Advertisement

 لا يخلو صباح ولا أمسية هذه الأيام في الأردن من حراك له علاقة ببورصة الأسماء والتغييرات المرتقبة على أساس القناعة بأن الانتخابات البرلمانية ستجري قبل نهاية العام، في مسار يفترض أن يبدل ويغير في الهيكل المعني بالمناصب العليا.
شائعات وتسريبات وتكهنات من كل الأوزان والأصناف تملأ مجموعات ومنصات التواصل، ويتبادلها الهامسون، عشية أسبوع يتردد أنه «حاسم ومفصلي» في ترسيم الخلطة والتركيبة.
صباح الأربعاء، دخل اسم الوزير السابق جمال الصرايرة، سباق التقدم المحتمل نحو «رئاسة الوزراء». وقبل الصرايرة، وفي إحدى الزوايا المعنية بالترشيح لخلافة الرئيس الدكتور عمر الرزاز، جلس الأكاديمي والوزير السابق الدكتور عوض خليفات، المرشح الذي حظي سابقاً بنسبة لا تقل عن 75% من تنسيبات كل البرلمان عندما تولدت آلية «المشاورات البرلمانية»، قبل أن تتجه بوصلة الدكتور فايز الطراونة، وقد كان رئيساً للديوان الملكي آنذاك، نحو الدكتور عبد الله النسور ليجلس في أطول فترة رئاسية ممكنة منذ عام 2000. كان ما حصل وقتها بمثابة «لغز» لم يفهمه الجميع حتى الآن، خصوصاً أنه انتهى بوفاة «آلية المشاورات الكتلوية» دون إعلان عملياً، ولم يعد أحد يذكرها بعد ذلك. وفي الأثناء، اشتعل المناخ لثلاثة أيام لصالح رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، رغم أن الرئيس الرزاز لا تتوفر بين يديه أي قرينة على رحيل حكومته الوشيك. وبالعكس، يقول مقربون منه إنه راغب بالانسحاب والاستراحة وبأقل الخسائر الممكنة، لكن شريطة عدم «تشويه وتلويث» تجربته وتحميلها مسؤولية الإخفاق في أكثر من ملف ومحور. وفي الزاوية الأعمق، ثمة حرص ومن عدة جهات، على أن لا يخرج رمز»التيار المدني والدولة المدنية» -نقصد الرزاز- بطلاً، وأن لا تخرج حكومة «الدوار الرابع والمصفوفات» بإرث يدفع بأي مقارنة لاحقاً لصالحها.
ورغم أن تلك «مسألة ثانوية» قياساً الآن بحجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني والإقليم وحزمة المصالح العليا، إلا أنها «تحكم عن بعد» بعض مسارات واعتبارات التقييم والتشخيص.

وسط تجاذبات ونكايات وتسريبات وتصفية حسابات وشائعات

في المقابل، القول بأن رئيس مجلس النواب القوي عاطف طراونة أصبح، ولعدة أسباب «خارج المعادلة السياسية»، يمأسس لحراك بنكهة مختلفة على الصعيدين الانتخابي والبرلماني في تموضع يساهم من جهته بزيادة مساحات التجاذب والاحتمالات.
حراك الأسماء هذا لا يعني شيئاً في المحصلة بقدر ما يعني بأن نسبة التوسع بالتحرش بالحكومة والبرلمان زادت، وبأن العمل بدأ فعلاً من تحت أرجل مكتب الرزاز. ومناخ الأمسيات والسهرات السياسية يتصاعد، ويعرفه مخضرمون جداً، من بينهم الرئيس الأسبق سمير الرفاعي، وعلى أساس أن التغيير الوزاري «يأتي «فجأة» كـ»صعقة الموت».
وهي رواية يصادق عليها مسؤول بارز التقته «القدس العربي» أمس الأول، وشدد على أن «الورقة في جيب المرجعية» فقط، وكل ما يجري في الوسط السياسي هو مجرد «تكهنات»، الأمر الذي أكده الفايز لمجموعة سياسيين كبار في أحد اللقاءات الاجتماعية الأسبوع الماضي، بحضور رئيس البرلمان الأسبق عبد الهادي المجالي.
لكن تلك التكهنات تزيد، والقدرة على الصمود في منطقة التوقع والتنبؤ لفترات أطول قد تنقص حسب الخبراء، وطاقم الحكومة الحالي الوزاري بدأ يشكو ويتضجر من كثرة التقولات و«النميمة» السياسية.
والنميمة إياها تجد دوماً من يروج لها على منصات التواصل وفي صحافة الشبكة، في توقيت حساس فتحت فيه أجهزة الدولة الرقابية باب «تحقيقات العطاءات والمال» على مصراعيه وبصيغة لا تخلو أيضاً من الإثارة والتشويق وسط تراكم حالة «مستجدة» لم يعايشها الواقع الاقتصادي سابقاً، وقوامها إبلاغات وإفصاحات وكشف المزيد من الأوراق من جهة «متخاصمين ومتنافسين» في طبقة رجال الأعمال والمال والقطاع الخاص.
ويمكن ببساطة ملاحظة الارتفاع الحاد في مستوى ومنسوب النميمة السياسية والنخبوية كلما زاد نشاط بعض الأقطاب دون غيرهم، فقد أشعل الرئيس فيصل الفايز التوقعات بعدة «إطلالات» إعلامية. ووفر رحيل الفريق القوي الجنرال فيصل الشوبكي، أرضية لإعادة مراجعة مرحلة سياسية وأمنية على أكثر من صعيد، بعدما فقدت البلاد أحد أبرز رجالها في السنوات الأخيرة، ولاعباً كان قبل وفاته له دور متقدم في العديد من المحطات.
طبعاً، يحصل ذلك بدلاً من الانشغال بالشراكة بين القطاعين واستبدال سلوكيات «تصفية الحسابات»، وأحياناً «النكايات والوشايات» بمنهجيات التعاون لتجاوز مرحلة اقتصادية ومالية معقدة وصعبة للغاية، فيما تتوسع قواعد الاشتباك الناتجة عن عملية «التحقيق» التي ترعاها هيئة مكافحة الفساد التي تم مؤخراً تعزيز صلاحياتها القانونية، بالتزامن مع نشاط مفاجئ للجنة التابعة للبنك المركزي التي تتولى التحقق من «نظافة الأموال»، وبالتوازي مع الجدل الذي أثارته أصلاً «المداهمات الضريبية» التي تؤسس بدروها لحالة أو لثقافة «ضريبية» جديدة.

القدس العربي