آخر الأخبار :
التاريخ : 2017-01-10
الوقت : 05:38 pm

د . خالد عبد اللطبف ... يؤكد أن الأمل شرط من شروط النجاح

كرمالكم الإخبارية

بقلم : الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف ـ المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية باسبانيا ــ رئيس تحرير جريدة الأمة العربية ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى :
مما لاشك فيه أن الأمل هو أول شرط من شروط النجاح ونهضة هذه الأمة، وبالتالي نحن نتفاءل ونرى أن هناك شبابًا سيَظهرون، وسيكونون خيرًا من الشباب الموجود الآن، وخيرًا من الشباب الذين عاشوا في العصر الماضي نصف القرن الأخير: عصر القلق والصراعات الأيديولوجية والفكرية.
إنني متفائل بمستقبل الشباب، وأرى أنهم سيُحصلون أيضًا قدرًا ثقافيًّا، عن طريق الإنترنت والوسائل الحديثة في الإعلام، وسيكونون أقدر به على الحوار مع الآخرين، وأيضًا فإن الفترة الأخيرة قد جعَلت البشرية تدفع ثمنًا غاليًا من الدمار، وبدَأت البشرية في عصرنا الحالي تفيق على واقعٍ آخر، يقتضي أن نتحاور لا أن نتعارَك، وأن نتكامل، فيتحاور الشباب مع الشباب، والشيوخ مع الشيوخ، ورجال الدين مع رجال الدين، ورجال الفكر والحضارات، مع رجال الفكر والحضارات، فهذا توقُّعي في المستقبل، ومستقبل الإنسانية – لا سيما والإسلام مُمتد في الأرض – سيكون أفضل من ماضيها، وشباب الحاضر سيعبرون إلى المستقبل برُوح جديدة توافَرت لهم، لم تكن متوفرة من قبلُ في أجيالنا، وكما قلت: الوسائل الإعلامية ووسائل الاتصالات، ووسائل الحوار والمؤتمرات الدائبة والصحف، وما إلى ذلك. و
الشاب المسلم الذي بلغ أربع عشرة سنة، أو الذي بلغ سن البلوغ في الإسلام – هو رجل، وكل رجل عليه مسؤولية وكل امرأة بلَغت هذا السن عليها مسؤولية أيضًا، فالإسلام لا يعترف بالوضع الحاضر أن يبقى الابن طفلاً وهو في العشرين، وأن يبقى معتمدًا على أبيه وهو في السنة الأخيرة من الجامعة، بل ربما اعتمد على أبيه في المرحلة التالية كذلك، بل ربما تعدى الأمر ووصل اعتماده على أبيه لمرحلة الدكتوراه، وهذا غير موجود إلا في البلاد المتخلفة، أما البلاد المتقدمة – التي زرتُ منها الكثير – فالولد يتحمَّل همومه منذ سنٍّ مبكرة، وهذا هو الإسلام.
في الإسلام الولد رجل منذ بلَغ سنَّ الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة؛ أي: سن البلوغ، وبالتالي فعليه مسؤولية تمامًا كأنه رجل، رجل مسؤول عن أهله وعن بيته وعن والديه، وعن نفسه وعن مستقبله، عليه أن يعمل وأن يُنفق على نفسه في التعليم، عليه أن يكون قادرًا على الأخذ بيد أُسرته وبيد جيرانه وأرحامه ومجتمعه؛ هذه هي الإيجابية المطلوبة في الشاب، وأما السلبية التي هي قاسم مشترك بين جميع الطبقات للأسف الشديد، فهذه هي سر ما نحن فيه من تخلُّف، وإن كنتُ دائمًا متفائلاً، وأقول: إننا بدأنا النهضة وقطَعنا فيها شوطًا كبيرًا، والحمد لله فالمسؤولية قائمة على الجميع؛ كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيَّته؛ كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم.
