Advertisement

ماهر أبو طير

نحن بحاجة إلى أمر دفاع جديد، ولا يعقل أن يتم ترك الأردن، دون هذا الأمر حول قضايا محددة، وإلا لن يكون ممكنا تحمل كلفة تعديلات الحكومة على أمر الدفاع رقم 6.
برغم أن كثيرين يطالبون بوقف تفعيل قانون الدفاع، لاعتبارات كثيرة، إلا أننا وحتى نصل إلى توقيت تجميد تفعيل قانون الدفاع، نطالب بأمر دفاع جديد، تفصيلي ومحدد وواضح، خصوصا، أمام تعديلات أمر الدفاع رقم 6 التي سمحت بخفض الأجور، إلى أربعين بالمائة للموظفين، وإنهاء الخدمات، وفقا للمادة الثامنة والعشرين من قانون العمل، وهذا يعني أننا سنكون أمام مشهد معقّد جدا، إذ أن عشرات آلاف العائلات، انخفضت دخولها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب أوامر الدفاع، أو حتى التعطيل، كما أننا سنكون أمام مشهد أكثر تعقيدا، بسبب تأثيرات خفض الدخول بعد تعديلات قانون الدفاع رقم 6، وخسارة الوظائف.
كيف يمكن لعشرات آلاف العائلات في الأردن، أن تدفع إيجار المنزل، أو فاتورة الكهرباء، أو قسط الكلية، أو الجامعة في الفصل الصيفي، إذا كانت التعديلات تخفض الأجور إلى أربعين بالمائة، أو تسمح بالفصل، وهذا يعني أننا أمام تداعيات كبيرة، لا بد معها من أمرين، أولهما تجميد هذه التعديلات كلها بنهاية شهر حزيران، بحيث لا تمتد فعاليتها إلى ما بعد حزيران، وثانيهما إصدار أمر دفاع جديد، يتعلق بإيجارات المساكن وحتى العقار التجاري.
إذا أرادت الحكومة مساعدة الكل، فلا بد من حزمة عادلة على الكل، والحكومة تريد مساعدة القطاع الخاص، عبر خفض أجور موظفيه، أو السماح بالاستغناء عنهم، لكنها أيضا تنسى أن الموظف مستأجر مثلا، فمن أين سوف يأتي بالمال لدفع إيجاره على سبيل المثال؟
رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، حض الحكومة على إجراءات إضافية، وطالب في تغريدة له بوضع حلول فورية لمسألة المالكين والمستأجرين تنصف الطرفين وتجنبهما الوصول لنقطة النزاع، واقترح تخفيض فوائد القروض القائمة والمستقبلية تجنبا لإعسار وتعثر مزيد من المواطنين والمؤسسات، ولضمان توفر السيولة في أيدي المواطنين، ودعا إلى النظر في تأجيل استيفاء بعض القروض، خاصة في ظل أمر الدفاع 6 وتعديلاته.
علينا التنبه هنا، إلى أن تعديلات أمر الدفاع رقم 6 لم تظهر نتائجها بعد، وسنحتاج وقتا حتى نهاية الشهر الجاري تحديدا، لنعرف كم وظيفة تم إغلاقها، وخسر صاحبها دخله كليا، بسبب الفصل، وكم وظيفة تم خفض دخل صاحبها، وهذا يفرض شفافية كبرى بحيث تخرج الحكومة نهاية الشهر، بإحصائية لتقول لنا تفاصيل المشهد، هذا مع الإشارة هنا، إلى أن الإضرار في الدخول، لم تبدأ مع تعديلات أمر الدفاع رقم 6، بل بدأت مسبقا مع ذات تعليمات أمر الدفاع، قبل التعديلات، ولمس الناس كلفتها خلال أشهر آذار ونيسان وأيار.
قد يخرج كثيرون للرد والقول إن هناك مئات آلاف المواطنين يعيشون أساسا، من شقة يؤجرونها، وإن العبث بدخلهم أو خفضه عبر أمر دفاع جديد، سيضر هؤلاء أيضا، لأنهم يعيشون أساسا من تأجير هذا العقار، وسيخرج فريق ثان ليقول إن لديه عمارة يؤجرها، لكنها بنيت من قروض المصارف، وأي عبث بدخله من المستأجرين سيؤدي إلى مشاكل مع المصارف، وصولا الى حجز العقارات، في حال توقف المستأجرون عن الدفع أو خفض أمر دفاع جديد قيمة ايجارهم، وهذا الكلام كله صحيح، ولا بد من معادلة وسطى، بحيث يتوزع الضرر على الكل، خصوصا، أن من سيخسر وظيفته، ومن انخفض دخله، قد يمتنع عن الدفع أيضا، وهي الظاهرة التي سنراها تتعاظم كثيرا خلال الفترة المقبلة، وظاهرة الامتناع عن الدفع ستقود الى أزمات قانونية، ومشاكل مختلفة بين الناس.
هناك مساحات لم تعالج، مثل قانون المالكين والمستأجرين، على مستوى المستأجرين للشقق، أو حتى العقار التجاري، الذي تعرض أيضا الى خسائر فادحة، ولا بد هنا، من صدور أمر دفاع جديد، لتوزيع الضرر بشكل أكثر عدالة، دون أن ننسى هنا أن من يؤجر عقارا ويعيش منه، وعليه التزامات كثيرة أيضا، ليس المقصود حصرا بهذا الكلام، ولا يمكن أن يكون إيقاع الضرر عليه كمؤجر، الحل الوحيد لإنقاذ المستأجر، وهذا يعني أنه لا بد من تكييف الحالة المقصودة بشكل منطقي.