Advertisement

خاص- مروة البحيري

بعد سبات عميق وغيبوبة امتدت لأشهر استفاقت وزارة التربية والتعليم على وقع صيانة المدارس المتهالكة والمتصدعة والمهترئة التي تزامت مع بدء العام الدراسي ليختلط الحابل بالنابل ويتم نقل الطلاب اطفالا وكبارا ذكورا واناثا وحشرهم داخل الغرف الصفية الضيقة وتغيير خارطة المدارس و"شقلبة" الصفوف رأسا على عقب..

في كثير من محافظات المملكة كان مشهد الفضيحة واضحا ومبكيا وقفت امهات امام مدرسة عسقلان بالزرقاء يندبن ويبكين بعد نقل بناتهن الى مدرسة خالد بن الوليد وخلط الذكور مع الاناث في مجتمع محافظ يرتعد خوفا على الشرف والسمعة.. احداهن أكدت لكرمالكم انها تفضل ان تبقى طفلتها أمية تقبع في المنزل على ان تزج بها في عالم الاختلاط المخيف.. وهي بالطبع لم تكن الوحيدة!

والمشهد لم يختلف كثيرا في عمان ومحافظات اخرى ولا نعلم هل يدري وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني ان كثير من الصفوف باتت تضيق بـ 60 طالبا وربما أكثر.. كيف سيتعلم هؤلاء الطلاب وهل سيتمكن المدرس من السيطرة على صفه.. لماذا صفق المعاني لنتائج التوجيهي العجيبة الغريبة التي كشفت ان طلبة الاردن جميعهم "اينشتاين" ولم يحسب حسابا لتاريخ 1/9 الذي تلقى به الطلاب وذويهم صفعة مدوية نزعت عنهم حتى الرغبة بالتعليم!!

هل يعقل ان تتذكر وزارة التربية والحكومة ان هذه المدارس المتصدعة بحاجة للصيانة في هذا الوقت من العام.. اين ذهبت المنح المخصصة لتطوير التعليم بالاردن ولماذا لم يتم استغلالها في بناء مدارس حديثة بدلا من "ترقيع" المدارس المتهالكة.. ولكن تبا للفساد!

اما سياسة التباكي والتذرع بنقل طلاب من المدارس الخاصة الى الحكومية فهي حجج واهية وكان لزاما على وزارة التربية والتعليم –وهي تعتبر من أهم الوزارات- ان تمتلك خططا استباقية لاي طارئ وانا لا تقع فريسة "المفاجأة" والصدمة وان ما حدث هو في الحقيقة انتكاسة لمنظومة التعليم بالاردن.

اما حديث امين عام وزارة التربية والتعليم سامي السلايطة بان مدارسنا تضاهي المدارس الاوروبية من حيث المباني وجودة التعليم هي من أكثر "النكات" اضحاكا منذ قرون.. وليته لم يصرح!

ما حدث مع بداية الفصل الدراسي يندى له الجبين ويحتاج الى تحقيق موسع يتم على اثره "اقالة" وليس استقالة المسؤولين كبارا وصغارا.. وللحديث بقية!