Advertisement

خاص- مروة البحيري

تطورات خطيرة وتجاوزات "ما انزل الله بها من سلطان" طرأت على ملف شركة الفا للنقل قلبت الموازين وضربت بالقوانين والانظمة عرض الحائط وعززت من سطوة المتنفذين والمسيطرين على صناع القرار من تفصيل القوانين وقولبتها بما يتماشى مع المصلحة الخاصة بعيدا عن التنافسية الشريفة والحقيقية.. وفي قضية شركة الفا شاهدنا ما هو اغرب من الافلام الهندية والمسلسلات التركية وحتى الدراما المكسيكية بحيث اصبح هذا الملف لغزا سيما بعد تدخل اسماء كبيرة او "ثقيلة" اقحمت نفسها عنوة وتبنت قضية منتهية من حيث السند القانوني والتشريعات والتعليمات..

ويبدو ان شركة الفا التي حظيت بـ "الدلال" ومنحت الفرصة لتصويب اوضاعها فيما يتعلق بشركة تأجير الحافلات المخالفة والتي لا تلبي الشروط وغير المعترف بها من قبل هيئة النقل تحجم وترفض ترخيص الشركة بحسب قوانين الهيئة لما في ذلك ربما من عبء مالي ووظيفي عليها فارتأت ان تسلك الطريق الاسهل والاسرع والاقل كلفة، هذه الطريق الذي يعلمها الاردنيون جيدا ويعانون منها وهي طريق الوساطات والمحسوبيات التي يقودها على الاغلب النواب ممن يضربون على صدورهم مرددين كلمة "عندي".

ولكن الفاجعة اليوم أتت من مبنى رئاسة الوزراء وبكتاب مسطر من نائب الرئيس رجائي المعشر "يجُبُّ ما قبله" ويزيل عن شركة مازن طنطش إثم التقصير والمخالفة ويغسل ما لحق بهذه الشركة من اتهامات وذنوب باعتبار ان الشركة حصلت على رخصة ومن باب "لا تقربوا الصلاة..." فهذه الرخصة غير المكتملة ضمن شروط الهيئة لا تخول مالكها ممارسة تأجير الحافلات والتي تتطلب شروط حددتها الهيئة (سابقا ولاحقا وحاليا ومستقبلا)!!

كتاب رجائي المعشر كان صادما حين برر لشركة الفا عملها والقى بثقل هذه القضية على وزارة النقل وهيئة تنظيم قطاع النقل لتبت في امر قد بت فيه ومحسوم ومنتهي بحسب القوانين والتعليمات التي تقف على مسافة واحدة من الجميع وسط تساؤلات عن قدرة المهندس الكفؤ وزير النقل انمار الخصاونة في مقارعة الحيتان والمتنفذين والتصدي للمخالفين واعداء النظام ممن يبحثون عن منافذ ومخارج ملتوية بعيدا عن البوابة الرئيسية..

 وهنا نسجل لوزارة النقل ووزيرها الخصاونة علامة امتياز انطلاقا من قدرة الوزير على الصمود في مواجهة الوساطات والجاهات واللوبيات وعبارة "بمون عليك" و"عشان هاللحية" هذه العبارات التي تدوس على القانون وتقلب و"تشقلب" الانظمة والتعليمات لعيون سين وجيم من الناس..

شركة الفا اربكت قطاع النقل بالاردن واشعلت غضبا لا يهدأ بين شركات منافسة تمارس عملها ضمن القانون وتلتزم بتطبيقه وتصوب اوضاعها ان لزم الامر دون "شحط" النواب معها الى الرئاسة والوزارة والهيئة.

الكرة اليوم في ملعب وزارة النقل وهيئة تنظيم قطاع النقل لاثبات ان القوانين لا تتغير حتى بكتب من الكبار في الرئاسة وان المخالفة لا تتحول بجرة قلم الى صائبة او حق مكتسب وان ممارسة شركة الفا لتأجير الحافلات قد يفتح بابا مشرعا للمخالفات والانتقادات والاتهامات بازدواجية التعامل مع شركات النقل..