Advertisement
* عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
سيد البيت الأبيض الأمريكي عبد الصهيونية العالمية دونالد ترامب يحقق لوايزمن وهرتزل وبن غوريون وليفي أشكول وجولدامائير واسحق رابين وشارون ونتنياهو وغيرهم من القادة الصهاينة أحلامهم ورغباتهم حين أقدم على الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية وإصدار توجيهاته بالعمل على نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها ، وجاراه من جاراه في هذا التوجه ، رغبة في نيل رضا سيد البيت الأبيض الأمريكي ظناً أن رضا الكيان العبري يضمن لكل من وافق أو تغاضى عن هذه الخطوة الجبانة فيه نيل رضا هذا العبد للحركة الصهيونية والتسليم بالأمر الواقع أمام عجزه من نصرة القدس والأقصى وشعب فلسطين ، متناسين أن رب الكون هو من يرعى بحمايته المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وأنه من يوجه الأسباب ويبعث عباده الصالحين ليتبر ما علا اليهود تتبيرا وهذا وعد الحق لمن لا يعتبر .
فسياسة الخطوة خطوة التي اتبعها ويتبعها الصهاينة بالتمسك بثوابتهم وتخلينا عن ثوابتنا خطوة خطوة هو ما يدفعهم للاستمرار في تماديهم ويمكنهم من تحقيق نجاحاتهم المنقطعة النظير في هذا التوجه إلى حين يأتي أمر الله .
فسياسة حط حيلهم بينهم وفرق تسد وتجزئة قضايا الصراع أعطت أكلها للعدو الصهيوني بإصابة الجسد العربي بالوهن والعقل العربي بالشلل الدماغي الذي أصبح كقائد الطائرة الذي فقد بوصلته وهو في الجو نحو مركز قيادته فحار في دربه إلى أين يتجه فيبقى يتخبط إلى أن تغوص به طائرته نحو الهلاك لا محالة.
وقبل أن أخوض بالمخاطر المترتبة على هكذا قرار على القدس ومقدساتها خاصة المسجد الأقصى المبارك وشعب فلسطين لا بد من أن أعيد لمن يغفل عما تحدث عنه قادة الحركة الصهيونية منذ العام 1897 الذي انعقد فيه المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا وما بعد قيام الكيان العبري على أرض فلسطين في العام 1948 وحتى اليوم فتعالوا معاً لنطالع سوياً ما تحدثوا به وهذا غيض من فيض وليس كل ما قيل من قبلهم بهذا الصدد :
* تيودور هرتزل: إذا حصلنا يوماً على مدينة القدس وكنت ما أزال حياً وقادراً على القيام بأي عمل، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرت عليها قرون .
* بن غوريون :
- أعلن في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1949 : من حقَّ " إسرائيل كل مدينة القدس إليها .. ورد على قرار هيئة الأمم المتحدة بتدويل القدس :القدس هي عاصمة "اسرائيل" ويجب على العالم كله أن يعلم ذلك ثم يقتنع بذلك ومهمتنا التي اختارنا لها الإله هي إقناع العالم بذلك . .ودون في أوراقه الخاصة أن المشروع الذي يتبناه الإعلام اليهودي ورجال الفكر والصحافة ويعلنونه على العالم كله حول تقسيم القدس هو وحدتها ضمن الدولة اليهودية فما تطرحه أوروبا المسيحية حول هذا الموضوع مشابه لمشروع يتعلق بتقسيم روما فكما أن روما تمثل الحضارة الرومانية الكاثوليكية . فكذلك القدس تمثل حضارة داود وسليمان فلماذا تقسم القدس ولا تقسم روما؟؟!! .. وفي موقف آخر قالإن شعب (إسرائيل) الذي يقف على أعتاب المعبد الثالث، لا يمكن أن يتحمل الصبر الذي كان عليه أجداده .. وكذلك صاحب العبارة الشهيرة لا معنى (لإسرائيل) بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل .. ومما قاله بعد احتلال القدس عام 1967 قال : هذا أعز يوم – يوم احتلال القدس الشرقية - مر علي منذ أن قدمت (إسرائيل) إذ توحد فيه شطرا العاصمة المقدسة”.
* ليفي أشكول .. رئيس وزراء العدو الصهيوني في حرب حزيران 1967 :
- بعد احتلال القدس الشرقية قال : إن هذا يوم عظيم في التاريخ اليهودي.
* موشي ديان : بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 قال: “لقد رجعنا ولن نتخلى عن القدس " .وقال : لقد وصلنا أورشليم وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها .
* غولدا مائير: (عندما زارت مواقع في جنوب طابا) تنفست وقالت: ” أشم نسيم يثرب وخيبر . "
* مناحيم بيغن : آمل أن يعاد بناء الهيكل في أقرب وقت، وخلال فترة هذا الجيل .. ويكفينا فخراً أنه لا علم عربياً يرفرف فوق الحرم الشريف في القدس.. قالها في الكنيست.
