آخر الأخبار :
التاريخ : 2017-03-18
الوقت : 12:19 am

قمة عمان (3)فلسطين

كرمالكم الإخبارية

إن قلب أمريكا دائماً مع إسرائيل، وإنما عينها علي جيبوكم.– مصطفى محمود
يذكر السياسي المخضرم ديميس روس في كتابه الجديد DOOMED TO SUCCEED أي المحكوم بالنجاح نقلا عن روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي السابق، إن كل رئيس عمل معه يصل إلى مرحلة من الغيظ من الإسرائيليين بحيث يعجز عن الكلام، ويذكر روس أن الرئيس كلينتون قطع اجتماعا مع نتنياهو وهو يقول: من يظن هذا نفسه لينسى من هي القوة العظمى في العالم، وكان مغتاظا بحيث استخدم كلمة السباب الأشهر في اللغة الانجليزية قبل كلمة القوة.
وقبل الاسترسال في هذا الموضوع «الفلكلوري» علينا أن نطرح سؤالا، ما مدى رغبتنا الحقيقية الصادقة في الوصول إلى حل ما في القضية الفلسطينية، أم أنها أصبحت ذكرى مزعجة من الماضي البعيد، وما نقوم به أحيانا من تنديد أو تصريح هو من باب مجاملة الشعوب ووهم الحفاظ على شيء من ماء الوجه أو لزوم ما لا يلزم.
العلاقات العربية الإسرائيلية هذه الأيام في أوجها، حتى أن البعض يذهب إلى أن ثمة تحالفا عربيا إسرائيليا خفيا للتصدي للمد الإيراني، وهذا أمر يغيظ الساسة الأمريكان فأعداء الأمس أصبحوا أصدقاء اليوم، وهذا أمر لا تحبذه أمريكا لأنها تستفيد من التناقضات، حتى أن أصواتا بدأت تظهر تطالب بوقف المساعدات الأمريكية لبعض الدول العربية بدعوى تحسين علاقات تلك الدول مع إسرائيل بعد أن أصبحت بلا داع!
ووصل الساسة الأمريكان إلى قناعات بشأن فلسطين أولها أن مقولة الانحياز الأمريكي لإسرائيل قد أضر بعلاقاتها مع العرب هي مقولة خاطئة وثانيها أن التحديات العربية كانت دائما أهم بكثير من فلسطين، فلم تكن فلسطين يوما من أوليات العرب، ويواجه النظام العربي تحديات كبيرة هذه الأيام كالأمن والاستمرارية، وثالثها أن فرضية حل القضية الفلسطينية هو حل كافة مشاكل المنطقة لا صحة لها، ورابعها لا توجد أية علاقة بين حروب المنطقة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وحتى ظهور داعش وبين فلسطين.
وعلى الجانب الإسرائيلي فبالإضافة إلى النقاط السابقة، فهم يرون أنهم القوة الوحيدة بين جيرانهم خاصة بعد أن انهارت الدول العربية الكبرى، وزمن الحروب قد ولى، بل وأصبح العرب يلجأون إليهم كحليف في حربهم القادمة ضد إيران، كذلك فالصهاينة ازدادوا تطرفا، وأصبح المتطرفون يشكلون 10% من السكان وسيصبحون 30% بحلول عام 2030، وقبضتهم محكمة على الفلسطينيين، والمستوطنات في توسع، وانتخابات عام 2015 أفرزت الحكومة الأكثر تطرفا منذ نشاة إسرائيل، إذن فحل الدولتين من جانبهم قد انتهى، وقد أعلن ذلك الرئيس الأمريكي صراحة.


وليزداد المشهد كآبة فقد جاء رئيس أمريكي جديد منحاز انحيازا غير مسبوق للصهاينة، فهو موافق على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وآراؤه تتطابق مع نتنياهو، ونسف حل الدولتين، وأحد معاونيه صرّح بأن موقع الدولة الفلسطينية هو شرقي النهر، ونتنياهو وضع شرطي القبول بيهودية الدولة والسيطرة على وادي الأردن للدخول في مفاوضات السلام، والقائمة تطول.
لذلك سأكون واقعيا، وسيكون من العبثية أن تطرح القمة مواقف صلبة أو طموحة إزاء القضية الفلسطينية أو القدس، ستجتر مرة أخرى حل الدولتين وتذكر بالمبادرة العربية، فلا أوراق تفاوضية في أيدي العرب!
ومع هذه الصورة الكئيبة بدأ يظهر للعلن انقسام متزايد بين اليهود الأمريكان حول دعمهم لسياسات إسرائيل، فما زالت الآيباك تسيطرعلى السياسة الخارجية الأمريكية ولكن ظهرت منظمات يهودية أخرى منافسة لها تعارض السياسات الإسرائيلية وهذه المنظمات في نمو سريع مثل الصوت اليهودي للسلام والأمريكان لحقوق الفلسطينيين.
وكذلك فهناك تيّار من الليبراليين الأمريكان يرون أن إسرائيل قد ابتعدت عن قيمها الديمقراطية وأصبحت دولة دينية متشددة،ولاحظنا في السنوات الأخيرة أن الكيان الصهيوني قد أصبح أكثر عزلة دوليا وشعبيا.
برأيي الواقعي الانهزامي، على القمة أن تنفض الغبار عن القضية الفلسطينية وأن تصل إلى موقف موحد يؤدي إلى مصالحة فلسطينية ودعم مالي ومعنوي للشعب الفلسطيني، ثم مد جسور التعاون والتنسيق مع المنظمات اليهودية المناهضة لسياسات إسرائيل، بالتزامن مع حملة من العلاقات العامة مع الليبراليين الأمريكان المناهضين لسياسات الكيان الصهيوني، كل هذا سيؤثر على الرئيس الأمريكي وسياساته إزاء القضية، لعلها تكون الخطوة الأولى على مسيرة الألف ميل.ــ الدستور

Advertisement