختصة هي صاحبة الشأن والقرار استنادا الى الحالة المرضية واحتياجاتها، وانه تم تحويل طلب علاج المريض الى اللجنة المختصة صاحبة القرار للنظر في الطلب وهذا عمل مؤسسي بعيد كل البعد عن الفردية والانتقائية والمزاجية وتحكمه ضوابط عالية الدقة ليست بيد فرد.

وبينت الوزارة ان الدكتور جابر ابدى خلال اللقاء مع شقيق المريض تعاطفا شديدا لكنه في الوقت ذاته محكوم بالعمل المؤسسي والصلاحيات الممنوحة للجنة وهي صاحبة القرار. ومرض التليف الكيسي الرئوي اضطراب موروث يُلحق ضررًا شديدًا بالرئتين والجهاز الهضمي وأعضاء أخرى في الجسم، ويُؤثر على الخلايا التي تُنتج المخاط والعرق والعصارات الهاضمة.. الرأي