Advertisement

تواصلت الضغوط على الحكومة الأردنية، لإعادة النظر بالقوانين التي تنص على حبس المدين في حالات التخلف عن السداد، وإتاحة المجال للمتعثرين لإجراء تسويات مالية مع الدائنين.

ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حالات التعثر المالي في الأردن، في الآونة الأخيرة، وسط تراجع الأوضاع الاقتصادية ومستويات المعيشة بسبب حالة الركود التي تعاني منها البلاد وضعف القدرات الشرائية للمواطنين وارتفاع الاسعار.

وحسب بيانات رسمية، بلغت قيمة الشيكات المرتجعة خلال أول ثمانية أشهر من العام الحالي 1.057 مليار دولار غالبيتها لعدم كفاية الرصيد.

ووفقا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي مؤخرا فقد واصلت مديونية الأفراد في الأردن ارتفاعها لدى البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية من 14.7 مليار دولار عام 2017 إلى 15.3 مليار دولار في نهاية عام 2018 وبنسبة زيادة بلغت حوالي 3.7%.

وكان 100 نائب وقعوا مذكرة تطالب الحكومة بإيجاد بدائل عن حبس المتعثرين الذين يثبت حصولهم على الأموال بطرق شرعية وغير احتيالية.

ووفق تقديرات غير رسمية، فإن عدد المطلوبين للقضاء من الأردنيين بسبب قضايا مالية يتجاوز 300 ألف شخص.

واستنادا لبيانات البنك المركزي الأردني، فقد ارتفعت قيمة الأموال التي أقرضتها البنوك المحلية خلال أول عشرة أشهر من العام الحالي بنسبة 4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ بلغت حوالي 1.5 مليار دولار بحسب الأرقام الصادرة عن البنك المركزي.

واستجابة للضغوط ومطالب مجلس النواب فقد أعدت الحكومة تعديلات واسعة على قانون التنفيذ لكنها تشددت أكثر لصالح الدائنين وخففت أحكام الحبس في حالات محددة تتعلق بتجاوز المدين عمر السبعين عاما أو بسبب المرض الشديد المثبت رسميا.

وحسب وزير العدل، بسام التلهوني، فإن التعديلات الجديدة التي طرأت على القانون وبانتظار مناقشتها في مجلس النواب خلال دورته العادية المنعقدة حاليا، تتضمن بنودا مخففة بحق المدينين في حالات محددة، لكن التعديلات تتضمن أيضا بنودا تضمن حقوق الدائنين وسرعة حصولهم على أموالهم من خلال تسريع إجراءات التقاضي واختصار بعضها بخلاف ما هو معمول به حاليا.

 


وقال التلهوني : إن مشروع القانون الجديد اقترح تحديد مدة زمنية لتسديد الدين في حال عرض تسوية من قبل المدين بعد أن كانت تلك المدة مفتوحة مما كان يؤدي إلى إطالة فترة السداد لعشرات السنين في بعض الأحيان، الأمر الذي يضر بالدائنين.

وبين التلهوني أن مشروع القانون المعدل ألغى بعض النصوص القانونية التي كانت تتطلب إبلاغ المدين على اعتبار أن بعضها يعطل التنفيذ، وخصوصا أنه في كثير من تلك الحالات يكون بالأصل قد تم إبلاغه بتلك الإجراءات.

وزير العدل يرى أيضا أن التعديلات الجديدة على قانون التنفيذ القضائي قللت من مدة الحبس على الديون التي تقل عن مبلغ 1400 دولار حيث أصبح الحبس لا يتجاوز 30 يوما.

كما منع مشروع القانون المعدل أيضا حبس المدين إذا تجاوز عمره السبعين عاما أو إذا تبين أن حالته الصحية تحول دون حبسه، إلا أن مشروع القانون أبقى على مدة الحبس لمدة لا تتجاوز 90 يوما كل سنه عن كل دين في حال زاد المبلغ على 1400 دولار.

ويرى وزير العدل أن قانون التنفيذ الحالي رقم 25 لسنة 2007 يتضمن في بعض مواده نصوصا كانت سببا في إعاقة تنفيذ الأحكام وصعوبتها بالإضافة إلى الوقت الطويل الذي قد تستغرقه المعاملة، ما دفع الحكومة إلى إدخال تعديلات على القانون الحالي لتحسين آلية التنفيذ وتعديل العديد من النصوص التي تتسبب في المماطلة والتسويف.

ومن جانبه، قال المحامي عمر الحموي إن مبررات التعديل المقترح إدخالها على القانون، تأتي تنفيذا لنص جاء في المعاهدة الدولية التي صادق عليها الأردن في 2006 ونشرت في الجريدة الرسمية ودخلت حيز التنفيذ، إذ لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.

وأضاف: يجب أن نحدد أقسام المدينين والذين يصنفون إلى 3 فئات، مشيرا إلى أن إلغاء حبس المدين بشكل كامل سيكون له أثر اقتصادي واجتماعي سلبي وسينتقل عبء الدين على الدائن بدلا من المدين وسيعزز مشكلة استيفاء الحق بالذات نتيجة عجز المدين عن السداد.

وقال: لا يجوز النظر لظروف طرف واحد وهو المدين وغض الطرف عن الدائن وحقه في استرداد أمواله.

ومن التعديلات المهمة التي أدخلها مشروع القانون منح الصلاحية لرئيس التنفيذ بإصدار أمر بمنع السفر في حال اقتناعه من البيّنة المقدمة بأن المدين قد تصرف في أمواله أو هربها أو أنه على وشك مغادرة البلاد، إلا إذا قدم كفالة مصرفية أو عدلية من كفيل لضمان التنفيذ. وأجازت التعديلات لرئيس التنفيذ، إصدار الأمر بحجز أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة.

وقال عضو مجلس النواب، معتز أبو رمان إن هذه التعديلات في غاية الأهمية، وسنعمل مع الحكومة على إيجاد بدائل عن حبس المدين بما يضمن حقوق الدائن في الحالات التي يثبت فيها عدم وقوع حالات نصب واحتيال للحصول على تلك الأموال وتعمد عدم سدادها.(العربي الجديد)