Advertisement

بقلم محمود المعايطة والد الشهيد العقيد الركن سائد المعايطة

تمنيت لو كتبت الشعر في حياتي مرتين، المرة الأولى عندما استشهد ابني سائد –رحمه الله- وفي المرة الثانية عندما ضحك صالح وكلاهما بالنسبة لي ابنان لا فرق بينهما.

في المرتين فرحت وحزنت وغضبت، حجم كبير من المشاعر لا سبيل لوصفه، يعرفه جيداً ذوو الشهداء وأباؤهم وأمهاتهم، وكل من قدم دماً على عتبات الوطن.

في الحالتين، تمنيت لو تحولت كلماتي لمدافع أقصف بها أوكار الصعاليك والحشاشين والجبناء، أو لو أني نسجت من حروفي غيمة أظلل بها قلوب الأمهات، أو لو أني أفصّل من كلماتي قصيدة فخر تليق بأبطال الفداء .

منذ استشهاد سائد وروحه تأتي فجرا لتسألني عن أحوال الأحباب والمعارف والأصحاب، واليوم فقط جاء سائد ليخبرني عن حاله ويقول لي: أنا اليوم أبيت هانئاً فلمثل هذا اليوم قدمت روحي للوطن.

هو اليوم الذي نهض به زملاء سائد ليكملوا ما بدأه شهداء الوطن في الدفاع عن بلد ما هانت ولا استكانت فكانت كعادتها جميلة الجميلات، ما زادتها الأيام إلا فُتوّة وشهامة.

يا أصحاب سائد سيروا وعين الله ترعاكم، وقلوبنا تنبض فخراً وعزاً بكم، سيروا فإن أرواح الشهداء تطير هانئة مستبشرة من حولكم وتقول لكم: لمثلكم ولمثل هذا اليوم سقينا أرضنا دماً طاهراً، فكونوا ناراً على العدى ونوراً للوطن.

وهي دعوة صادقة مني أضمها لدعوة "ابو صالح"، بأن يحفظ الله القائد الإنسان والمعلم جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده الأمين، وبأن يحمي الوطن.

كما ندعوه –عز وجل- بأن يحرس جنوداً أقسموا فبروا بالقسم، هم منا ونحن منهم، تحيتنا لهم ولقائدهم اللواء الحواتمة الذي عرفنا فيه الرجولة والنخوة مذ عرفناه.

أما أنت يا صالح فلا تحزن ويكفيك فخراً أن جعفر الطيار قد سبقك عندما فقد يديه من قبل لتحيا أمة، واعلم يا بني أن ما فقدته لا يساوي ذرة مما زرعته في قلوبنا، وكأني يا "صالح الطيار" أرى الأيمان في عينيك يصنع من المعجزات ما تعجز عنه آلاف من الأيدي والأقدام.