Advertisement

سميح المعايطة

مع كل محطة قلقة او ازمة او مرحلة صعبة يحتاج الأردنييون وأصحاب القرار في الدولة الى وقفة جادة في الاجابة على سؤال مركزي :- هل كانت نتيجة هذه المرحلة او القضية اضعاف الدولة الاردنية ام أننا تجاوزنا بالاردن خطرا واخذناه إلى بر الأمان ؟
وربنا تختلف الإجابات من طرف لآخر ،لكن ما يجب أن لا نختلف حوله ان الأردن الضعيف ليس مصلحة إلا لمن لا يؤمنون بالدولة الاردنية ،وليسوا معنيين ببقاءها واستمرارها ،وهؤلاء ليسوا فقط اعداءها بل كل من لايعنيه أمر قوتها حتى لو كان من داخل بنيتها السياسية والإدارية .
وربما علينا نحن الأردنيين ان ندرك أن الحرص على الإصلاح او تعقب الخلل لا يعني ان نقوم أيا كانت النوايا حسنة او عكسها بالتشفي بالمؤسسات او تصغيرها او الاساءة إليها ،فما هي مصلحة أيا منا ان يقنع الجمهور او يحاول إقناع الناس ان البلد منهار وليس فيه جزء صالح او أمر إيجابي ،ولنفترض ان هذا الأمر حصل فما هو القادم ومن أول المتضررين وآخرهم ،ألسنا نحن المواطنين الأردنيين :.
ما أقوله ليس معناه السكوت عن الأخطاء ،لكن الفرق كبير بين الحديث عن الأخطاء ومحاولة إصلاحها وبين ان يكون حلم البعض ان يزرع القناعة ويعمقها بأن الأردن بلد ليس فيه خير وبلد منهار وخربان ،وأن اقناعه للناس هو انتصار له وغايه احلامه .
هي الموضوعية التي تجعلنا نمارس واجبنا تجاه بلدنا بشكل متزن فلا تغمض عيوننا عن أخطاء أو نقاط ضعف ،لكننا نبقي الأمل بالقادم ونحفظ للأردن والاردنيين الخير الذي فيهم ،فإذا كان هنالك فاسد في مؤسسه فهناك فيها مئات الشرفاء والمخلصين،وإذا كان هناك سارق في مؤسسه فهناك فيها الشهداء ومقدمي التضحيات الكبرى .
والبطولة ليست في الاستقواء من اي شخص او جهه على الدوله بل في التضحيه من أجلها ،ومن يفرح عندما يرى دولته ضعيفه لديه مشكله في علاقته مع بلده سواءا كان معارضا لسياسات الحكومه أو مؤيدا لها .
الأردن بلد يعاني ولديه مشكلات بعضها يصنعها من تمنح الدوله لهم ثقتها بتولي مسؤوليات تنفيذيه ،لكن هذا البلد لنا نحن المواطنين الأردنيين وليس لتجار السياسه او من لا يؤمنون بالدوله او هم على استعداد للمقامره بالبلد سعيا لمكسب سياسي خاص ،وليس أيضا لمن هم ليسوا اهلا للمسؤليه والامانه التي منحها الوطن لهم .
من يفرحه ان الأردن ضعيف لديه مشكله كبرى ،ومن قضيته ان يقنع الراي العام أن البلد خربان واذهب إلى الهاوية لديه مشكله كبرى ،ومن لا يمانع في كسر الدوله لتحقيق مصالح خاصه لديه مشكله ،لأن انتصار الإنسان على بلده له وصف لاعلاقه له بالبطوله .أمثالها.
الأردن ليس جنه الله على الأرض لكنه وطن فيه مشكلات وأزمات وفيه أيضا الخير والإنجاز والمخلصين والشرفاء ،فليس وطن الملائكه لكنه ليس ليس وطن الشياطين ...،وفرق ان ننتقد سياسه حكومه او ان نرفض قراراتها وبين ان " نبشر !!" بخراب البلد وانهيارها