آخر الأخبار :
التاريخ : 2016-12-28

ظِــلالِ رَجُــل

بقلم : فرح العبداللات
قالت له: أُحبّك...ردَّ عليها ببرودٍ و ببلادةٍ تامّة : لا تُبالغي في الأمر , نحنُ لن نكونَ شيئاً في المستقبل ,ظروفي ما عَلمتِي بها و بِصعوبَتِها ,ظُروفي لن تسمحَ لي بأن أحبَّ و أعشَق, فَخَوَاتيمِها لا تُبشِّرُ بالخير صدّقيني, َنظَرَت إليهِ نظرةً قد مُزِجَت ما بينِ حقدٍ و استهزاءٍ بنفسِ الوقت, نظرةٍ قد أَشعَلَت جَسَدَها و فِكرَها بلَحَظات,وكأنَّ كبريائِها و تعاليها و غُرورُها الذي بَقيَت تُغذّيهِ طَوالَ هذهِ السّنواتِ من غَباءِ حَمقى و دَلالِها و سَيطرتِها المُنحصرة بامتلاكها لهذا العالَم و سُكّانه ,سنواتٍ قد قامَت بإمساكِهِم كَدُمىً مُتَحَرّكة و إلقائِهِم وَسطَ الصّحاري المُظلِمَة و التي ما عَرِفوا لها مدخلاً أو مخرجا, من دون أي كلمةٍ منها,بِصمتٍ شديد ,قالت له: آها,لا مُستقبلَ لنا؟ حبيبي ,أنا لا أُطيقُ أن أدخل شخصاً غيرك حياتي التي لطالما أخفيتُ تفاصيلها عن الجميع, لا أطيق أن يفهمني أحدٌ غيرك,أن يُحبني غيرك,أن يهتم بي و يجعلني أعيش في رفاهية بدايات العمر غيرك, هل تفهمني؟افهم كلماتي,افهم داخلي, ,كن حكيماً في قرارك لمرة في حياتك و اختار الشّق الصحيح, شقّ يمدّك بالقوة و الاستقرار و التصالح مع الذات,شقّ لطالما اعتبرته انت المنفذ لك من هذه الحياة القاسية و الهموم المتراكمة وكيد أشخاص ومن أشباه النفوس, حبيبي...وقبل أن تطلق كلمتها التالية نظر الى الأرض و قال: لا تقولي حبيبي..لا تعذّبينني أكثر,فلطالما عشت وحيداً و سأعود من بعدك وحيدا. شَعَرَت من الثقةِ المَكمونَةِ في كلامِه بأنَّهُ جادّ ,قالت له: لن أُسَمّيكَ حبيبي,مِثلَ ما تَشاء,اسمعني أيّها الغَريب جيداً ,لطالما كنتَ ظلال رجلٍ من قَبلي,فأصبَحتَ في حَضرَتي رَجُلا كاملاً لهُ وجودٌ و كيان ,ردّ عليها بِضحكَةٍ صَفراءَ وقال: ظِلال؟ وهل للرجل أكثرَ من ظلّ؟ أجابَته :من المؤكد أنكَ أنتَ وَحدكَ من تملّكَ أكثرَ من ظل,أنتَ لديك ظلّ الحبيبِ و الأبِ و الصديقِ و السّندِ و الزوج ,و ظِلّكَ الآخرَ انحصَرَ بظلّ العدوِّ و البليدِ و الخائنِ و الكاذِب و الغادِر, هل تدري بأنّ الذكاءَ ما التصَقَ فقط بالقبيحاتِ من النساء؟