آخر الأخبار :
التاريخ :
الوقت :

جولة في نوفي بازار من خلال عائلة سنجق الأردنية

كرمالكم الإخبارية

ريما أحمد أبو ريشة

عندما أتحدث عن نوفي بازار , فإن عائلة سنجق الأردنية ترافقني . فقد أتوا من السنجق البوسني الذي لا يزال يرزخ تحت الإحتلال الصربي عقب وجبة الإعدامات التي سبق وأن أشرت إليها بتهمة كل من ساند من أهل البوسنة الفلسطينيين في نضالهم ضد وعد بلفور المشؤوم الذي منح من لا يملك " إلانجليز " فلسطين لمن لا يستحق " اليهود " وطناً قومياً لهم .

وبعيداً عن التجاذبات السياسية والأحداث الصاخبة التي تنقلها وسائل الإعلام من هذه العاصمة السنجقية التي تعتبر من بؤر الإلتهاب البلقانية المتصلة بأحداث الشرق الأوسط الملتهب كذلك , فإنني هنا سأتحدث عن أهلها المعروفين بحسن ضيافتهم .

فمن المعروف عن أهل هذه المدينة كرمهم وحسن ضيافتهم . ولو زرت أياً منهم هنا في الأردن أو هناك في السنجق . فإنك ستتحقق من شيمهم النبيلة وفي مقدمتها الكرم .

وها هو عرفان نوركوفيتش يتحدث هنا عن هذه المدينة " العاصمة " . وعرفان يعمل دليلاً سياحياً في نوفي بازار ويقول : (كدليل سياحي، فإنه لمن دواعي سروري أن يمر الناس من نوفي بازار قادمين من أنحاء مختلفة من العالم: أستراليا وبلجيكا والبرتغال وهاواي وتركيا وفلسطين والهند وإيطاليا وفرنسا وروسيا وألمانيا وإسبانيا وبالطبع من جميع دول البلقان ) . ويضيف : ( أرافق هؤلاء جميعاً بقولي : مرحباً بكم في أصغر مدن العالم ) .

تقول الإحصاءات إن 49% من سكان هذه المدينة هم من فئة الشباب لغاية سن الخامسة والثلاثين . ومن الملفت هنا أنهم حينما يرونك زائراً يدعونك للطعام . وفي الغالب يقدمون لك " الكباب " التركي ومقبلاتهم الخاصة . ثم يصبّون لك القهوة .

تبدأ جولة الزائر من ميدان غازي عيسى بيك إسحاقوفيتش القائد العسكري العثماني الذي أسس هذه المدينة سنة 1461 بعد بضع سنوات من تأسيسه للعاصمة البوسنية " سراييفو " ومدينة شاباتس .

ويقول المؤرخون إن هذه المدينة أشيدت لتكون ممراً لمدن دوبروفنك الكرواتية الساحلية وسلونيك ثاني المدن اليونانية بعد العاصمة أثينا ومدينة إسطنبول التركية الشهيرة . ولذا , وبعد سنوات قليلة على تأسيسها فاق عدد سكانها سكان العاصمة البريطانية " لندن " .

ستة خانات كانت في نوفي بازار . يقضي فيها التجار مدد إقامتهم . ولا نجد منها اليوم إلا خاناً واحداً للأسف .

يقع خان أمير آغا في وسط نوفي بازار . وفي مقدمته كان إسطبلاً للخيول .

ومن الجدير ذكره , إن نوفي بازار والتي تعني السوق الجديد . تحتضن فندق فرباك وهو الفندق الأوروبي الوحيد الذي بني على نهر . فقد أقيم على نهر راشكا .

ثمانون بالمئة من سكان نوفي بازار البالغ تعدادهم خمسة وسبعون ألف نسمة مسلمون والبقية أصراب أرثوذكس . لكن تعداد مواطني بلديتها يبلغ مائة وثلاثون ألف نسمة . ولا يوجد يهود هنا منذ الحرب العالمية الثانية . وقبل ذلك حضر إليها يهود من إسبانيا وأول مصارفها أسسه اليهودي سومبوليجكو .

واليوم تشهد هذه المدينة نزاعاً بين مسلميها البوشناق وأقليتها الأصراب الذين يسعون إلى جعلها عاصمتهم الكنسية .

ألسبيل كلمة عربية , وتعني الطريق . هكذا يقول سكان البلقان . ولعلهم يستخدمونها عند مفترقات الطرق . وهنا , في نوفي بازار وبالتحديد عند " السبيل " تجد المتحف وعلى مسافة عشرة أمتار فقط من المركز الثقافي .

