Advertisement

فهد الخيطان

قواعد اللعبة السياسية في بلادنا عصية على التغيير حتى من الناحية الشكلية. منذ أسبوع تقريبا تتداول وسائل إعلام أخبارا عن تعديل وشيك على حكومة الدكتور عمر الرزاز.

استقالة وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي الدكتور وليد المعاني كانت الشرارة التي عجلت بالتعديل الوزاري. مصادر من داخل الحكومة تفيد بأن الرزاز كان يخطط لإجراء التعديل في وقت لاحق من هذا العام، رغم تقديم وزيرين من حكومته استقالتيهما خطيا للرئيس، لكن إعلان المعاني”الأحادي” عن استقالته فرض تبكير الموعد.

اللافت للنظر أن وسائل الإعلام تلوك بمعلومات شتى عن التعديل وتطرح أسماء الخارجين والداخلين في التعديل مستندة في ذلك لمصادر مطلعة وربما وهمية، بينما الطرف المعني بإجراء مثل هذا التعديل وهو رئيس الوزراء أو الناطق باسمه لم يصرح لغاية الآن وبشكل رسمي بنية الرئيس إجراء تعديل على حكومته.

هل يعني ذلك أن التعديل غير وارد قريبا؟ بالطبع لا، فالرئيس عاكف على تقليب خيارته كما يؤكد مقربون، لكن بنفس الأسلوب المتبع منذ عقود في الأردن؛ مشاورات سرية يجريها مع دائرة ضيقة من المسؤولين، ولقاءات مع مرشحين وسط حرص شديد على عدم تسريب أي من الأسماء المشمولة بالترشيحات.

يستمر الأمر على هذا النحو عدة أيام ثم يخرج وبشكل مفاجئ خبر التعديل بعد إنجاز الخطوات الدستورية اللازمة.

هنا تغدو السياسات والبرامج أمرا ثانويا لا قيمة له، لعبة الأسماء تتصدر الأضواء، ولا أحد يفيدنا بكلام واضح عن مبررات التعديل ولماذا شمل هذا العدد من الوزراء ولم يشمل غيرهم. الأكيد هنا أن لرئيس الوزراء معايير تقييم خاصة يستند إليها عن تبديل الوزراء، لكن المسألة ليست شخصية بحته، فمن حق الرأي العام أن يعرف الإطار السياسي الذي حكم خروج ودخول الوزراء، والأهداف المرجوة من التعديل.

ثم ما الذي يمنع رئيس الوزراء من أن يعلن رسميا نيته إجراء تعديل والدخول بمشاورات مع شخصيات يتوسم فيها الكفاءة والجدارة، بدلا من حالة التكتم والسرية التي تعزز الانطباع بأن تشكيل وتعديل الحكومات مجرد شأن خاص لنخبة ضيقة من المشتغلين بالعمل العام.

لست مع التعديل، قلت هذا بمقال سابق حمل هذا العنوان، لكنني أشرت في ذات الوقت إلى قرار إجراء التعديل من عدمه هو حق حصري للرئيس. بيد أن هذا الحق لا يلغي الحاجة لغطاء سياسي، فلا نريد من رئيس الحكومة أن يخرج للناس ليشاورهم بالأسماء، بل يعرض أهدافه وخططه المستقبلية التي تفرض التعديل على التشكيلة الوزارية.

هناك على سبيل المثال حزمة إجراءات لتحفيز الاقتصاد وتنشيط الاستثمار أقرت مؤخرا، وفي الطريق حزم إضافية يدور حولها نقاش مكثف بما بات يعرف بـ”ورشة قصر الحسينية”. كل هذه المتغيرات المهمة يمكن أن يسوقها الرئيس كمبرر للتعديل، بدل اقتصار العملية على لعبة تبديل كراس ملها الجمهور وتعب من متابعتها.