التاريخ : 2018-02-14
الوقت : 11:22 pm

هل بدأت مرحلة «ما بعد» نتنياهو؟

كرمالكم الإخبارية

من المبكر «نعي» بنيامين نتنياهو «سياسياً»، بعد ان قرّرت الشرطة الاسرائيلية رفع لائحة اتهام ضده في اثنين (فقط اثنان) من الملفات الأربعة التي تحقّق فيها «الشرطة» منذ عام ونصف, وسط جدل وسجالات سياسية، صحافية وحزبية لم تتوقّف, بل انخرطت فيها قوى مجتمعية واظبت على تنظيم مظاهرات احتجاج عشية كل «سبت» امام منزل المستشار القانوني لحكومة العدو (النائب العام) افيحاي مندلبليت، مُتّهِمة اياه بتعطيل سير العدالة، عبر التأخير المقصود في التحقيقات, بهدف عدم المس بمكانة نتنياهو كونه (النائب العام) مَدين لنتنياهو بوصوله الى منصبه الراهن.

عدم المسارعة الى «نعي» نتنياهو سياسيا, وبخاصة بعد قرار الشرطة رفع لائحة اتّهام في الملفّين اللذين يحملان رقم 1000 و2000، تفرضها طبيعة الإجراءات التي تجري داخل الجسم القضائي الصهيوني، حيث ان «الشرطة» لا تقرّر مستقبل «لائحة الإتهام» التي قررت توجيهها لنتنياهو في هذين الملفين, بعد ان توفّرت لها ادلة وقرائن وشهود «مركزيون» سمحت لها بتوجيه لائحة كهذه، كون القرار في النهاية للنائب العام/المستشار القانوني للحكومة، وهو الذي بإمكانه المضي قدما لـِ»جَلبِ» نتنياهو امام قوس المحكمة, او الأمر بإعادة التحقيق وربما القول: «انه بعد الإطّلاع على ما وفرته تحقيقات الشرطة من ادلة, فإنه (مندلبليت) لا يرى فيها سببا كافيا لمحاكَمة رئيس الوزراء(....)».

الشواهد سابقة على قرارات كهذه اتخذها المستشار القانوني, وحال دون الاستمرار في تبني توصيات الشرطة. وهو ما يُطمئِن نتنياهو نسبيا حتى الان, وبخاصة انه اشار الى ذلك في الكلمة المتلفزة التي ألقاها في مقر الحكومة الصهيونية بالقدس المحتلة مباشرة بعد «قرار الشرطة»، ظهر فيها غاضباً ومُستفَزّاً متمسكا بالشعار الذي بات مدار تندّر وانتقادات لاذعة له والذي اطلقَه منذ فاحت رائحة ملفات الفساد العديدة التي حقّقت فيها الشرطة وما تزال, حتى بعد رفع لائحة الإتهام الأخيرة.. لخّصه بالقول: «ليس هناك شيء, ولن يكون هناك شيء».. اعاد إنتاجه يوم امس بطريقة اخرى وبدون ثقة زائدة بالنفس كما كان يحاول الظهور دائما.. «..بحسب القانون.. الشرطة لا تحدّد اي شيء.. القرار كله بيد الاجهزة القضائية» قال نتنياهو في كلمته التي خرج بها على الجمهور الاسرائيلي مساء الثلاثاء, مشيرا الى خلافه مع جهاز الشرطة ورئيسه «روني ألشيخ» الذي جاء به نتنياهو من جهاز المخابرات الداخلية (الشاباك) الاّ انه اصطدم به مؤخرا, ما فتح على جنرال الشرطة الذي يعتمر قبّعة المتدينين المنسوجة، نار اليمين الاسرائيلي واندلعت حملة تصريحات واتهامات متبادَلة, لم تتردد الشرطة في اتهام مؤيدي نتنياهو بانهم «يتجسّسون» على محققي الشرطة, ويحاولون اختراق حواسيبهم» وهو ما نفاه نتنياهو في كلمته الملتفزة بمرارة بالقول: «..من المستحيل التخلّص من الإنطباع بانهم (المحقّقون) تأثّروا بمشاعر لا اساس لها، واعْتقَدوا انني قُمت بإجراءات ضدهم»..

