Advertisement

ربط قانونيون مفهوم هيبة الدولة بتفعيل مبدأ سيادة القانون استجابة لمتطلبات العيش الانساني ومرتكزها حماية الأمن والسلم الاجتماعيين من كل من يحاول النيل منهما.

واعتبر هؤلاء أن العدالة المتأخرة لا تحقق هدف تعزيز هيبة الدولة وسرعة ردع المجرم كي يكون عبرة لغيره، داعين الى سرعة البت بالقضايا خاصة الجرمية والمكررة وتشديد العقوبة ما أمكن .

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها الأحد الماضي برئاسة رئيس الوزراء بشر الخصاونة مراجعة التشريعات لسدّ أيّ فجوات يستغلها أرباب السوابق والخارجون على القانون، بموازاة مضي الحكومة قدماً في المسار الدستوري لتعديل هذه التشريعات وبشكل سريع، مشددا على التزام الحكومة الكامل بإنفاذ توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بتكريس سيادة القانون، وخضوع الجميع له.

كما أكد المجلس دعم الحكومة المطلق للجهود التي تبذلها وزارة الداخليّة ومديريّة الأمن العام والأجهزة الأمنيّة، لضبط الخارجين على القانون، وتقديمهم إلى العدالة؛ ترسيخاً لمبدأ سيادة القانون.

من جانبه شدد وزير الداخلية توفيق الحلالمة على أن لا تهاون أو تراجع في أداء الواجب وفرض هيبة الدولة التي تقتضي الالتزام بأحكام القانون وتطبيقه على الجميع دون تمييز، تحقيقا وترسيخا لأمن الأردن الداخلي والخارجي وللحفاظ على أرواح المواطنين، مشيرا الى أن الأردنيين كلا في موقعه، يستمدون العزم والقدرة على مواصلة الإنجاز وتجاوز الصعاب من التوجيهات الملكية السامية الساعية دوماً إلى تكريس سيادة القانون كأحد أعمدة الحكم الرشيد في كل مفاصل الدولة.

رئيس ديوان التشريع والرأي فداء الحمود تقول: إن أهم ركن تقوم عليه الدولة المدنية هو إنفاذ القانون، والدولة الأردنية دولة قانون ومؤسسات وسباقة بمراجعة التشريعات الناظمة ولا تنقصها القوانين والتشريعات العقابية، وتقوم باستمرار بتعديل ومراجعة نصوص القوانين وتطوريها إذا اقتضت الحاجة من أجل الحفاظ على هيبة الدولة.

ولفتت الحمود إلى آخر تعديل لقانون عقابي عام 2017 عندما ازدادت الاعتداءات على الكوادر الطبية والمعلمين، مشيرة الى أن عقوبة السجن غير كافية بل نحتاج إلى خطط وبرامج تأهيلية واصلاحية لمرتكبي الجرائم لنضمن عدم عودتهم لارتكابها مجددا.

ومن أجل تحقيق مفهوم العدالة الناجزة دعت الحمود الى أن تأخذ مجراها سريعا واختصار الاجراءات القضائية، رائية أن العدالة المتأخرة لا تحقق هدف تعزيز هيبة الدولة وسرعة ردع المجرم كي يكون عبرة لغيره.

واضافت، عندما يتعزز تطبيق القانون تتعزز هيبة الدولة ويلجأ الناس للدولة لحمايتهم من المجرمين وفارضي الإتاوات، مشيرة الى أن جلالة الملك شدد على تكريس سيادة القانون في الورقة النقاشية السادسة وفي خطاب العرش الأخير، وهو ما يشير الى أهميته وزير الشؤون القانونية الأسبق الدكتور كمال برهم الذي أكد لـ (بترا) ضرورة تحويل هذه الورقة النقاشية الملكية إلى نهج في معاملات الدولة لما لتأسيس الدولة المدنية القائمة على المساواة والعدالة وتكريس مبدأ سيادة قانون وتفعيله في كافة مفاصل الدولة.

ويوافقه الرأي الوزير الأسبق والرئيس السابق لديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة، الذي أكد أن انفاذ القانون يجب ان يسود في جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وتطبيقه على جميع المواطنين دون محاباة لأي متجاوز على القانون كائناً من كان، لافتا الى ان الإنفاذ الدقيق للقانون يحمي الحقوق والحريات.

رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، يرى من جهته، أن سيادة القانون يجب أن تكون مبدأ مستمرا يطغى على كل شيء لأنها الأساس في تسيير الأمم وتمكينها من التقدم، مؤكدا ضرورة أن لا تقتصر جهود ترسيخ سيادة القانون على ظرف معين او على جماعة فنحن بحاجة لتطبيق دائم غير متقطع ولا متحيز.

وقال النائب السابق الدكتور صدّاح الحباشنة، ان هيبة الدولة لا تنفصل عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع القوي والضعيف، لأن الدستور الأردني ينص على أن الأردنيين متساوون أمام القانون، مؤكدا أن القوانين والتشريعات التي تصون هيبة الدولة في الاردن صارمة ورادعة ولكن ثمة خللا في تنفيذها أحيانا.

أستاذ القانون الدستوري في جامعة مؤتة الدكتور أمين العضايلة، يشير إلى قاعدة جوهرية تستند عليها القوانين من شأنها الحفاظ على هيبة الدولة وهي أن "النصوص تتناهى والوقائع لا تتناهى"، فقد لا يتجاوب النص مع الواقعة الجديدة وهنا لا بد من التعديل ليتناسب النص مع الواقعة.

المحامي رجائي شعث، يرى أن من ركائز بناء الدولة وتعزيز هيبتها إنفاذ القانون وترسيخ سيادته ليس على الأفراد وحسب وإنما أيضا على المؤسسات والهيئات، مشيرا الى أن احترام السلطات للقانون في كافة معاملاتها يحقق ما هو مرجوا من بناء الدولة لهيبتها، وتتحقق التنمية بكافة القطاعات الاقتصادية والسياسية والتعليمية، وتنتفي الحاجة للواسطة والمحسوبية وتتحقق العدالة الاجتماعية.(بترا)