Advertisement

د. بسام العموش

"بعيدا عن السياسة المباشرة أتناول ظاهرة غريبة وخطيرة وهي ظاهرة التمرد الاجتماعي التي نراها جميعا" في شوارعنا وجامعات وأسواقنا ومدارسنا ومستشفياتنا بل في كل مكان. هناك منتفخون يظن الواحد منهم أنه وحده على الطريق اذا قاد سيارة أو أراد دخولا "من باب أو ركوبا" في مصعد أو أراد دفع فاتورة أو أراد وزن بضاعة في محل. يقدم نفسه حتى لو كنت أنت السابق له وتتحدث مع المعني فتجد المنتفخ عنتر بن شداد يقطع الحديث ويقدم قضيته وكأن البشر الذين قبله ليسوا بشرا" !! كأنهم متفرغون من أشغالهم إلا هو لا وقت لديه. 

هذه الظاهرة تقف خلفها نفسية غاضبة أو مريضة. نفسية متوترة حاقدة متحدية لا ترى الا نفسها وربما لو دخلنا في أعماقها واستطلعنا لوجدناها تتمنى من يصادمها فهذا مأربها وغايتها !! هل غابت التربية الأسرية؟ هل فشلت مدارسنا وجامعاتنا في تعليم هذا النوع من الناس على احترام الآخرين وأوقاتهم وحقوقهم؟ هل فشل الإعلام الحكومي والخاص في تسليط الضوء على هذه الظاهرة؟ هل فشل المشايخ في تناول هذا الموضوع الحياتي اليومي الذي قد تنتج عنه مشكلات أكبر؟ هل فشل الفنانون والمنتجون للبرامج والأفلام في التعامل مع هذا التمرد؟ هل هذا يشكل أولوية في التربية؟ هل يشكل عند الحكومة أي اهتمام؟ في رمضان أسبق رأيت اثنين من هؤلاء الشبيحة قد انتفخت أوداجهما واحمرت الحدق عندهما ونسيا رمضان والصيام واشتبكا بالعصي والشتائم!! أحد المتمردين لم يبق شتيمه غير أخلاقية إلا ووجهها لمن اعترضوا على تمرده. سندفع الثمن كلنا اذا استمر هذا الحال فكل يوم تزداد الأمور سوءا" بينما الحكومة مشغولة بالجباية والفوترة والقروض ناسيا" قرود الشوارع التي تعبث بحياتنا.