آخر الأخبار :
التاريخ : 2017-04-14
الوقت : 11:04 am

مرض العذارى وانفجار الأسنان.. إليكم أغرب الأمراض في تاريخ البشرية!

كرمالكم الإخبارية

منذ مطلع البشرية، اجتاحت عالمنا أمراض وأوبئة رهيبة وغريبة، غير أنها سرعان ما اختفت، مخلّفة وراءها العديدَ من التساؤلات. وفي هذا الصدد، تطرَّق موقع "هايتك" الفرنسي إلى أبرز هذه الأمراض، التي نأمل أن تبقى حبيسة التاريخ.

وهنا، إليك قائمة بأغرب الأمراض على مدار التاريخ، بحسب ما نقلته صحيفة Hitech الفرنسية:

انفجار الأسنان

في بداية القرن التاسع عشر، سلَّطت المجلات الطبية الضوء على حالات مرضية غريبة كانت قد بدأت في الظهور والانتشار. وخلال تلك الفترة، اشتكى العديد من الأشخاص من حالة عُرفت آنذاك "بانفجار الأسنان"، حيث سُجّلت الحالة الأولى في سنة 1817، وذلك حين لجأ قسّ إلى طبيب الأسنان "أتكينسون" لطلب المساعدة في هذا الخصوص.

في الواقع، اشتكى القس من آلام حادة في الفم، بدأت تقوده شيئاً فشيئاً إلى الجنون، ما دفع بالرجل إلى ممارسة رياضة العدو بهدف الشعور بقليل من الراحة. وعلى الرغم من محاولات القس العديدة من أجل التخفيف من الآلام، على غرار وضع رأسه في الماء البارد، إلا أن مساعيه باءت جميعها بالفشل.

وفي هذه الأثناء، اختفى الألم الذي رافق القس بشكل مفاجئ، وذلك حين أحسَّ بفرقعة عنيفة وحادة شبيهة بطلقة مسدس. في الحقيقة، انفجرت إحدى أسنان القس، وتحولت إلى أجزاء صغيرة، ما أمدَّ الرجل براحة فورية، حيث تمكَّن بعد ذلك من النوم طوال اليوم. وعند استيقاظه، تأكد القس من أن الألم قد اختفى تماماً.

وفي السياق ذاته، تم تسجيل حالات مشابهة، بالتحديد خلال سنة 1830، وذلك حين اشتكت سيدة تُدعى "ليتيسيا دي" من ألم حاد في الأسنان، توقف مباشرة بعد "انفجار سنِّها". ووفقاً لما أفاد به طبيب أسنان، في سنة 1871، فقد ظهرت حالة مماثلة لسابقاتها، وذلك حين استحوذ الألم على أحد مرضاه، الذي لم يهدأ إلا بعد انفجار إحدى أسنانه. والغريب في الأمر، أن هذه الظاهرة قد اختفت تماماً بعد هذه الموجة من الحالات، مخلِّفة تساؤلات حول أسباب ظهورها.

في هذا الإطار، صرَّح بعض العلماء، أن هذا الأمر قد يكون مرتبطاً بتسوس إحدى الأسنان، التي لم يحسن الأطباء في ذلك الوقت معالجتها. من جهة أخرى، بإمكان "حشوة أسنان" غير مُتقنة أن تُحدث ردة فعل كيمياء كهربائية شبيهة بتلك التي تتسبب بها بطارية ذات جهد منخفض.

والجدير بالذكر إلى أن هذا الأمر يعود بالأساس إلى المواد التي تحتويها الحشوة، على غرار القصدير، والرصاص، والفضة.

ويكمن تفسير هذه الانفجارات في تواجد عنصر الهيدروجين في تجويفات الأسنان، الذي يتسبب في ردة الفعل "المتفجّرة" حين تُضاف إليه شحنة كهربائية. في المقابل، لا توجد أدلة على الاستخدام الفعلي لحشوة الأسنان في تلك الفترة من القرن التاسع عشر. وبالتالي، تبقى هذه الحالات من انفجار الأسنان لغزاً كبيراً إلى يومنا هذا.