* وزير الأديان اليهودي عام 1967: إننا نعتبر المسجد الأقصى وقبة الصخرة جزءاً من ممتلكاتنا، وينطبق ذلك على المسجد الإبراهيمي المقدس في مدينة الخليل، ويعتبر الكهف محرابا يهوديا، لليهود في الكهف والصخرة حقوق احتلال وامتلاك .
* مائير كاهانا (زعيم حركة كاخ) : إن أكبر خطأ ارتكبه جيش الدفاع، أنه لم يهدم المسجد الأقصى يوم دخول القدس عام 1967م، ونحن مهمتنا أن نصحح هذا الخطأ ونهدم الأقصى .
* إسحاق رابين : قال في المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان عام 1995م أمام كل الوفود العربية المشاركة في المؤتمر – ولم يرد عليه أحد - : جئتكم من القدس، العاصمة الأبدية الموحدة لدولة (إسرائيل .(
* بنيامين نتنياهو : إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تقسم أبدا .
* إيهود باراك مؤكدا كلام نتنياهو : “إن القدس هي العاصمة الأبدية (لإسرائيل) وستبقى موحدة تحت السيادة (الإسرائيلية) ولن تقسم أبدا ..وقال في حفل رسمي في 8/10/1999 بمناسبة افتتاح مدرج (بوابات خلدة) قرب الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى: “من هنا سار آباؤنا، وعلى هذه المدرجات سارت اليهود باتجاه ساحة جبل الهيكل الثاني، ونحن اليوم نعيد بناء هذه المدرجات التي كانت مبنية في الحائط الجنوبي للهيكل .
هذا يعطينا دلالة واضحة مدى توافق جميع مكونات الكيان العبري على القدس وأن تماديهم في الاعتداء على المسجد الأقصى هو ترتيب عن سبق إصرار وتعمد وأن نيتهم وفعلهم يتجه نحو هدمه لإقامة هيكلهم المزعوم عليه ..
من هنا يتضح أن مدينة القدس كانت وما زالت في عقل قادة الصهاينة واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية ووجدانه منذ بداية الحركة الصهيونية؛ ليس من باب أنها حقٌّ لهم، وإنما لأنها تعني بالنسبة إليهم ضمانًا لبقائهم في فلسطين التاريخية كدولة مسخ عبرية.
ومن هذا الباب كانوا ينفذون منذ عام 1897م مخططاتهم لتهويد المدينة المفدسة العزسزة على قلوبنا كعرب ومسلمين وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية ويرفضون دائمًا الانسحاب منها ، بل إعلانهم دوماً أنها عاصمتهم الأبدية وهذا ما كان له أن يتحقق لولا هذا الدعم البريطانيٍّ الأمريكيٍّ المنقطع النظير.
فالكل يعلم أن العبور الصهيوني إلى القدس عبر نصف قرن من الزمان قد حقق النجاح عبر الدعم البريطاني في البداية ومن ثم ترسخ بفعل الدعم الأمريكي اللا متناهي والذي أكملت حلقاته من خلال ترامب سيد البيت الأبيض الحالي مما سيمكنهم بطبيعة الحال من بعد ما أقدم عليه هذا المارق من تمكين اليهود من الاستيلاء على المدينة المقدسة وترحيل سكانها من العرب مسلمين ومسيحيين وهدم المسجد الأقصى تمهيداً لإقامة هيكلهم المزعوم عليه وإعطائهم الفرصة السانحة للتمكن من سحق الشعب الفلسطيني عن طريق تزويده بالتقنية الحديثة العسكرية الأمريكية، في ظل حماية الولايات المتحدة الأمريكية وتفسخ عربي وإسلامي والوقوف عاجزين عن صنع شيء ..
وأمام هذا الواقع المرير هل سيترك عربياً وإسلامياً سكان فلسطين والقدس يقارعون العدوان وحيدين ؟ وكيف سيتم منع الترتيبات الأمريكية والصهيونية لطمس معالم القدس ومقدساتها خاصة المسجد الأقصى المبارك ؟
فالقدس كانت ولا تزال ويجب أن تبقى مدينة عربية إسلامية، ومن الضرورة بمكان، بل ومن الواجب إسلامياً وعربياً التمترس والتمسك عملياً لا قولاً بعروبة وإسلامية القدس التي دنسها المحتلون الصهاينة وعاثوا فيها خرابًا وفسادًا ، ولا بد من من الوقوف بحزم ضد الممارسات الصهيونية المتواصلة بحق مدينة القدس؛ ابتداءً من محاولات هدم الأقصى وحفر الأنفاق تحت أساساته ، ومرورًا بمحاولات تهويد المدينة، وليس انتهاءً بممارسات المحتلين ضد المقدسيين من طردٍ لهم من منازلهم تحت تهديد السلاح بهدف إفراغ المدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية من سكانها الأصليين فبمجرد الاعتراف الترامبي أعلنت الدولة العبرية عن نيتها إقامة 14 ألف وحدة استيطانية للمغتصبين الصهاينة في القدس فمن يوقف مثل تلك الاعتداءات ويمنع المهووسين من قادة الصهاينة من تنفيذ أجنداتهم ضد القدس ومقدستها وسكانها فعلاً لا قولاً ؟!.
Abuzaher_2006@yahoo.com