آخر الأخبار :
التاريخ :
الوقت :

قبل رفع الدعم عن الخُبز.. أوَ تَدْرونَ ما يَجري!

كرمالكم الإخبارية

هل أقدمت الجهات المعنية على ضبط ما يجري في المخابز كلها دون استناءٍ، وملاحقة كل من يحول الطحين المدعوم والمخصص لصناعة الخبز العربي الكماج الحجم الكبير، لصناعة الحلويات والمعجنات والكعك،هذه الأصناف التي تتكل عليها أغلب المخابز لتحقيق أرباح كبيرة بحيث صارت تحتل حصة كبيرة من أرفُفِها؟ نعم هل قامت بتلك الخُطوة قبل التفكير بمشروع رفع الدعم عن الخبز المدعوم وهو قوت المواطن الذي لن تنصفه لا الكوبونات ولا غير ذلك من أساليبَ لتعويضِ ما سيتكبده في ظل ظروفٍ معيشية تُثْقِل كاهله، وللمواطنين في ذلك تجربة سابقة ارتفعت فيها الشكاوى والتذمرات ويمكن الرجوع لما كُتِب عنها ووثِّق!
وفي الوقت الذي ينبغي على الجهات المعنية أن تعترف فيه -ولعلها تتذكر، ولي بالشأن عينه مقالات نُشرت في صُحُفِنا - أن الطحين المدعوم الذي توزعه على المخابز لتقوم بتصنيع الخبز المدعوم من صنف الكماج الكبير ليباع بسعر ( 160فلساً) للمواطن ، فتقوم كثرة من المخابز بتحويل جزءٍ كبيرٍ من هذا الدقيق لصناعة خبز الكماج من الحجم الصغير لتحقيق ربح فلكيٍ إضافي يعادل 50% أي (٩٠ فلساً) على الكيلو الواحد لُيباع بسعر (250فلساً) ، على الرغم من تعليمات المنع التي ما عادوا يكترثون لها! ناهيك عن تحويل حصة منه للحلويات والمعجنات والكعك وقوالب الكيك والخبز المُسمى إفرنجياً كالتوست وما غير ذلك مِن أصنافٍ .. ويجري هذا كله أمام عين وبصر المواطن الذي يلاحظ ذلك ويكتُمُه مُستاءً متعجباً !! أما المخابز التي لا تقوم بتصنيع الخبز الكماج الكبير وتفرض على الزبائن الحجم الصغير من الكماج في سرقة مكشوفة لمخصصات الطحين المدعوم فلا تزال تمارس الفعل . ويعمدُ هؤلاء لإبقاء بعض الربطات الكبيرة البائتة الباردة شبه الجافة في ركن من مخابزهم لتنفير الزبائن منها وإلزامهم بتلك الصغيرة لدفع الفارق المشار إليه من جانبٍ ، ومن جانبٍ آخر كيلا تطالهم مخالفات الجهات الرقابية بذريعة انهم وفروا الصنف المدعوم ولا تشتريه الزبائن !!
وفي السياق ، لا بُد من لفت الأنظار حول سرقة الأوزان من تلك الأكياس المُعدة للبيع سلفاً، فبذريعة أن لا ينتظر المواطن صارت مخابز منتشرة في أمكنة كثيرة ومنها مَن يحمل أسماء معروفة.. تـُجهِّز الخـُبز العربي الكماج ضمن أكياسٍ من نايلون يدعونها - ربطات - على اعتبار أنَّ وزن الربطة الواحدة" كيلو غرام واحد" . فيدخل المواطن أو غيره إلى المخبز، ويأخذ حاجته ربطة أو أكثر ويدفع (٢٥٠ فلساً) عن كلّ ربطة خبز من الحجم الصغير ويذهب ، أو (١٦٠ فلساً) عن كلّ ربطة خبز من