آخر الأخبار :
التاريخ : 2017-09-13

قهوة بالسكر

بقلم : غزال عثمان النزلي
مع إشراقة كل يوم جديد، أول شيء أفكر فيه، هو تحضير كوب من القهوة.
لست من المهووسين بالقهوة وتحضيرها ومذاقها، ولكني أتناول من كوبين إلى ثلاثة يوميا.
كل أصدقائي محبون للقهوة، ولهم معايير خاصة ومرتفعة جدا، مقارنة بي.
هذه المعايير تجعلني دائما في حرج منهم ومن انتقاداتهم، لأني أحب قهوتي مع السكر.
بعضهم يقول إنني أهين القهوة، وبعضهم يقول إنني لا أفقه في تذوقها.
حاولت مرارا أن أجاريهم وأشربها بدون سكر، ولكني فشلت. وصل بي الحال إلى أن أضع السكر في قهوتي بالخفية، وكأني مدمن مخدرات. لا أعرف لماذا كنت أفعل ذلك!
هل هي رغبتي في الانتماء، وألا أكون شاذا بينهم! أم لأنهم فعلا أقنعوني بأن المذاق الحقيقي للقهوة يكون بلا سكر!
أحيانا، أقول ربما أفعل ذلك حتى لا أكون عرضة لانتقاداتهم الدائمة، والتي غالبا تكون افتتاحية كل جلسة. هذا الشعور جعلني أفكر كثيرا في انتقاداتي للناس.
فأنا أمارس الممارسات نفسها على المختلفين عني في كل شيء، خاصة في وجهة النظر، بل إني أتعجب من بعضهم كثيرا، كما يتعجب أصدقائي مني في القهوة.
وجهات النظر هي مشابهة للذوق تماما، فما تراه مقبولا ومناسبا بالنسبة لك، يراه غيرك غير مقبول أبدا، ويتعجب كيف توصلت قناعاتك إلى تلك النتيجة.
ولذلك، نحن نقسو على الآخرين وعلى أحكامهم وآرائهم، لأننا لم نمر بتجاربهم، ولا ننظر من زاويتهم. هناك شعور غريزي فينا جميعا، نحب أن يكون كل من حولنا يفكرون كما نفكر، ويعجبون بما يعجبنا، ويكرهون ما نكره.
والحقيقة، أننا لا نستطيع أن نحقق ذلك حتى مع أقرب الناس إلينا، بل إننا لا نستطيع أن نحققه حتى مع أبنائنا الذين ربيناهم وأحببناهم، وضحّينا من أجلهم.
نحن مختلفون، يجب أن نكرر هذه الكلمة دائما وأبدا، حتى نستطيع استيعابها.
ــ غزال عثمان النزلي


Advertisement
تابعونا على الفيس بوك