Advertisement

راكان السعايدة

لم يعد الواقع الوبائي سهلاً؛ تطوراته باتت مقلقة، وتداعياته تزيد منسوب الخشية من فقدان السيطرة، وعدم القدرة على مجابهة تأثيراته الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

 إذ يُلاحَظ، في الأيام الأخيرة، أن أعداد الوفيات والإصابات أخذت تسجل ارتفاعاً لافتاً، وهناك توقعات بتصاعد منحناها بشكل شبه حاد في الأيام القليلة المقبلة، بعد الانفلات الذي رافق إعلان نتائج الانتخابات النيابية.
 
هذه التطورات، مع تأثيراتها القائمة والمحتملة، تأخذها الدولة بالاهتمام اللازم، والجدية الكافية، وهي، بالأصل، كانت تتوقع ذلك وتخشاه، وسعت جاهدة أن تتحكم به قدر الإمكان، إن بالنصح والإرشاد أو بالحظر الشامل.
 
لكن ثبت، إلى الآن، وبشكل مؤسف، أن النصح والحث على اتباع إجراءات الوقاية لم تأت بالنتيجة المرجوة، ولا حتى الحظر الشامل لأيام كان كافيا لتسطيح المنحنى الوبائي حتى يسهل مجابهته والتعامل مع إفرازاته.
 
هنا، لا بد من سؤال أساسي: من الذي عليه أن يأخذ بالزمام لإنقاذ الموقف ودرء تعاظُم المخاطر..؟
 
من حيث المبدأ، نحن أمام معادلة من طرفين: الحكومة، والمواطنون، فإن قلنا أن طرفاً بذاته هو الذي عليه أن يأخذ بالزمام ويعيد ترسيم وترتيب طريقة التعامل مع الوباء وتطوراته، نكون ظلمنا هذا الطرف ونجّينا الطرف الآخر من المسؤولية.
 
بمعنى، إن قلنا أن على الحكومة أن تتحمل المسؤولية وحدها، وتوفر كل متطلبات التعامل مع الوباء، من مستشفيات وأسرة وغرف عناية حثيثة وأجهزة تنفس اصطناعي، فهذا قول فاقد للمنطق والصوابية ومعتل.
 
لأن أية دولة في العالم، مهما كانت قدراتها وإمكاناتها، لا يمكنها، بأي حال، أن توفر كل متطلبات مواجهة الوباء، ولجميع من يطلبه من مواطنيها إلى ما لا نهاية.
 
وإذا قلنا أن على المواطنين أن يلتزموا بإجراءات الوقاية والسلامة، من تباعد وتعقيم وارتداء الكمامة، دون أن نحدد مسؤوليات الحكومة والمطلوب منها، فنحن، هنا أيضا، نقول قولاً معتلاً ومختلاً، ولا يستقيم مع المنطق.
 
إذن، كيف ننجو..؟
 
ببساطة شديدة، ننجو فقط في حال قام كل طرف بواجبه؛ الحكومة تعمل لتوفير الاحتياجات الصحية، وبأقصى طاقة ممكنة، وأن تتوافر على خطة مدروسة بإحكام وبأهداف محددة، وتقييمات مسبقة للنتائج، وتقديرات دقيقة للآثار.. وهي تعمل على ذلك فعلياً.
 
والناس عليها الإدراك والإقرار بأن الأمر جدٌّ لا هزل فيه، وأن المخاطر وآثارها أكبر من توقعاتهم، وأن عليهم واجب الالتزام بالنصائح والإرشادات الوقائية، وأن يتخيلوا لو أن أحدهم احتاج سريراً أو جهاز تنفس ولم يجده لكثرة الإصابات.
 
بهذه ننجو؛ بالتزامنا الكامل حيال أنفسنا، والوعي بأن سلامة أهلنا ومن نحب رهن بتصرفاتنا، نلتزم ونعي قبل فوات الأوان، لأنه إذا فات، لا قدر الله، لن ينفع الندم، ولن تنفع الحكمة بأثر رجعي..
 
وعلينا أن ندرك، أيضاً، أن للحكومة قدرات، ولهذه القدرات حدود، وإنها، رغم ذلك، تسعى بكل الطرق لتوفر ما تستطيع من مستلزمات صحية ضرورية، وإنها مهما فعلت لن يكون لما تفعل قيمة إذا لم نلتزم بأسباب الوقاية.
 
لنلتزم كي ننجو بأنفسنا، وينجو اقتصادنا، ويصمد قطاعنا الصحي، ونتجنب الأسوأ.. وأقول مرة أخرى، الخيار لنا..

* نقيب الصحفيين الاردنيين