اكتساب اللون الأخضر.. مرض العذارى

خلال القرن الثامن عشر، واجه الأطباء مرضاً محيّراً، ارتبط بالنساء في ذلك الوقت، وأُطلق عليه داء "الاخضرار" (المشتقّ من الكلمة اليونانية "كلوروس"، في إشارة إلى اللون الأصفر المائل إلى الخضرة). وعلى امتداد ما يقرب من 200 سنة، عرف داء "الاخضرار" انتشاراً واسعاً بين شابات المجتمع الراقي، حيث إن هذا المرض كان يتسبب في عجزهن عن الوقوف أو البقاء مستيقظات لمدة طويلة.

ومن أهم أعراضه: آلام في المفاصل، وخفقان سريع للقلب، بالإضافة إلى غياب أو انقطاع الطمث، كما قد يصل الأمر إلى اتخاذ الجلد للون الأخضر، وذلك وفقاً لما أكّدته التقارير في ذلك الوقت. والجدير بالذكر أن الأطباء، ولسنوات عديدة، قدّروا أن هذا المرض هو مجرّد اضطراب فسيولوجي، في إشارة إلى ارتباطه بالخاصيّات الجنسية للأنثى وحساسيتها المرهفة. وخلافاً لذلك، اتضح لاحقاً أن السبب الأساسي لهذا المرض يكمن في أحد أنواع مرض فقر الدم، الناجم عن الأنظمة الغذائية المتّبعة آنذاك.

من جهته، نجح الطبيب "أندرو كلارك" في الكشف عن خفايا هذا الداء، خلال النصف الثاني من القرن 19، حيث قدَّم الأسباب المحتملة لمرض الاخضرار على غرار المشدّات الضيقة التي كانت تستعملها النسوة في ذلك الوقت، وعدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ، بالإضافة إلى الاضطرابات العصبية، والأسباب الفسيولوجية المرتبطة بفقر الدم عند المراهقات والمتعلقة أساساً بالنمو والبلوغ. كما تمت معالجة هذا المرض عن طريق مكمل غذائي يحتوي على مادة الحديد بهدف مقاومة فقر الدم.

مرض الفندق الوطني في العاصمة واشنطن

إذ لاحظ موقع "تريب أدفايزر"، المعنيّ بآراء الأشخاص حول الفنادق حول العالم، سنة 1850، تواني أولئك الذين أقاموا في الفندق الوطني بواشنطن عن توجيه سيل من الانتقادات اللاذعة. ويعود السبب في ذلك إلى تفشي مرض، أُطلق عليه حينها اسم الفندق، وتميّز بعدة أعراض على غرار تورم اللسان، والتهاب الأمعاء، بالإضافة إلى الإسهال. ونتيجة لذلك، وقع العديد من السياسيين الذين أقاموا في الفندق ضحية هذا الأمر، الذي أودى بحياة حوالي 40 منهم.

كما تواصلت أعراض المرض لعدة أشهر أو سنوات، بعد إقامة الأشخاص فيه. والجدير بالذكر أن الرئيس الخامس عشر للولايات المتحدة، جيمس بيوكانان، كان من بين الضحايا، حيث تعرَّض لهذا المرض في مناسبتين، كانت أولاهما عشية انتخابه في سنة 1856. وفي إطار الكشف عن أسباب هذا الوباء، تصوَّر البعض أن للهواء الملوث أو وجود الفئران التي يتم تسميمها علاقة بالأمر.

فضلاً عن ذلك، اشتبه آخرون بالعبيد الذين كانوا يعملون في مطبخ الفندق، والذين أقدموا على تسميم الطعام المُقدّم لقاطنيه. وقد وصل الأمر إلى توجيه أصابع الاتهام إلى الجمهوريين، نظراً لأنهم حاولوا اغتيال بيوكانان قبل توليه مهامه الرئاسية. وفي الحقيقة، اتضح أن المرض داخل هذا الفندق كان بمثابة أحد أشكال مرض "الزحار" أو "الديزنطاريا" الناجم عن تسرب على مستوى أنابيب الصرف الصحي في البناء.

