Advertisement

يُفترض أن يصدر عن وزير الصحة الأردني الدكتور سعد جابر تعميما إداريا يحصر التحدّث بعدد إصابات فيروس كورونا الجديدة بالإيجاز الرسمي الذي تقدّمه رئاسة الوزراء تحت عنوان توحيد وتنظيم الرواية الرسمية.

 لكن هذا التعميم مؤشر إضافي على استمرار الخلاف الصامت بين الوزير جابر وأعضاء اللجنة الوطنية للأوبئة والتي تشتكي من عدم وجود استقلاليّة في قرارها وعملها وتوصياتها.

ويبدو أن وزارة الصحة لم تعد مُعجبةً بالتعليقات والتوضيحات التي تصدر عن أعضاء في اللجنة الوبائية خصوصا أنها تُقدّم وتُؤخّر في بعض المعلومات بعيدًا عن بوصلة الوزير والحكومة وتواقيتهما.

ومن المرجح أن التعميم صدر بعد ملاحظة تصريحات لها علاقة بعدد الإصابات صدرت عن ممثّل اللجنة الوبائية في الشمال الدكتور علي الزيتاوي.

 وبعد تصريح مثير للناطق باسم لجنة الوباء الدكتور نذير عبيدات تحدّث فيه عن عودة الإصابات بشكل ملحوظ الأسبوع الأخير.

وأشار عبيدات في تصريح أثار ضجة إلى أن غالبية الإصابات المسجلة مؤخرا لها علاقة بحدود جابر بين الأردن وسورية مشيرا لوجود خلل أو تقصير في الالتزام ببروتوكولات الوقاية من قبل موظفين.

 وهذه هي المرة الثانية التي تُقِر بها المؤسسات الرسميّة بحصول خلل بيروقراطي تحديدًا على نطاق الحدود فقد سبق لقضية سائق الخناصري الذي عبر من حدود العمري مع السعودية أن أثار ضجّةً على مُستوى الرأي العام.

ويبدو أن إصابة ثلاثة موظفين في قطاع الجمارك على حدود جابر مع سورية مؤشر إضافي على بؤرة فيروس محتملة بدأت تتسلّل إلى الأردن حيث لا قياسات ولا فحوصات ولا أرقام في الجانب السوري، وحيث لا تعاون أصلاً بين الحكومتين.

ويبدو أن الدكتور عبيدات يلمّح لتقصير في بروتوكول الوزارة الصحي ضمن ولاية وزير النقل وأقسام الجمارك والطواقم التي تُدير شؤون الحدود.

وعاد الفيروس القاتل “كوفيد-19” ليُقلق الأردنيين خلال الأيام القليلة الماضية بعد الإعلان عن تسجيل 27 إصابة محلية على يومين تبيّن أن غالبيّتها لموظفين في الجمارك ومُخالطين لهم.

 ويعني ذلك أن نقاط التماس الحدودي مع دول مجاورة مثل السعودية وسورية بدأت تُشكّل عبئًا على خطة الأردن الناجحة سابقًا في احتواء الفيروس وبمعنى أن السلطات المختصّة لا تقوم بما ينبغي من جهد لتحقيق ضمانات حقيقية تنسجم مع الجهد الذي تقوم به الأجهزة الصحيّة.

وأثارت الخواصر الضعيفة على الحدود نقاشًا سياسيًّا، وبيروقراطيّاً عدّة مرّات.

 وفي نفس الوقت يعيد تعميم وزير الصحة الجديد تسليط الأضواء على المنقوص في رواية غياب الاستقلاليّة عن عمل اللجنة الوبائية مما أدّى سابقًا لانسحاب أطبّاء كبار وعلماء من هذه اللجنة بسبب سطوة وزير الصحة والأمين العام لوزارته على أعمال اللجنة الوبائية والتي تُعاني بدورها من هوامش حركة ومناورة قليلة إلى حدٍّ كبير.

راي اليوم اللندنية