آخر الأخبار :
التاريخ : 2018-01-10
الوقت : 11:37 pm

مثلث الفساد (2 - 2)

كرمالكم الإخبارية

العمل على محاصرة الفساد في المؤسسات الثلاث؛ دائرة ضريبة الدخل، دائرة الأراضي والمساحة، ودائرة الجمارك، بدأ بالفعل، وهناك خطة إصلاح تمت مناقشتها في مجلس الوزراء، وخضعت لنقاش طويل انتهى باتفاق نهائي من الجميع على أهمية البدء بتنفيذ الخطة لغايات تطوير العمل في هذه المؤسسات وجعله أكثر شفافية، كل مؤسسة بحسب ماهية العمل فيها، وذلك من خلال تقليل الاحتكاك والتعامل بين الموظفين أنفسهم أصحاب العلاقة.
بالنسبة لدائرة ضريبة الدخل، اتخذ مجلس الوزراء جملة من القرارات الإدارية تصبّ في تحقيق الهدف النهائي. لكن هذا التحرك وتلك القرارات، وكما هو متوقع، جوبهت بهجوم مضاد حاول النيل من سمعة ونزاهة وزير المالية عمر ملحس، فالتقنية التي لجأ إليها المتضررون جاءت تحت عنوان "خير وسيلة للدفاع.. الهجوم"، بيد أن ذلك ينبغي أن لا يثني الحكومة ووزير المالية عن هذه المهمة الوطنية الجليلة، لوضع حد لكل التجاوزات والاختلالات.
القرارات تضمنت إحالات على التقاعد والاستيداع، والنقل أحيانا، وقد ترتبط هذه الخطوات بموضوع هذا المقال، لكن عدم فهم الجميع؛ الرأي العام والنواب والإعلام، حقيقة الأمر الذي يجري ربما يجعل منهم أداة في أيدي بعض هذه "الشبكات"، كما أن العمل والتطوير في هذه المؤسسات يقتضي أن يتضافر لها دعم الجميع من أجل النجاح في "دفن" هذه الظاهرة المسيئة للأردن ولصورة الموظف العام، والتي كسرها أولئك بفسادهم وتطاولهم على المال العام وهيبة الدولة.
القصص كثيرة في هذه المؤسسات، بعضها يحكي عن فساد بمبالغ قليلة، وأخرى تتحدث عن أموال طائلة، بينما هناك قضايا تتحدث عن تواطؤ موظفين لإخفاء تهرب ضريبي بملايين الدنانير، ولا شك أن بقاء الحال على ما هو عليه دون علاج يعد أمرا خطرا، كونه يفتح الباب لاتساع مساحة المشكلة وتوريط آخرين، ما يؤدي بالتالي إلى استشراء الفساد، وربما تنتقل العدوى إلى مؤسسات جديدة، إن لم يستشعر الموظف العام المتورط أنه متابع وملاحق، وأن زمن غضّ النظر عن أفعاله قد ولّى.
المعالجات متعددة؛ منها الإجراء الإداري أو التشريعي، إذ قدمت وزارة المالية مقترح تعديل قانون التقييم الموجود اليوم لدى مجلس النواب، ويقتضي التعديل إلغاء أسلوب التقييم القائم على تقديرات الموظفين، واللجوء إلى تطبيق معايير مؤتمتة تحدد أسعار التقدير لكل منطقة، على أن تتم مراجعتها كل ثلاث سنوات.
المضي بالعمل ضرورة، ولا يلزم أن يخضع أحد للضغط أو الخشية من هجوم مضاد، فمن قال إن ذلك أمر غير وارد، ومن قال أيضا، إن المخربين سيستسلمون بسهولة! لكن ما يمنح قوة إضافية للذين يتصدون لهذه المهمة هو أن الغايات نبيلة والأهداف نبيلة، والكل سيستفيد منها، فالخزينة ستستفيد بتحصيل أموال تضيع يوميا، وأهم من ذلك استعادة قيم العمل العام المحترم النزيه الذي تكسّر على شاطئ ضعف إرادة مسؤولين وحكومات في محاربته.
إنْ حققت حكومة الدكتور هاني الملقي هذا الهدف النبيل، فهي تنفي عن نفسها صفة الضعف، وتسجل لنفسها منجزا سيتذكره الأردنيون دائما.ــ الغد

Advertisement