الحجم الكبير ويذهب بأمان الله. إن واقع الحال يشير، إلى أنَّ هناك تلاعباً مقصوداً يجري في أوزانِ ربطات الخبز في مخابز كثيرة، سواءٌ تلكَ الواقعة على الشوارع الرئيسية أو الفرعية. وأنَّ عدداً متفاوتاً من الأرغفة يتمُّ ُسحَبها من كلّ ربطه. فإن انتبه المواطن وهو داخل المخبز - وقلـّـما ينتبه – إلى نقصٍ في وزنِ الربطة وتـَقَدَّم لوَزْنه مُجدداً ، كـَشـَّرَ موظف الصندوق مـُعلناً أنَّ هذا تشكيكٌ بنزاهـَةِ الفرنِ، ثـُمَّ تراهُ يسحب الربطة قائلاً: عليك الشراء من مخبزٍ آخر! وإن تـَـقـَبَّـل ذلك لإصرار الزّبون وَجَدَه فعلاً ناقصاً ثـُمَّ يـُسرِعُ بإضافةِ الأرغفة الناقصة لتصحيح الوزن مُدَّعياً مع ابتسامةٍ مُنـَفـِّرةٍ، أنَّ الزبائن تـَسْحَبُ من الربطات أحياناً!
وامتدت أيدي العابثين بالوزن إلى ربطات خبز القمح الأسمر و خبز الشعير، حيث تبيـَّن بعد التدقيق أنَّ ما يتمُّ إيداعه في الربطة الواحدة (٧٠٠- ٧٥٠ غراماً) بدلاً من (١٠٠٠غرام) ويـُحاسب الزّبون طبعاً على الوزن الأخير! فإن كانَ أصحابُ الأفران والمخابز لا يعلمون ما يجري في مخابزهم من العاملين عندهم بهدف تحقيق مكاسب برّانيـَّة.. فتلك مُصيبة! وإن كانت هذه المسائل تجري بعلمهم فالمصيبة أعظم! وإذا كـُنـَّا لا نـُعـَمّم فيما جـِئنا به، لأنَّ هناك مخابز صغيرة وكبيرة أمورها سليمة مُنظـمة لأنَّ مخافة الله بادية في أعين أصحابها والعاملين فيها..
وعلى ما سبق فإن الضرورة تقتضي أن تتولى الجهات الرقابية المعنية – ولا نُكران لجهودها - متابعة وملاحقة ما يجري من سلبياتٍ مقصودة في مخابزَ عندَ ازدحام العمل وفي المساء وفي أيامِ العُطل. آخذينَ بعينِ الاعتبار أنَّ زبائِنَ الأفران من صغارِ العُمر أو كبارِهِ أو الفتيات أو السيدات وغيرهم يتناولونَ حاجتهم من ربطاتٍ جاهزة ويسددون الثمن المطلوب دونَ معرفة وزنها الحقيقيّ!
مهما قُدِّمَت من أرقام لتبيان استهلاك المواطنين وغيرهم للطحين المدعوم غير صحيحة وغير دقيقة أمام الحقائق التي سَلَفت وهي تحويله لغير هدفه الرئيسي وهذا من صُلب واقعٍ نعرفه تماماً.. لذا فإن على وزارة الصناعة والتجارة ومن يعنيهم الأمر توجيه الطحين المدعوم لمخابز محددة او تكليف مخابز للشأن نفسه كيلا تنتج غير الخبز الكبير من الكماج ودون إنتاج أية أصناف اخرى، وأن وتكون بأغلفةٍ خاصةٍ يمكن تمييزها ، ثم تعميم توزيع ذلك الخبز على كافة المحلات التجارية ليكون بمتناول الجميع. عند ذلك يتم ضبط توزيع الطحين المدعوم وعند ذلك يتم ردع أصحاب المخابز مِمَن كانوا يسلبون حق المواطن في خُبْزِ وقُوتِه!
كاتب وباحث
حنا ميخائيل سلامة نعمان
Hanna_salameh@yahoo.com

Advertisement