والوسائل التي تعلَّم بها الآباء من قبلُ، هي وسائل مناسبة لعصورهم، ولا دور فيها، وإن كنا نأخذ عليها بعض المأخذ، فنحن نأخذ على الوسائل القديمة أنها كانت بالنسبة لما كان يجري حولها في أوروبا، كانت تقليدية أكثر من اللازم، وكانت الكتاتيب – وهي المرحلة الأولى من التعليم – كتاتيب ليست جيدة؛ لا في فراشها، ولا في هوائها، ولا في نقائها، وأيضًا العلاقة بين الفقيه أو الملا أو الشيخ الذي يُحفِّظ القرآن وبين الطفل – كانت علاقة متوترة سيئة؛ لأن الفقيه أو الملا أو الشيخ، كان يضرب ويأتي بالعصا، وتُسمى عندنا بالفلكة، ويُهدد التلاميذ دائمًا، والتلاميذ يعيشون في رعبٍ، مع أن الإسلام بصفة عامة نهى عن الضرب – ضرب المرأة، أو ضرب الخادم، أو ضرب التلميذ – وأنت تعلم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لَمَّا تخلَّف عن قضاء حاجة له أنس بن مالك خادمه، قال له وهو يُمسك بالسواك: (والله لولا خوفي من الله، لأَوْجعتُك ضربًا بهذا السواك).
ولكن الآن – والحمد لله – وسائل التعليم الابتدائية أصبحت فيها الكمبيوترات، وأصبَحت بعيدة عن العنف، وأصبحت العلاقة بين الأستاذ والطفل علاقة صداقة لا يشوبها خوفٌ، وما إلى ذلك، فليس معنى هذا أن نتنكَّر للماضي وللآباء، فقضية حِفظهم للقرآن قضية طيبة، يجب أن نعمل بها، وأن نحفظ القرآن ونحن صغار، وأن نتعلم الأشياء المبدئية في الحساب والإملاء ونحن صغار، ولكن علينا أن نُطوِّر هذا الأمر، فبدلاً من أن نكتفي بحفظ القرآن، علينا أن نُحاول فَهْم القرآن، هذا هو الواجب علينا، وهو هذا الفرق بين ما يجب علينا الآن وما كان عليه الآباء.
والواقع أن فَهْم تاريخ الأسرة، وفَهم تاريخ الوطن، وفهم تاريخ الماضي – ضرورة، ولكن ليس شرط أن يكون الفهم جُرعة واحدة، بل يُمكن أن يأتي هذا الفهم بالتدريج، وهذا الفهم يأتي عن طريق معايشته في الأسرة، فالإنسان يأخذ من الأسرة التاريخ، ويأخذ منها اللغة، ويأخذ منها العقيدة، ما من ولدٍ إلا ويُولد على الفطرة، فأبواه إما أن يُمجِّسانه أو يُنصرانه؛ فالبيت هو المصنع الأول الذي تُبنى فيها فكرة الطفل تاريخًا إلى مَن ينتمي – عربيًّا هو، أو كوسوفيًّا، أو تركيًّا، أو كذا – وأيضًا يأخذ اللغة التي تعبِّر عن هذا الوطن، أو عن القومية، أو عن هذا الدين، وإن كنت أرى أن اللغة العربية يجب أن تكون لغة لكل مسلم، إلى جانب اللغة الوطنية أيضًا، ولا يجوز أن يكون هناك مسلم إلا وقد حصَّل قدرًا كبيرًَا من اللغة العربية؛ لأنها لغة محمد – صلى الله عليه وسلم – ولغة القرآن الكريم الذي شاء الله أن يُنزله بهذه اللغة بأشياءَ بالتأكيد هي أشياء عميقة ومعجزة.
أيًّا كان الأمر، فعلى الطفل أن يأخذ من البيئة أو من الأسرة من المراحل الأساسية – كمرحلة الحضانة ومرحلة الطفولة – كل هذه المقاومات، وعلى المدرسة أن تطوِّر هذا وأن تُزوده بقدرٍ أكبر من التاريخ والوعي به، ومن الجغرافيا أيضًا الخاصة ببلده والوعي بها، ومن ماضيه وحروبه، وحروب قومه التي اضطرَّ إليها مع أعدائهم، وتحديد الأعداء من الأصدقاء، ونتمنى ألا يكون هناك عداء، وأن نحاول إن كانت هناك عداوات أن تُنسَى بين الشعوب؛ من أجل مستقبل أفضل، هذا ما أراه.

Advertisement