بل أنا أذكى مما تصوَّرتَ في يوم ,ولطالَما عَلِمتَ بأسرارِ و خفايا عظيمةٌ عنك و عن فتاٍة بائسةٍ قد التجأَت الى الحضنِ الثالثِ عسى بأن تلاقي اهتماماً من أي شخص كان, و يراودني سؤال الى الآن في نفسي تمنّيتُ لو تُجيبُني عليهِ بصدق, لم أدري كم تبقَّ فيكَ من رجولةٍ لطَلبِ اهتمامِ فتاةٍ لطالما هُمِّشَت مجتمعيّاً تعيشُ في انحدارٍ ملحوظٍ على جميعِ الأصعدة, قَد انحَنَت لرَجُلَينِ من مُحيطِكَ بالسِّرّ متعطّشةً لإهتمامٍ و لحبٍّ بالغَصب , ولحظة فقدانِها الأملَ من وَصلِهِما عادَت إليكَ طالبةً مَنحِها ذلك كلّه , لكن عادت إليكَ و هيَ واقفةً هذه المرّة و أبَت بأن تنحني على الأرض كعادتِها, وإن دلّ ذلك على شيءٍ فإنه يدل على شيءٍ واحدٍ فقط,شيءٍ ستكتشفه بنفسك و في نفسِكَ عزيزي, فلتعلم بأنكَ في الأمسِ كنتَ حاضراً,و غداً سَتَبيتُ ذكرى...بِيَدِكَ أنتَ حصلَ كلّ هذا,,عَقلَك السّاذَج هو الذي سيصنَعُ لكَ النّدم,,,ونَدَمُكَ سيظهَرفي تفاصيلِ وَجهِكَ و خِذلانِكَ عندما تراني في كل واجهةٍ تحاوطُك من كلّ جال,,و هي جالسةٌ كالعجوزِ بائسةً تندُبُ حَظّها و تُدينُ نَفسَها بِقلة الحظّ مع الرّجال..حاوَلَت كثيراً مع كُثُر,لكنّها في كلّ مرةٍ تعطي فيها كل ما تَملِكُه ثمّ يَقذِفونَها بأقربِ هامشِ طريقٍ يجدونَهُ للتخلّصِ مِنها, ومن ثمّ يَعودوا إلى زوجاتِهِم طالبين الرّضا,فما كانت غيرَ نزوةِ رِجال ما تعدّت مُدّتها الثلاثةُ أيام,,هل تدري؟ إني واللهِ لأشفِقُ على قليلاتِ الحظّ مِثلِها, فالإمرأة الحقيقيةُ هي التي يأتيها الحظّ مع من تريد عند قَدَمَيها,مثلي أنا,أنا الوحيدةُ على هذهِ الأرض التي علَمَتكَ ما معنى امرأة,أنا داؤكَ و دواؤكَ,أنا هي الامرأة التي لا يفوحُ أريجُها إلا في ظلالِ رجلٍ مثلك,أنا هي روحُ الحياةِ لديك,وبدوني يَموتُ كلّ جزءٍ فيك على حِدَة,ببطئٍ شديد,أنا هي امرأتك,عشقك,جنونك و طموحَكَ في هذه الحياة, أما أَنت ,فابقَ حيثُما أنت بين الأنقاضِ,و دَع جَسَدَك يعيشُ بِسَلامٍ لأنّ قَلبكَ قد مَنَحتَني إياه بَلا عَودة, مهما كابَرتَ و تَكبّرت, فقط أنت و أنا نعلمُ بوقائِع الأمور, فتَخَبّط قدرَ ما تستطيع,, و ضِع في عالَمي و بين نُجومي أنا وحدي , سأبقى في مُخَيّلَتِكَ و في روحِكَ للأبد, و سيبقى في روحي و مُخيلتي النّاضجُ ,الصّلب,حُرَّ نَفسِه,هو وحده الذي سوف يضاعفُ من أُنوثَتي ويَخترِقُ قَلبي و يَحترِمُ قُدُسي ووجودي في دُنياه.. فهنيئاً لها بسُترةِ النّفس, و هنيئاً لك بخسارةِ امرأةٍ قد كان كل من حولكَ يَسجُد لربّه خمسُ مرّاتٍ في اليوم لأجل ابتسامة منها,هنيئا لي بقلبك و فِكرِك,و هنيئا لها بظلالك تحت شجَرَةِ صبّارٍ ظمأى وسط الأراضي القاحِلة,هنيئا لها بظلالِ رجل كان ولن يَكُن.

فرح العبداللات










Advertisement
تابعونا على الفيس بوك