التاريخ :
الوقت :

د. جليلة دحلان وعاصمة الشتات الفلسطيني

كرمالكم الإخبارية

كتب / أحمد العجلة

كم هو جميل أن تزرع الفرح والأمل في نفوسٍ أرهقتها الحياة بتعقيداتها اليومية وشعبنا في مخيمات اللجوء في لبنان على وقع التوترات الأمنية وعدم تمتعه بحقوقه الإنسانية ازداد بؤساً وإرهاقاً في ظل تنصل القيادة الفلسطينية من واجباتها تجاه أهلنا اللاجئين في مخيمات الشتات نتيجة انشغالها بقضايا "أكثر أهمية" سيما المواهب الفنية والتجارة والتربح على حساب معاناة الشعب، متناسين ألم ملايين اللاجئين الفلسطينيين يئنون تحت وطأة الفقر والحاجة لمقومات الحياة الكريمة.
والغريب مما نسمعه ونشاهده وامام هذه المعاناة ان يذهب الرئيس محمود عباس الى لبنان دون ان تراوده فكرة زيارة مخيم من مخيمات اللاجئين للاطلاع على صورة الوضع المعيشي للناس، والقاء نظرة على أزقة المخيمات والجدران البالية والبنى التحتية المهترئة ومقابلة الناس هناك، ولكنه انشغل ونجله وحاشيته المرافقة له بلقاء المطربين وتبادل الصورة التذكارية في أجواء من الترف والطرافة وكأنه رئيس شعب مترف بالعيش الهانئ، لا مشاكل ولا أزمات.
على صعيد أخر وفي صورة مغايرة تماما لتلك التي شاهدها الناس لرئيسهم أبو مازن، كانت الدكتورة جليلة دحلان رئيس مجلس ادارة مركز فتا تجول مخيم عين الحلوة للاجئين تلتقي بالناس وتطلع عن كثب على وضعهم، تسير بأزقته وشوارعه الضيقة لعلها تُوسع على الناس دائرة الأمل التي تلفهم في مستقبل مشرق لهم ولأبنائهم.
وشاء القدر ان تتوافق زيارة د. جليلة دحلان لمخيمات لبنان زمنيا مع زيارة أبو مازن ولكن الهدف مختلف، فشتان ما بين الزيارتين فالرئيس انشغل بتبادل الصور مع المطربين، أما د. جليلة فكانت منشغلة بهموم ابناء شعبها في المخيم كعادتها المعروفة دوما بعطائها وتفانيها في خدمة الناس.
د. جليلة دحلان والتي لها حكاية عشق سامية مع عين الحلوة بأهله الطيبين ورجاله البواسل وشبابه المثابر، ما أن تطأ قدماها أرض المخيم إلا وتنثر الفرح والسرور في جنباته وتزرع الأمل في نفوس الناس، تترجم عشقها للمخيم واهله بنشاطات ومبادرات خيرية تستهدف الأطفال والأسر المعوزة والأكثر حاجة للمساعدة.
فخلال تلك الزيارة وفي سبيل تحفيز الأطفال والترويح عنهم سيما وأن البيئة الحاضنة لهم في المخيمات عرضة للمعاناة والضغوطات النفسية جراء التوترات الأمنية من حين لأخر نفذ مركز فتا يوما ترفيها ورحلة لزيارة الأماكن الترفيهية والسياحية لأطفال عين الحلوة، بمشاركة أم الفقراء كما يحلو لسكان المخيم ان يسمون د. جليلة دحلان ,وهذا ما تعتز به ،والجميل في ذلك أن أهالي عين الحلوة هم اول من أطلقوا عليها ذلك اللقب.
أم الفقراء لا تترك وقتاً خلال تواجدها في عين الحلوة ومخيمات الشتات الفلسطيني إلا وتقضيه في خدمة الإنسان الفلسطيني فكان لها لقاء بالدكتور حبيب عزاز مدير مركز المرأة الطبي للوقوف على آليات تنفيذ مشروع العقم الذي ينفذه المركز والإعلان عن بدء مرحله العلاج للحالات المسجلة للعقم في مخيمات اللاجئين في لبنان بتمويل من رجال أعمال فلسطينيين وعرب، ويستفيد منه 100 حالة من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان.
زيارة موفقة لأم الفقراء وأوقات جميلة جمعتها بأهلها الطيبين والأوفياء في عاصمة الشتات الفلسطيني في ترجمة واضحة للحب الكبير لعين الحلوة ومخيمات الشتات والصمود والتي تعتبر عنوانا حقيقيا للمأساة الفلسطينية.
وتسعى أم الفقراء بكل جهد من خلال مشاريع ونشاطات مركز فتا ان تخفف ولو بالحد الأدنى من ألم تلك المأساة وتوفير مقومات الصمود للاجئين حتى موعد عودتهم الى ديارهم بإذن الله.
والى حين ذلك الموعد .. فالحب والوفاء يجمعنا في دروب الخير مع فتا، من غزة هاشم الى عاصمة الشتات الفلسطيني "عين الحلوة" .

Advertisement