Advertisement

يتهافت مترشحون في دوائر انتخابية ببعض المحافظات، من ضمنها عمان، على تعيين ذوي أسبقيات للعمل في حملاتهم لانتخابات المجلس النيابي التاسع عشر، على اعتبار أن هذه الفئة تمتلك قوة تأثير في مجتمعاتها المحلية والمهمشة غالبا، ناهيك عن جسارتها في تنفيذ مهمات خارجة على القانون لصالح المترشحين الذين يعملون لحسابهم.
ويعد شراء الأصوات واحد من أبرز المهام المنوطة بذوي الأسبقيات، بالإضافة لتوفير الحماية لمقرات و”آرمات” المترشحين الذين تعاقدوا معهم مقابل مبالغ تصل إلى ما يزيد على 10 آلاف دينار لكل منهم، وفق ما ذكر لـ”الغد”، مواطنون مطلعون على مثل هكذا سلوكيات، قائلين إن “هذه الفئة تقوم أيضا بدور مضاد في مهاجمة منافسي المترشح، وتوزيع طرود على المواطنين المحتاجين لكسب أصواتهم في الانتخابات”.
مسؤول أمني سابق، طلب عدم نشر اسمه، أكد أن “هناك تحالفا بين ذوي الأسبقيات وعدد من النواب أو أصحاب النفوذ”، لافتا إلى أن “هذه الظاهرة قديمة منتشرة منذ عدة أعوام وتنشط في فترة الانتخابات سواء كانت النيابية أو البلدية أو اللامركزية”، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن “ذوي الأسبقيات أصبحوا مؤثرين في مجتمعاتهم للأسف، فبعضهم من قادة المجتمع المحلي، وهم دائمو التواصل مع القواعد الانتخابية ويسعون لحل النزاعات في مناطقهم قبل وصولها إلى القضاء أو جهات التحقيق، ناهيك أن تقربهم من أصحاب النفوذ ونشاطاتهم غير المشروعة تمكنهم من تقديم المساعدات للفئات المهمشة في مجتمعاتهم، كما أن معظمهم عندما يواجه ملاحقة أمنية بسبب جريمة ارتكبها يلجأ إلى نائب المنطقة لمساعدته بقصد الإفلات من العقاب”.
وأضاف، أن “هناك مصالح مشتركة بين الطرفين، فيما تعزز عوامل الفقر والبطالة من هذه الظاهرة، إذ إن الطبقات الفقيرة تعاني من تهميش لمطالبها، وبالتالي فإن الفقر يدفعهم لبيع أصواتهم”.
وبحسب المسؤول الأمني، فإن “معظم ذوي الأسبقيات باتوا بواقع التجربة لديهم خبرة في عمل الانتخابات”، مشيرا إلى أن اصحاب النفوذ سواء نواب أو غيرهم لديهم مصالح مع هذه الفئة وهم دائما يبذلون جهودهم للإفراج عنهم في حال تم توقيفهم من الحاكم الإداري أو من قبل الجهات القضائية”، ومؤكدا كذلك، أن “ذوي الأسبقيات يتمادون في سلوكياتهم عندما يجدون أصحاب نفوذ يساعدونهم في الإفلات من العقاب”.
وبالعودة إلى المواطنين المطلعين، فإن “ظاهرة اشتراك ذوي الأسبقيات في الحملات الانتخابية تنشط في دوائر (الأولى والثانية والرابعة) في عمان، إضافة إلى دوائر القصبة في محافظتي الزرقاء وإربد ومناطق أخرى”.
ووفق حاكم إداري في وزارة الداخلية، طلب عدم نشر اسمه أيضا، “يرتبط مترشحون بذوي الأسبقيات بعلاقات غير مرئية”، مؤكدا أنه يتلقى واسطات وتدخلات من قبل بعض النواب للإفراج عن ذوي أسبقيات في حال تم توقيفهم إداريا.
وأضاف، أنه “قبل عام رفض وزير الداخلية السابق سلامة حماد، طلبا لأحد النواب بالإفراج عن أحد ذوي الأسبقيات من المصنفين بدرجة خطير جدا، ما أدى إلى خلاف بينهم وتهديد ووعيد أطلقه النائب بحق الوزير حماد”.
كما أكدت مصادر في محكمة أمن الدولة “أن العديد من النواب يبذلون مساعيهم دائما للإفراج عن الموقوفين في قضايا مخدرات أو قضايا جنائية”.الغد