آخر الأخبار :
التاريخ :
الوقت :

الارض الفلسطينية بين كماشة الاحتلال وقانون شرعنة الاستيطان

كرمالكم الإخبارية

* عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
تمر الذكرى 41 على يوم الأرض الذي يصادف الـ 30 من آذار من كل عام وقد كانت الانتفاضة الأولى في وجه الاحتلال الصهيوني عام 1976 أما القوانين الجائرة التي سنها في سبيل الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين فكانت مواجهات حامية الوطيس سقط خلالها شهداء وجرحى وكانت أشدها على الأراضي التي تقع فيما يطلق عليه المثلث والذي يضم أراض وتجمعات سكانية فلسطينية في الطيبة وقلنسوة والطيرة ومنطقة الجليل حيث تضامن سكان الأراضي المحتلة معهم عام 1967..
فشعب فلسطين معلوم عنه أنه يعتمد في الدرجة الأولى على الزراعة إلى حد كبير، حيث أن نحو 75٪ من الفلسطينيين كانوا يحصلون على عيشهم منها، وقد ظلت الأرض تلعب دورًا هامًا في حياة قرابة156،0000 من العرب الفلسطينيين الذين ظلوا داخل ما أصبح يطلق عليه الدولة العبرية بعد العام 1948، وبقيت الأرض مصدرًا هامًا لانتمائهم ورزقهم وعيشهم .
وبالعودة إلى الخلف فإن الاعتداء على الأرض الفلسطينية لم يتوقف منذ وعد بلفور الذي رافقه سقوط الدولة العثمانية حيث دأبت بريطانيا تقديم أراضٍ أميرية في فلسطين التاريخية للحركة الصهيونية لإقامة تجمعات سكانية للمهاجرين اليهود عليها والتضييق على ملاك الأرض الفلسطينيين لتجعلهم عاجزين عن استغلال أرضهم أسوة بكل ملاك الأرض في العالم من خلال فرض الضرائب الباهظة عليهم لضرب الاقتصاد الفلسطيني عن سبق إصرار وترصد بملء منتوجات الأرض الفلسطينية في المواسم بذات المنتوجات من الدول المجاورة ومستعمرات الدولة المنتدبة كالهند ليكثر العرض وتتدنى الأسعار مما يلحق الضرر الكبير بأصحاب الأرض من الفلسطينيين جراء تعرضهم للخسائر الفادحة تحول دون تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم فتضطرهم للحصول على قروض تيسر لهم " لهدف في نفس يعقوب " بريطانيا والتنظيمات الصهيونية " حيث يعجزوا عن الوفاء بسدادها فترتفع قيمة الدين فتكون الذريعة التي تستغل من سلطات الدولة المنتدبة للحجز على أملاك المدانين ومنها الأرض لتقديمها هدية لليهود بمزادات شكلية تجري هنا وهناك مما سهل على الحركة الصهيونية الاستيلاء على أراض فلسطينية نكون مجاورة للتجمعات السكانية الفلسطينية لتبقي الاحتكاكات والمضايقات من السكان الأغراب الجدد عليهم .
ناهيك عن قيام بعد الإقطاعيين ممن يملكون مساحات شاسعة من الأراضي منحتهم إياها الدولة العثمانية قبل رحيلها يحملون جنسيات الكيانات المجاورة والمشكلة بموجب سايكس بيكو بيع ما يملكون في فلسطين طبعا لا أحد يتمكن من شرائها سوى من يملكون المال ألا وهي الحركة الصهيونية فتنتقل ملكيتها لتلك الحركة التي تقيم التجمعات السكانية للمهاجرين اليهود فيها .
وانا هنا لست بوارد الحديث عن هؤلاء لأن هذا يحتاج لبحث طويل ، وهذا يتوافق مع بعض ما ينقل هنا وهناك من تفسيرات من أصحاب قرار في بلادهم يصنعون ما صنع بلفور بإطلاق تصريحات حول أرض لا يملكون ولا يحق لهم بامتلاكها سوى أصحابها من العرب الفلسطينيين بمنح تلك الأرض لمن لا يملكون بتفسيرات وخزعبلات يجري تلفيقها وتداولها حتى يظن البعض بل يرددون ذلك وكأنها من الحقائق المنقولة عن النابعين وتابع التابعين .. لدرجة أن البعض بات يصدق تلك الأراجيف ويرددها كأنها حقيقة لينال رضى من يتحكمون في أمن واستقرار هذا العالم الذي تسوده شريعة الغاب.
وهنا أود العودة إلى أنه ومنذ إعلان قيام الكيان العبري هناك محاولات مستميتة تبذل بقرارات يتم صياغتها لسرقة الأرض الفلسطينية بقرارات تجري قوننتها من الكنيست الصهيوني أو المحاكم الصهيونية خاصة المحكمة العليا للدولة فهناك قرى ومدن فلسطينية في الجليل والمثلث والنقب ما زال أصحابها فيها تجري محاولات منذ إعلان الدولة العبرية للاستيلاء على أراضيهم .. حيث كشف النقاب مؤخراً عن وثيقة سرية تكلم بشأنها وزير صهيوني سابق حيث قال أن الدولة العبرية ومنذ أيام الاحتلال الأولى وهي تتبع سياسة تهجير الفلسطينيين وهدم بيوتهم .
واستطرد القول عن أنه نادم لعدم قيامه بطرد جميع العرب من النقب وقطاع غزة لسيناء وهذه الوثيقة السريّة جرت صياغتها في وزارة الخارجيّة الصهيونية يوم الخامس عشر من حزيران (يونيو) 1967وتنص بأنه تم الاتفاق على ترحيل عشرات الفلسطينيين من قطاع غزة والنقب لسيناء وهذا موثق وفق صحيفة هآرتس بمذكرات من زيارة عقدتها شخصيات من الوزارة في غزة وتمّت كتابتها من قبل افنير أرازي.
ناهيك عن أن الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين كان نهجاً لحكومات الاحتلال المتعاقبة حتى حرب حزيران عام 1967 واشتدت وتيرته بعدها مما دفع الفلسطينيين للتمرد على قرار صهيوني في 30 آذار 1976 بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة حيث عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط شهداء فلسطينيين واعتقالات طالت المئات
حيث اعتبر ذلك اليوم حدثاً محورياً في الصراع على الأرض وفي علاقة المواطنين العرب بالجسم السياسي الصهيوني حيث أن هذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها العرب في فلسطين منذ عام 1948 احتجاجات رداً على السياسات الصهيونية بصفة جماعية وطنية فلسطينية .
Abuzaher_2006@yahoo.com

Advertisement