التاريخ :
الوقت :

"اللَّهُـــمَّ أجِــرنا مِــن الأعْـظَــم"

كرمالكم الإخبارية

( بســـم الله الرحمـن الرحيــــم )
بقلم : الأستاذ عبدالكريــم فضلو عقاب العــزام
بعــد أن بدأت الظَّواهِــر الاجتماعية السلبية في ازدياد مُضطرد إلى درجةٍ باتت معها تُـقلــق المجتمع و تُهـدِّد النسيج الاجتماعي، فإنَّ المُتابع للأمور وتحوُّلاتها يدعـو بعـد كُل صلاة "اللّهمَّ أجرنا من الأعظم".
نعــــم:
عندما تُطالعنا الصحف أنَّ عدد متعاطي المخدرات ومُروِّجيها قارب الألفين في شهرٍ واحد ( هؤلاء مَـن أُلقي القبض عليهم فقط).
وعندما صرنا نقـرأ في الصُّحف أنَّ عدد الجرائِم صارت تصل إلى الثلاثة أو أكثر في يومٍ واحد.
وعندما صرنا نقرأ أنَّ عدد المُنتحرين في كل عام بات يزيد على المائة.
كُـل هذا يقرع ناقوس الخطر و يدعو مراكز الدراسات لدراسة هذه الظواهر والوقوف على أسبابها ونتائجها وكيفية معالجتها. وأعتقـد جازماً أنَّ دراسات كهذه هي الأهم والأولى من الدراسات التي تُخصَّص حول واقع الحكومة بعد مائة يوم وأعمال المجلس النيابي بعد ثلاثة أشهر وهذه دراسات لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر في حياةِ المجتمع، كما أنَّها مُكرَّرة و مشكوك في نتائجها، على ضوء عيِّناتها و تمثيلها.
إنَّ ما يهــم المجتمع اليـوم هو واقع حياته اليومي، الأمني والحياتي أولاً.
وإنَّ ما يهم المجتمع والدولة هو مراجعة خططها ومشاريعها وسياساتها للتعرُّفِ على مدى فاعليَّتها ونجاحِها وعلى مدى فشلِها وضررِها.
إنَّ مشكلات المجتمع كثيرة و لكنني سأتحدَّث باختصار عن هـدف الدولـة في إحـداث تغيُّــرٍ اجتماعي، ولمَّا كان هذا الهدف له جزئيات كثيرة أيضاً فإنني سأقف فقط عند ظواهر (الجريمة، والانتحار، والمخدرات).
وهنا أسأل ويتساءل معي القُرَّاء:
1. هل كانت الجريمة قبل عقدين أو أكثر من الزمن بمثل معدلاتها اليوم؟
2. هل كانت حالات الانتحار أيضاً بنفس معدلاتها اليوم؟
3. هل كانت المخدرات متفشيَّة في المجتمع بمعدلاتها اليوم؟
أسئلة أطرحها على الدولة وعلى من وضع خطط التغيُّر الاجتماعي، و على من تقع عليه مسؤولية النشء ومسؤولية المجتمع والحفاظ على نسيجه الاجتماعي.
سيقول البعض من التبريريين أن سبب زيادة هذه الظواهر هو زيادة السكان، والتطورات السريعة إضافة لانفتاح المجتمعات على بعضها إلى غير ذلك.
لكنني اعتقد أنَّ هذه المبررات ليست الرئيسة في تفشي هذه الظواهر، وإلى هذا الحد لأن الاسباب الرئيسة وراءها تحتاج إلى دراسة معمَّقة صادقةٍ تبرزها لتساعد على وضع الحلول لها.
وحتى تتم الدراسة أو الدراسات اسمحوا لي أن اجتهد و أذكر بعض الاسباب التي أعتقد أنها أساسية في استفحال هذه الظواهر:
1. المناهج والتربية: ولن أفصِّل هنا لأن الحديث سيطول ولكنني أقول عندما توضع المناهج ويوضع لها محتوى يُنمِّي في الطَّالب الروح الانسانية، و عندما يُدرِّسُها المعلم وهو يعي الأهداف العامة والخاصة للمنهج، وعندما يتشَّربها الطلبة منذ طفولتهم ويرونها ممارسةَ من المعلمين ومن الأسرة ثم المجتمع فإنني أعتقد أنها ستكون ذات مردود إيجابي يُهذِّب الروح والسلوك.
2. تنمية الوازع الديني: ويتمُّ ذلك من خلال المناهج والسلوك في المجتمع، إذ لا بد أن تشتمل المناهج والكتب المدرسية على محتوى يبيِّن الحلال والحرام ويبيِّن مضار هذه الظواهر على الانسان والمجتمع ويبين عقاب من يعمل مثل هذه المفاسد، عقابُه في الدنيا والآخرة.
كُلُّنا نعرف كم هو دورُ الدين كمراقبٍ وحسيب على الانسان و على نفسِه وسلوكاته. وعليه فلا بد من تعزيز السلوكات الايجابية ودعمها بالآيات والأحاديث والنهي عن المحرَّمات والأعمال المُفسدَة للمجتمع وبيان جزائها والعقاب عليها يوم القيامة. و هذا شيءٌ يتبنَّاه معلمو التربية الإسلامية، كما يتبناه معلمو الدين المسيحي، و كذلك كل معلمي المدرسة، مع مراعاة أن لا يُترك الحبل للعلمانيين فيعُدُّوا علينا كم عدد الآيات في كتاب التربية الاسلامية و كم عددها في اللغة العربية، و كم فيها من الأحاديث. لأنَّ الهدف هنا صياغة إنسانٍ يخافُ من العقاب و يرجو الثواب و هذا شيءٌ يُقرُّه كُل بني البشر وتُقِرُّه جميع الشرائع السماوية من عهد آدم.
3. وضع القوانين الصَّارمة بحق الجانحين:
وهذا دور واضعي القوانين و دور مطبِّقيها فلا يتهاونون في تطبيقها. وأنْ تكون الدعوة لحقوق الانسان الصالح الذي يُقدِّس الروح البشرية و إنسانية الإنسان أكبر و أقوى من الدَّعوة لحقوق الزعران المارقين، القتلة ومروِّجي المخدرات.
وختاماً فإننا ندعوا مراكز الدراسات للاهتمام بدراسة الظواهر التي تُقلق المجتمع، وندعوا الحكومات لمراجعة خططها و أهدافها لتغيير المجتمع وندعوا واضعي المناهج أن لا ينشغلوا بالدَّعوة لتطوير المناهج مهما كانت نتائجها، ولكنَّنا ندعوهم أن يكون التطوير مُراعياً بناء وسلامة العقل والروح فلا يطغى جانبٌ على جانب. وسيظل دعاؤنا على ضوء ما نرى وما نسمع وما تشهده المحاكم من قضايا جرائم و مخدرات، سيظلُّ دعاؤنا دائماً " اللهم أجرنا من الأعظم".
الكاتب: الأستاذ عبدالكريم فضلو عقاب العزام

Advertisement