Advertisement

المحامي محمد الصبيحي

الغاء حبس المدين بدون بدائل لتحصيل الحقوق يعني ببساطة انهيار عملية التقاضي الحقوقي أمام المحاكم، فالسيد (س) لن يلجأ الى المحكمة لمطالبه السيد (ص) بذمته لأسباب أولها أتعاب المحاماة، ثم رسوم المحكمة 3% ثم رسوم أعلام حكم وبعدها رسوم تنفيذ، - وزارة العدل تستوفي رسوم ثلاث مرات- وحيث لا توجد عقارات ولا سيارات مسجلة باسم السيد (ص) ولم يدفع ربع الدين ويعرض تسوية فإن البديل هو طلب حبس المدين بموجب المادة 22 من قانون التنفيذ.

النواب والراغبون بالترشح للانتخابات يطالبون بالغاء المادة 22، النتيجة أن السيد (س) وأمثاله لن يقبضوا فلساً واحداً، وسواء كانت جعبة المدين مليئة أو خاوية فإنه سيتحكم بالدائن ان غابت الأمانة والضمير.

هنا ستتوقف إلى حد كبير عمليات التقاضي وتتراجع إيرادات الرسوم القضائية، وسيكون البديل مكاتب عصابات التحصيل (القبضايات) الذين يمارسون عملهم حالياً وإن بشكل محدود.

المحامي الحقيقي سيكون (قبضاي) بوشم على الذراعين وموس كباس في الجيب الخلفي.

هذا الحماس منقطع النظير يعبر عن اندفاع غير مدروس، حيث يقولون أنه في الغرب لا يحبس المدين وهذا صحيح ولكن المجتمع مختلف فالمدين العاجز عن الدفع هناك لن يحصل على بطاقة (ائتمان) أو حساب بنكي أو قرض وهذا يعني شبه شلل الحبس أهون منه.

في بلادنا الغالبية يتعاملون بالنقد وليس بالبطاقات ولا يهم لو ألقيت البطاقة في سلة المهملات.

الغاء حبس المدين دفعة واحدة زلزال اقتصادي من سبع درجات سيضرب السوق، الاقتصاد، مؤسسات التمويل الصغير التي لا تطلب ضمانات عقارية ستعلن أفلاسها خلال عامين.. البنوك التجارية ستضطر لمضاعفة مخصصات ديون مشكوك بتحصيلها عدة مرات.

من جانب أخر لدينا آلاف المدينين المهددين بالحبس وهذه مسألة اجتماعية كبيرة. خراب أسر ونفقات سجون.. صحيح أن الأمن الاجتماعي أهم من خسارة البنوك والدائنين.. ولكن لا بد من التوازن والتدريج في التشريع دون تسرع ومفاجآت.

أرى أن نقيد قرارات حبس المدين الى أقصى حد ممكن ففي العام 1926 كان قانون التنفيذ يلزم الدائن بإيداع كلفة حبس المدين مقدماً بواقع (خمسين فلساً يومياً) لدى مدير السجن.

يجب مساهمة طالب الحبس في كلفة السجين المدين حتى يتردد قبل طلب الحبس.

من جانب آخر يمنع حبس المدين للبنوك ومؤسسات التمويل لأنها أرتضت الاقراض بالضمانات وهي من يتحمل نتيجة المخاطرة، أما أن تتراكم الفوائد والدولة تنفق على السجين فهذا غير عادل للخزينة والمجتمع.

ومن البدائل أيضاً منع المدين من مغادرة البلاد قبل أن يقدم تسوية أو كفيلاً يقبله قاضي التنفيذ، ومنها تعميم أسماء المدينين على مؤسسات الخدمات (مياه وكهرباء ورخص مهن) بحيث يشترط كفيلا لقاء الموافقة على تقديم الخدمة.

نحن مع الغاء حبس المدين ولكن يوجد بدائل عديدة أخرى يمكن اجتراحها، أما أن نسلم الدائنين إلى عصابات التحصيل والابتزاز فإن هذا هدم للمؤسسة القضائية ونظام العدالة الأردني العريق.