وفي المتحف , تقرأ الكثير من العبارات للرحالة ساهسوفار بيك تشافيتش الذي قدم من تركيا عبر سالونيك إلى هنا . وقد أشاد كثيراً من المباني عبر تلك المسافات . وحتى الكثيرين من البازاريين لا يعرفون عنه للأسف .

دفع كل ما كان يملكه من ذهب لهذا البناء . لكن شائعات الأعداء لاحقته . ليصادر جيش الصرب متحف المدينة . وليستخدمونه مدرسة ثانوية بين الحين والآخر .

وفي نوفي بازار أقيم جامع الليلك . والليلك كلمة عربية أطلقها قدمائهم على شجرة تتميز بشذى زهورها . وزرعها الأتراك في جنائن القسطنطينية سنة 1548 . ويقول البازاريون " سكان نوفي بازار " إنها تعني الرضا . أي جامع الرضا .

وحاول الأصراب تزوير التاريخ . فبثوا عبر وسائل إعلامهم أن الجامع أقيم مكان كنيسة . ولكن التاريخ الحقيقي ينفي شائعتهم المغرضة . فقد بناه أحمد بيك سيلهادار وهو الذي كان مسؤولاً عن تسليح الجيش العثماني . وجامع الليلك أو الرضا هو أقدم الجوامع التي بقيت موجودة .

فجامع السلطان محمد الفاتح هدمه الأصراب المحتلون .

تشتهر نوفي بازار بحماماتها . وهي تقع في شارع متاجر الذهب . أقامها العثمانيون عند ينابيع لليماه الساخنة . لكن حمام عيسى بيك إسحاقوفيتش لم يقم كذلك . فتم بناء حوض كبير له لجذب المياه الساخنة من الينابيع عبره إليه . وكانت هناك حمامات للرجال وأخرى للنساء . وهنالك حمام مشابه له في مدينة بريزرن .

مائة محل حرفي في شارع الأول من أيار . كان إسمه شارع إسطنبول جادا فقد كان يمثل نقطة انطلاق الحافلات إلى إسطنبول . ولما شكل الأصراب والكروات والسلوفان مملكة يوغوسلافيا ( يوغوسلافيا ما قبل الإشتراكية البائدة ) أطلقوا عليه إسم الملك ( ألكسندر كاراجورجيفيتش ) .

تمضي في سيرك . وتلاحظ مكان مقهى غراناتا . ذلك المقهى الذي أنهاه حريقاً قبل سنتين . بني المقهى مكان خان إسماعيل بيغوفيتش الذي تعرض لقصف في الحرب العالمية الأولى .

وعندما تصل إلى جامع أنتون عالم الذي أقيم في القرن السادس عشر . نتذكر الذي أنشأه وهو مصلح الدين عبدالغني أحد كبار العلماء المسلمين في حينه .

أربعة مداخل لبرج المدينة الذي بناه العثمانيون في مطلع القرن السابع عشر . ويبلغ ارتفاعه خمسة عشر مترا . وقد أقيم ليكون حصن الدفاع عن المدينة .

" نوفي بازار " ترتفع أربعمائة وستة وتسعين متراً وتتخللها أنهار يوشانيتسا , راشكا , ديزفسكا وليودسكا . أسسها القائد العثماني عيسى بيك إسحاقوفيتش سنة 1461 بعد تأسيسه للعاصمة البوسنية " سراييفو " لتكون التقاء الشرق بالغرب , قديماً وحديثاً , نصارى ومسلمين . ومن المهم أن نذكر بأن علماء الآثار اكتشفوا آثاراً إغريقية في المدينة التي تشتهر بكنيسة القديس بيتروف .

وهنا دير سوبوكاني الذي بناه الملك أوروس سنة 1260 . ولوحة القديس سوبوكاني ذات قيمة فنية عالية فمساحتها تبلغ سبعمائة وستين متراً مربعا .

والحديث عن نوفي بازار يطول ويطول .... ففيها جذور للتاريخ العربي القديم . وتجاذبات سياسية تربك حاضرها . تضطرني أنا لقراءة السياسة والإعلام لأراقب قادمها عن كثب .

والمهم أن مقابر جماعية سبقت اغتصابها سنة 1945 . وكذلك وجبة إعدامات كبيرة لبوسنيين اتهمتهم سلطات جوزيب بروز تيتو بدعم الحاج أمين الحسيني .

ولليوم يطالبون باستقلالهم وعودتهم لوطنهم البوسنة والهرسك . ولا يزالون يقيمون أنشطتهم الداعمة لنضال شعبنا العربي الفلسطيني وقضيته العادلة .

Advertisement