آخر الأخبار :
التاريخ :

خطبة الجمعة

بقلم : فراس الطلافحه
تباينت ردود أفعال الشارع الأردني حول قرار وزارة الأوقاف بتوحيد المواضيع التي يتم تناولها خلال خطبة الجمعة فكانت ما بين مؤيد ومعارض وإن كان عدد المعارضين أكثر ولقد تم تناول الموضوع بكثير من الإستهزاء والسخرية وخاصة على مواقع التواصل الإحتماعي , هذا الفضاء المفتوح الذي لم نُحسن إستعمالة فقام الكثير من خلاله بالطعن بالقرارات الحكومية والرسمية والتي في الغالب تأتي لتنظيم حياة الناس فقوبل هذا القرار بالكثير من الإنتقاد الغير مبرر أبداً حتى أنني تفاجئت بأحدهم وأعلم عنه أنة لا يصلي ولا حتى يوم الجمعة يقوم بنشر منشور سفيه مضمونه أنه شعر وكأنه في محاضرة في المعهد المروري بعد تناول موضوع حوادث السير في الخطبة الموحدة .

في كل يوم جمعة لا بد أن يتم تبادل مثل هذه الأسئله أين أديت الصلاة ؟ ماهو موضوع الخطبة ؟ كم من الوقت إستغرقت الخطبة ؟ لتبدأ بعدها وأثناء تناولهم لطعام الغداء سواء في المناسبات الإجتماعية أو في البيت وحتى في الحوارات التي يتم تداولها في الجاهات والتي تكثر في أيام الجمع حسب عاداتنا موجةً من الإنتقاد لمن أدى الخطبة وقام بإمامة المصلين بكثير من الظلم الجائر ومن النادر أن تجد أحدهم يمتدح خطيب أو موضوع الخطبة .

لو قمنا بإجراء إستفتاء الآن على عينةٍ كبيرة من المواطنين وسؤالهم عن ما يشغل بالهم لأجاب الغالبية منهم التعليم والإرهاب وحوادث السير وأمور حياتية كثيرة أخرى وسيتمنون على خطباء المساحد لو قاموا بتناولها وتوجيه أنظار الناس إليها من منظور ديني وأخلاقي .

من خلال دراسة ما نعانيه الآن في الأردن وحتى في وطننا العربي وجدت أن السبب هو غياب دور الأسرة والمدرسة والمسجد بالتوجيه وتبني بناء الفكرومنظومة أخلاقية تُساهم في بناء الشخصية العربية لتكون قادرة على بناء حضارة إنسانية جديدة بما يتلائم مع ثوابتنا الدينية وأخلاقنا وعاداتنا والهَم الذي نحمله على عاتقنا .

نحن الآن بأمس الحاجة إلى خطاب ديني وسطي يركز على بناء الإنسان وتنمية روح التعاون بين الأفراد وإعادة الثقة بأنفسنا وفهم حاجتنا إلى الثقافة المجتمعية لفهم ما يدور حولنا ويجب ان لا تترك الأمور على علاتها بل يجب أن تكون الخطبة موجهة إلى العامة وليست ذات بعد سياسي أو ترويج لحكومة أو أشخاص وهذا للأمانة ما بدأت ألمحه وبرأيي بدأنا بوضع أقدامنا على الطريق الصحيح .

نحن الآن يجب أن لا يُطربنا وليست من مصلحتنا ولا مصلحة وطننا أولئك الخطباء الذين يخلقون العداء بيننا وبين الحكومة ويبحثون عن السلبيات ويبنون عليها الأباطيل والأكاذيب فتتعمق حالة السخط والتذمر والإحباط لدى الكثير , ما نحن بحاجته الآن هو ترميم أنفسنا وترميم بيتنا الداخلي لننطلق بعدها لبناء مجتمعاتنا وإنسانيتنا وكل ما هو مهم لوطننا .

إيميل : firas.talafha@yahoo.com
Advertisement
تابعونا على الفيس بوك