Advertisement

فايز شبيكات الدعجه
كسرت موجة العنف المجتمعي الهدوء النسبي السائد، واندلعت على نحو مفاجيء جملة معارك عائلية وعشائرية طاحنه استخدمت خلالها مختلف الادوات والأسلحة القاتلة، وأسفرت عن وفيات واصابات بليغة، سيتبعها أحكام قضائية ثقيله وجلوات عشائرية وتشريد لاطفال وشيوخ ونساء، وأبعادهم عن منازلهم لفترات ربما تمتد لسنوات طويله قادمه، ناهيك عن عمليات ثأرية محتمله.
وكالعادة هرعت قوات الأمن الى هناك بخفة، وانتشرت انتشارا شاسعا لحقن الدماء والقيام بالاجراءات القانونية والفصل بين اطراف النزاع.
أغلب الاحداث الأخيرة تناسلت عما سبقها من عنف دموي مشابه ربما وقع قبل سنوات، ما يؤكد بالدليل القاطع فشل آلية تنفيذ البرامج الوقائية وتوصيات اللجان الكثيرة التي يصعب عدها لحل ولو جانب بسيط من المعضلة الوطنية الموجعه، واذكر ان إحداها كانت لجنة وزارية خرجت بتوصيات لم تترك أثر يذكر.
لا يمكننا النظر الى ما يجري هذه الأيام على أنه َمجرد َمشاجرات روتينية اعتيادية تتواصل ضمن سياقها الطبيعي المتكرر منذ سنوات طويلة وليس فيها ما يدعو للغرابة والاستهجان.
ظاهرة العنف في المجتمع الأردني ظاهرة مساهمة عامة بالنسبة للعشيرة ، والأردنيون هنا شجعان ، ويجيدون قواعد الاشتباك، وعلى أهبة الاستعداد للعراك ، وقد وفروا مستلزمات العنف من الرشاشات والمسدسات والخناجر والهروات وهي جاهزه للاستخدام السريع و مصانة جيدا ، ويعتبرونها جزأ عزيزا من الأساسيات وتحتل مساحات رئيسية واسعة في أركان البيت بأنتظار أدنى مثير لايقاظ خلايا العنف النائمة.
اما وقد اخفقت المحاولات السابقة للحد من المشكلة فلا بد من اللجوء إلى الملاذ الأخير والقيام بدراسة علمية جادة يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية تفضي الى التأسيس لاستراتيجية وطنية طويلة الأمد بخلاف ذلك ستبقي الظاهرة على ما هي عليه ،وسيمضي عنف اليوم ثم يعود ويعود، وسيندلع الشجار مجددا فى هذه المنطقة او تلك مرات ومرات على هذا الحال والمنوال.