آخر الأخبار :
التاريخ : 2017-10-16
الوقت : 05:44 pm

قصة قصيرة.. ... شيطان النت والضواري

كرمالكم الإخبارية

بقلم بكر السباتين..

عاد الرجل من عمله متعباً وفِي قلبه اشتياق لأبنائه المنزوين في غرفهم الموصدة، فشعر بالكآبة وخاصة أنه جأر بصوته عالياً وهو ينادي عليهم بأسمائهم، ولكن دون جدوى كدأبهم كل يوم.
وكانت زوجته وهي تعدّ السفرة بما لذّ وطاب  قد نوهت قائلة:" لا تتعب صوتك المنهك، فهم منشغلون الآن  بهواتفهم النقالة"..
فتساءل والحيرة تدور في رأسه كدوامة راحت تقش في طريقها ما خفَّ حمله :"وهل سألتَهِمُ كلَّ هذا الطعام لوحدي!؟"
فردت وجهاز الآيفون في يدها يتلقى إشعارات بالرسائل التي تدفقت على بريد  الفيسبوك، وهي تلتهمها بعينين جائعتين:"أتركهم على راحتهم، فهذا زمن ليس لنا فيه ناقة ولا بعير"
فانتابته موجة غضب.. ماذا سيفعل وكل من في البيت صاروا كالغرباء.. هل ينشغل بهاتفه مثلهم! أم...!
فالتجم لسانه..  إثر فكرة خبيثة طرأت له..
نظر إلى جهاز بث النت المركزي المركون أمامه على الطاولة، فأغلقة بشاهد يده.. حتى استيقظت زوجته من غيبوبة النت منبهة:"شغل الجهاز، فقد انقطع الإرسال". فتجاهل طلبها ضاحكاً بينما اغتاظت متأففة، في الوقت الذي فتحت أبواب وصفعت أخرى ليداهم الأب من قبل جميع أبنائه"النت مفصول".. فصرخ فيهم معاتباً: " تباً لكم.. إِذْ لا خير في أبناء استجابوا لنداء شيطان النت بينما ألجموا صراخ أبيهم الذي راح هدرا"..
ثم عقب مازحاً:
 " هكذا سأجمعكم حول سفرة الطعام في المرات المقبلة"..
وبدون دعوة منه، وكأنهم اكتشفوا ما كانوا عليه من جوع، هبطوا على مائدة الطعام  كالضواري ..
بكر السباتين

Advertisement