آخر الأخبار :
التاريخ : 2016-12-25

ليلة الميلاد

بقلم : فرح العبداللات
مُنذ بدء ما يُسمّى بالثّورات العربية, لم يَمرّ على أمتنا ذلك العيد الذي نشعر فيه بالفرح يُعانق كل البلدان العربية؛ لأن معظمها في فَجيعة، بجراحها العميقة وأحزانها النّازفة على أنهار الدماء، التي مازالت تسري جرياناً في كل مدينة وقرية وأسرة، نجحت الثورات العربية، أو بمعنى أصحّ «التخريب العربي»، في سلب الفرح من الأعياد، وسلب النفوس من الفرح، هنا في الأردن , فقدنا مؤخرا أرواحا قد باتوا في وجداننا  كالجرح الذي أنسانا الأعياد و فرحة الأعياد , أحداث تسَبَبَّت فيها يد الإرهاب الضّال الذي لا دين ولا منطق له , الا أنهم مجموعةٌ من الحَمقى يحفَظون نصوصاً قد قُدِّمَت  لهم مقابل مبالغَ منَ المالِ و يطبقونَها عمليّا غاضّين النظر عن الأَسباب أو حتى الإضّطلاع على الجهةِ المقصودة غير أنها جهة "تكفيرية"فقط, عمليّة إرهابية قد باتَت بالفشل بفعل أمنِنا و شعبِنا العظيم المتماسك والذي يلتفّ حول بعضِه البعض في سبيل أن لا يُمَسّ أردنيّ واحد عسكري كان أم مدني فكلنا سواء, أرواح ذهبت الى بارئِها في السّماء قد أوصَتنا بالحزن و الدموع والتي ما فارقَتنا من يومِ وداعِهم ,فأُطفئَت أضواءُ زينة شجرِ الميلاد ,وباتت الشجرة وحيدةً حزينةً تودّع عام 2016 بحُرقة في قلبِها,تودّع هذا العام وهي تنظر من بعيد إلى  الأعداء وهم يتربّصون بالقتل والتفجير والتقسيم، والعبث بالعقول، فتحوا للشياطينِ كلّ المنافذ؛ ليدخلوا منها بالأدوات التّسلطيّة كافّة على المجتمعات باسم الدّين ونصرتِه، وهم في الحقيقة يَخذِلون الدّين، ويعملون لهزيمته، بفعل العاطفة السّلبية من طوابير متشبّعة بالجَهل، فحَرموا النّاس من كل أشكال الفرَح المباح، وبات العيد مشحوناً بالحزن، فلا البلدان المستقرّة ستفرح وهي ترى شقيقاتها من البلدان في مآتم الحزن والدمار,وَيحَكُم.. فوالله أنتم هم سفهاء الأمة..
لا تحزني يا ليلة الميلاد , فبإذن الله العام القادم سوف نعلّق على أغصانكِ الزينة و الأضواء بفرح و بهجة , لن ندعكِ مسجونةً ما بين حيطان الحسرة و القهر و الآهات,لن تبقى شوارعنا العربية هادئة، لا يفزعها سوى صوت البنادق المفاجئ، ولا يحزنها غير صوت صرخات الأمهات، إنها شوارع عربية حزينة ، شوارع حزينة لما فاض على سطحها من الدم والدمع، ولم تجد من يضمد الجراح أو يكفكف الأعين، لقد بات الواقع العربي مؤلما حقاً.. حتى في أوقات الفرح,لكن لن نفقد الأمل و سوف نؤمن في أن القادم لعله أفضل للجميع, حماكَ الله يا وطني وحمى الأوطان العربية جميعها .

فرح العبداللات



Advertisement
اقرأ أيضا
تابعونا على الفيس بوك