«معركة» نتنياهو على مستقبله السياسي لم تنته بعد، بل ربما اتخذت الان شكلا آخر من الجدل والسجالات, حيث ينهض سؤال: ما اذا كان يتوجّب عليه الاستقالة بعد توجيه لائحة الاتهام ام لا؟ وهو ما يدفع اليمين الصهيوني إلى الاستنفار للدفاع عن «رمزهم» الفاشي, المستمر في السلطة رئيسا لثلاث حكومات منها تسع سنوات متواصِلة, على نحو لم يسبقه الى ذلك في طول مكوثه في حكم دولة الاحتلال سوى... بن غوريون.

يقول هؤلاء وعلى رأسهم وزيرة «العدل» الأكثر فاشية وعنصرية آيليت شكيد: توجيه الاتّهام رسميا الى رئيس الحكومة، لا يعني ان يكون مُجبَرا على الاستقالة. اما رئيس حزب يشّ عتيد (يوجد مستقبل) يائير لبيد الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي, والذي تحوّل مؤخرا الى «شاهد مركزي» في «الملف» الذي يحمل الرقم 1000 (كوزير مالية سابق) والذي يُتهم فيه نتنياهو بانه سعى لمساعدة رجل الاعمال ارنون ميليتشين, لتمديد فترة «الإعفاء الضريبي» بحيث يستفيد الاخير بتوفير مبالغ مالية تقدَّر بملايين الشواقل، مدّعيا (لبيد) انه «رفَضَ تمرير القانون الذي اراد نتنياهو تمريره» قائلا مؤخرا: «..حتى وإن كان القانون لا يفرض على رئيس الحكومة الاستقالة، فانه في بلد يُدار بشكل صحيح, فان الشخص الذي تُوجَّه له هذا الكم من التُهم والتي لم يُنكرها, لا يستطيع العمل.. كرئيس للحكومة». وهو موقف شاطره الرأي ذاته زعيم حزب العمل آفي غبّاي بالقول:»يتوجّب على كل الشخصيات العامة المتوازِنة, تعزيز موقف الشرطة والقانون, والعمل على إنهاء فترة حكم.. نتنياهو».

نتنياهو الذي ربما تنتظره لائحة اتهام اخرى في الملف/القضية الثالثة (ملف الغواصات الالمانية) التي تحمل الرقم 3000 (هناك ملف آخر ما يزال موضع تكتم في الشرطة يحمل الرقم 4000) لن يستسلم بسهولة والإتهامات التي يحملها الملفان 1000 و2000 حيث تتوفر تسجيلات صوتية خاصة بالملف 2000 فيما هناك شهود مركزيون في الملف1000، تتحصر في طلب رشوة والإحتيال وخيانة الامانة, وقيل في تفاصيل الرشوة انه حصل على مليون شيكل من رجل الاعمال ميليتشين، وربع مليون انتقل اليه بواسطة رجل الاعمال الاسترالي جيس باكر، فيما تسجيلات تواطئِه مع ناشر يديعوت احرونوت نوني موزيس. تفضحه وتُدينه.

لم يفقد نتنياهو بعد كل «اوراقه», وما يزال بعضها في جعبته, وإن كان وضعه الان اكثر صعوبة مما كان قبل رفع توصيات الشرطة, ولعل اقوى اوراقه هي افتعاله أزمة داخل الإئتلاف الراهن, والذهاب الى انتخابات مبكِّرَة قد لا يخسرها, وبالتالي تحول دون محاكمته، «إذ كيف ستُحاكِمون زعيماً فاز للتو بتفويض من الجمهور».. كما سيزعم مؤيدوه؟.ــ الراي

kharroub@jpf.com.jo

Advertisement