آخر الأخبار :
التاريخ :
الوقت :

نميمة

كرمالكم الإخبارية

هي الجريمة المستترة والخطيرة التي لا يُعاقب عليها القانون أبداً مع أنها أم الجرائم وهي الحضن الدافئ لها والأرض الخصبة التي تنمو فيها وتغذيها وتتعهدها بالرعاية والعناية والإهتمام ولا يهدأ بالها حتى تطمئن على نضوج ثمارها بتفريق الجماعات وقتل الطموح والإبداع وتحويل الحق إلى غير أصحابه بعد إعدام الُشرفاء على منصاتها ولا أعلم للآن لماذا غفل عنها أو تناسوها رجال القانون والمشرعيين ولم يضعوها في مكانها الصحيح لتتسيد جميع الجرائم ولتكون الجريمة الأولى التي تقوم عليها معظم مشاكلنا وخلافاتنا .

النميمة مرض خطير تفشى بأنفسنا وبأُسرنا وبمجتمعاتنا وبمؤسساتنا ووزارتنا وحتى بمن يطلق عليهم النخب السياسية , هي كالسرطان تفتك بعلاقاتنا وبصداقاتنا وروابطنا الإجتماعية وتفكفك ذاك النسيج الحميمي الذي يربط بعضنا ببعض , هي كنقطة الحامض التي تفسد الحليب وكالنجاسة تلوث الماء الراكد , هي إذاً تفسد مجتمعاً بأكلمه من خلالها يُظهر لك النمام الود والحب والخوف على مصلحتك بمقدمات يجب أن تفهمها وخاصة عندما يبدأ كلامه بجملة ( إنته بتعرف شو غلاوتك علي وشو بهمني أمرك ) ليبدأ بعدها بنقل الكلام والمبالغة فيه كذباً لغاية في نفسه أو ربما تقرباً لك إن كنت مسؤولاً أو لخلق العدواة بينك وبين من نقل لك النمام الكلام عنه فتكون ردة فعلك عنيفة إتجاهه وربما تنهي بها شراكة أو نسباً أو عقداً أو تقطع بها صلة كان أساسها الحب والإحترام .

بني إسرائيل أصابهم قحط شديد فلم ينزل عليهم المطر , فإستسقى موسى وقومه مرات عديدة وألحوا بالطلب على الله فلم يستجيب إليهم فأوحى الله تعالى إليه أن يا موسى لن أستجيب لك ولمن معك لأن فيكم نماماً - نمام واحد يمنع رحمة السماء ( والقصة لها تتمة ) وسؤالي الآن كم نمام بيننا الآن فلا يجب أن نستغرب مما نحن فيه .

ما أرهق العمل العام في وزاراتنا ومؤسساتنا وخاصة الخدمية منها هي وجود الشلليه والضعف الحاصل بشخصية من يدير هذه الوزارات والمؤسسات والإنتشاء والطرب بإستماعهم للنمامين وعدم تكليف أنفسهم بالبحث عن الحقيقه والتحقق منها فالمدير الناجح بنظري هو من يعطي كل ذي حق حقه بعد أن يتبين ذلك بنفسه فيكافئ المجتهد ويحاسب المخطئ لا من يجلس في مكتبه وكل هَمِه البرستيج والطرب للألقاب والإطراء الكاذب المبالغ فيه .

كنت قبل شهور في زيارةٍ لمسؤول من أجل معاملة عامة وكم ساءني ما رأيت عندما شاهدته بقوم بإستقبال النمامين من الموظفين في المؤسسة التي يديرها وممن يهزون أذنابهم صباحاً مساءً وهم لا يخفون على أحد من خلال مبالغة مديحهم له وتكرار كلمة عطوفتك مصحوبة بإبتساماتهم الصفراء الحقيرة فيجلسهم بجانبه ليسمع منهم وهو يهز رأسه ويدون بدفتر خاص ما يُملون عليه ليتخذ قراراته بناء على وشاياتهم وكذبهم على زملائهم المخلصين لأتأكد بعدها أن دورهذا المسؤول لا يتعدى دور الثلاثي الذي يقف خلف المطربه سميرة توفيق حين تقول في الأغنيه ( رف الحمام مغرب ) ليرد الثلاثي يا دده .

إيميل : firas.talafha@yahoo.com

Advertisement