Advertisement

جرت في محكمة جنايات اربد اولى جلسات المحاكمة عن بعد لمتهمين في قضايا تزوير اعفاءات طبية صادرة عن رئاسة الوزراء لمعالجة اصحابها على نفقة الحكومة في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي والتي بلغت 667 اعفاء مزورا بمبالغ مالية بلغت مليون ونصف دينار.

ويواجه المتهمون تهم استعمال ختم الادارة عامة واستثمار الوظيفة العامة والكسب غير المشروع والقيام باعمال ادت الى هدر الاموال العامة واستخدام المعلومات المتاحة بحكم الوظيفة لتحقيق منافع خاصة.

وتلى رئيس الهيئة القاضي زياد الجرايدة والقاضي العضو قاسم الشطناوي لائحة الاتهام على المتهمين الموقوفين في مركز اصلاح وتاهيل اربد من خلال الربط التلفزيوني وسالهما عن التهم الموجه اليهم فقالا انهما “غير مذنبين”.

وتتلخص وقائع القضية كما جاءت باسناد النيابة العامة في انه ولكونه تبين ان هناك 3 اعفاءات صادرة عن رئاسة الوزراء بخصوص معالجة اصحابها على نفقة الحكومة في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي مزوره، تم عمل زيارة ميدانية من قبل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد للتاكد من الاعفاءات المزورة، حيث تم التدقيق على السجلات والملفات الخاصة بالمستشفى وتبين وجود خلال في عدد كبير من الاعفاءات الطبية الصادرة من رئاسة الوزراء وعليه تم الايعاز لمدير المستشفى لتشكيل لجنة داخلية من قبلهم لغايات التدقيق والتحقيق في الاعفاءات الطببية الصادرة من رئاسة الوزراء.

وحسب اللائحة فانه وللتأكد من صحتها وحصر اعدادها وعزل المزور منها حيث تم تشكيل لجنة لتلك الغاية وقام مدير المستشفى بتزويد هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بكشف يتضمن اسماء واصحاب الاعفاءات الطبية المزورة والبالغ عددها 667 شخصا وبتقرير اللجنة النهائي والمتضمن الكلفة العلاجية والبالغة مليون ونصف دينار بالاضافة الى كف يد الموظفين ذوي العلاقة بموضوع الاعفاءات عن العمل من قبل ادارة المستشفى.

وتبين من خلال اللجنة ان احد المتهمين وهو موظف في المستشفى هو من قام بتلك الافعال مقابل مبالغ مالية وقد تبين ان المتهم اخذ بالتواصل مع المراجعين ويوهمهم انه يستطيع احضار اعفاءات طبية من رئاسة الوزراء من خلال معارف له هناك ويتقاضى من بعض المراجعين مبالغ مالية ويقوم بالاتفاق مع موظف اخر موظف اخر في المستشفى بتزوير الاعفاءات الطبية من خلال وضع اسم المريض على اعفاءات صحية وادخالها على نظام الارشفة في المستشفى دون ان يكون لها اصل في رئاسة الوزراء.

وبلغ عدد الاعفاءات المزورة التي قاد بادخالها على نظام الارشفة 667 اعفاء وبمطالبات مالية من رئاسة الوزراء بلغت مليون ونصف دينار ونتيجبة لذلك تشكلت القضية التحقيقية لمدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وتم احالة القضية الى مدعي عام اربد وجرت الملاحقة القانونية.

وقدم وكلاء الدفاع عن المتهمين المحاميين حاتم بني حمد واحمد الشرايري دفاعا يتعلق باسقاط دعوى الحق العام والافراج عن المتهمين فورا كون الجرائم المسندة للمتهمين مشمولة بقانون العفو العام الملكي رقم 5 لعام 2019 وذلك استنادا لاحكام المادتين 335 و337 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لاذي ينص “تسقط دعوى الحق العام بالعفو العام”، ولم يرد النص على ذلط وان قانون العفو العام يزيل حالة الاجرام عن كل مجرم وقع قبل تاريخ 12/12/2018 بقانون العفو الملكي رقم 5 لسنة 2018.