طاعون أثينا

تحدّث المؤرخ الإغريقي، ثوسيديديس، في كتابه "تاريخ الحرب البيلوبونيسية" عن الوباء الذي ضرب اليونان القديمة خلال الفترة الممتدة بين سنة 430 و426 قبل الميلاد، والذي حصد أرواح عشرات الآلاف من الأشخاص. ووفقاً لما كتبه ثوسيديديس، فقد بدأ انتشار هذا المرض من إثيوبيا، ومن ثم انتقل إلى مصر وليبيا، قبل أن يصل إلى اليونان عبر ميناء مدينة "بيرايوس". وفي الوقت ذاته كان قد انتشر الطاعون خلال السنة الثانية من الحرب البيلوبونيسية.

وفي وصفه لهذا الوباء، قال ثوسيديديس إن "المرض أصابنا دون سابق إنذار على الرغم من تمتعنا بصحة جيدة، حيث تمثلت الأعراض في ارتفاع كبير في درجات الحرارة على مستوى الرأس، والتهاب الأعين مع اكتسابها اللون الأحمر. أما داخل الجسم، فقد كان كل من البلعوم واللسان يفرزان الدم، فضلاً عن عدم انتظام التنفس، ورائحة النفس الكريهة، والحازوقات التي رافقت المرض. كما توفي أغلب المصابين في غضون تسعة أو سبعة أيام بسبب حرارة الجسم الداخلية المرتفعة".

وأشار المؤرخ إلى أن "المرض يبدأ في الجزء العلوي من الجسم، انطلاقاً من الرأس، لينتشر بعد ذلك في كامل الجسد. أما أولئك الذين نجوا من الوباء فقد بقيت آثار المرض بارزة على أطرافهم. وكان الطاعون يفتك بالأجزاء الجنسية في الجسم، بالإضافة إلى أطراف اليدين والقدمين، حيث يتم قطع أحد هذه الأجزاء المتضررة، بهدف الحفاظ على حياة المريض، حتّى إن البعض قد فقدوا البصر. أما من حالفهم الحظ بالشفاء، فقد فقدوا الذاكرة، وعجزوا عن التعرف على أقاربهم".

والجدير بالذكر أن اكتشاف مقبرة جماعية، من خلال الحفريات الأثرية في سنة 1994، مكّن علماء الآثار من استنتاج حالة الذعر التي رافقت انتشار هذا المرض. وعلى امتداد فترة طويلة من الزمن، لم يتم تحديد ماهية الطاعون في أثينا بصفة دقيقة، ذلك أن البعض رجّح، الاعتماد على الأعراض، أن يكون للأمر علاقة بالطاعون الدبلي.

في المقابل، أشار آخرون إلى أن الوباء هو عبارة عن أحد أنواع مرض الحصبة أو الجدري أو فيروس إيبولا. وفي سنة 2006، قُدّم تفسير آخر للوباء على أن له صلة بحمى التيفوئيد، غير أن هذه الفرضية سرعان ما تم رفضها.

مرض "وهم الزجاج"

ظهر وهم الزجاج، الذي يُعدّ بمثابة اضطراب نفسي، في أواخر العصور الوسطى في أوروبا، ذلك أن المصابين به كانوا على قناعة تامة بأنهم مصنوعون من زجاج، حيث إن أدنى حركة يأتون بها قد تتسبب في تحطيمهم إلى أجزاء. من جهته، كان ملك فرنسا، شارل السادس، من بين أول ضحايا هذا المرض، وذلك خلال سنة 1400، حيث اعتقد أنه مصنوع من الزجاج، ما دفعه إلى ارتداء أطواق من الفولاذ حول جذعه لحمايته في حال تعرّضه لسقوط مؤذ.

في الأثناء، انتشر هذا المرض بسرعة بين أوساط الشعب، بعد تردّد أنباء إصابة الملك به، مما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان للأمر علاقة "بتأثير الحرباء"، أي تأثر الشعب بمرض ملكهم. خلافاً لذلك، يبدو من الصعب العثور على السبب الكامن وراء هذا الاضطراب النفسي.

ونتيجة لهذا الوهم، فقد شارل السادس صوابه بشكل تام، حيث كان يمنع أي أحد أن يلمسه، كما كان يختبئ في الزوايا خوفاً من التحطم. علاوة على ذلك، أمضى الملك الخمس عشرة سنة الأخيرة من حكمه فاقداً لذاكرته، حيث كان يتجول في أروقة قصره مُطلقاً أصواتاً شبيهة بصرخة الذئب.

(هافنغتون بوست)

Advertisement