من جانبه قال رئيس محكمة بداية اربد القاضي ايوب السواعير ان الية اجراء المحاكمة عن بعد هي الية مستحدثة في قانون اصول المحاكمات الجزائية بموجب القانون المعدل رقم 22 لسنة 2017 وهو نتاج توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء.

واوضح السواعير انه بموجب هذا القانون تم تعديل المادة 158 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والتي منحت المحكمة والادعاء العام صلاحية استخدام التقنية الحديثة ومنها محاكمة النزلاء في مراكز الاصلاح والتأهيل عن بعد ووفقا لنظام صدر تحديدا لهذه الغاية مع ضمان حقوق الدفاع ومناقشة الشاهد.

وبين انه تم اطلاق الية اجراء المحاكمة عن بعد في القضايا الجزائية بالمحاكم في النصف الثاني من شهر تموز الماضي، بعد استكمال التجهيزات الفنية اللازمة التي تمت بالتعاون ما بين المجلس القضائي ووزارة العدل والوكالة الامركية للتنمية الدولية ” مشروع سيادة القانون “.

واشار السواعير الى ان التجربة الاولى لهذه الالية طبقت في محكمة جنيات عمان تلتها محكمة جنايات اربد التي شهدت اليوم الاحد اول محاكمة عن بعد معربا عن المه بالتوسع باستخدام هذه الالية نظرا لايجابياتها المتعددة والمتمثلة بتوفير الوقت والجهد والنفقات ومراعاة ظروف الموقوفين وعدم تفويت اوقات زيارة ذويهم اذا ما تصادفت مع جلسات محاكمة اضافة الى تحقيق جوانب مهمة تتصل بالعدالة الناجزة والسريعة.

ولفت السواعير الى ان هذه الالية تعتمد على ربط قاعة المحكمة تلفزيونيا مع مراكز الاصلاح والتاهيل التي تم تجهيز غرف فيها مزودة بانظمة مرئية وصوتية تتيح للموقوف الاطلاع بالصوت والصورة على جميع ما يجري في قاعة المحاكمة ومنحه الحق بمناقشة الشهود وابداء اي دفوع او اعتراضات من خلال هذاالنظام الذي يتحكم فيه رئيس هيئة المحكمة من خلال لوحة تحكم.

وقالت اسراء ال خطاب ومفيد ايوب ضباط ارتباط في المحاكمة عن بعد في محكمة بداية اربد ان مشروع استخدام الوسائل التقنية في اجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد من أهم المشاريع التي أنجزتها وزارة العدل لعام 2019 والممول من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية “مشروع سيادة القانون”، التي قدمت كامل التجهيزات والاجهزة والمعدات الالكترونية اللازمة .

واكدا ان المشروع سيسرع إجراءات التقاضي وتقليل الوقت والجهد بالإعتماد على التقنيات الحديثة في سماع النزلاء عن بعد، اضافة الى أنه سيؤدي الى التخفيف على النزلاء من أعباء نقلهم الى المحاكم أو تأخرهم في الحضور الى الجلسات وتأجيل الجلسات نتيجة لذلك، كما أنه يقلل الكلفة الناتجة عن نقل النزلاء أو المحكومين من والى أماكن توقيفهم .

وحضر اجراءات المحاكمة عن بعد، رئيس محكمة بداية اربد القاضي ايوب السواعير والمدعي العام المنتدب فيصل الحروب وضابط ارتباط ادارة مراكز الاصلاح والتاهيل الرائد فارس الصقور ورئيس فرع امن الدوائر في قصر العدل باربد الرائد علي بني ارشيد والعديد من المحاميين ورجال الامن.

يشار الى ان تطبيق هذا المشروع جاء وفقاً للتعديلات التشريعية اللازمة لتطبيقه ، حيث أن استخدام الوسائل الحديثة في المحاكمة بما فيها محاكمة النزلاء عن بعد يتم سنداً لأحكام الفقرة الثانية من المادة (158) من قاتون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة (1961) وتعديلاته ، والتي بموجبها صدر نظام وسائل التقنية الحديثة في الإجراءات الجزائية رقم (96) لسنة (2018).

Ahmad.altamimi@alghad.jo